"أطلت النوى"
(للشيخ عبد الحسين الأعسم)
(للشيخ عبد الحسين الأعسم)
نرى يدك ابتلّت بقائمة العضبِ ** فحتّام حتّام انتظارك بالضرب(1)
أطلت النوى فاستأمنت مكرك العدى ** وطالت علينا فيك ألسنةُ
النَّصب
إلام لنا في كلّ يومٍ شكاية ** تعج بها الأصوات بُحّا من النَّدب
هلمّ فقد ضاقت بنا سعة الفضا
** من الضيم والأعداء آمنة السِّرب
ونيت وعهدي أنّ عزمَكَ لا يني **
ولكنما قد يربضُ الليث للوثب
أحاشيك من غضِّ الجفون على القذى ** أن تملأ العينين نوما على
الغلب
متى ينجلي ليل النوى عن صبيحة **
نرى الشمس فيها طالعتنا من الغرب
فديناك أدركنا فإنّ قلوبنا ** تَلظّى إلى سلسال منهلك العذب
قُد العَزمَ واستَنقَذ تَراتَك من عِدى ** تباغت عليكم بالتَّمادي على
الغصب
خلافة حق خصَّكم بسريرها ** نبي الهدي عن جبرائيل عن الرَّبّ
أدليت اليكم قائماً بعد قائم **
وندبا له تلقى المقاليد عن ندب
وما أمرت أفلاكها باستدارة ** على الأفق إلا درن منكم على قطب
متى تشتفي منك القلوب بسطوة **
تدير على أعداك أرحية الحرب
وأظلمت على الماء الحسين وأوردت ** دماء وريديه سيوف بني حرب
غداة تشفى الكفر منكم بموقف **
جزرتم به جزر الأضاحي على الكثب
وغصت الى قرب النواويس كربلا **
بأشلاء قتلاكم موسّدة الترب
بأية عين ينظرون محمدا ** وقد قتلوا صبرا بنيه بلا ذنب
وجاؤوا بها شوهاء خرقاء أركسوا
** بها سبّة شنعاء ملء الفضا الرحب
شقوا وسعدتم وابتلوا واسترحتم **
وخابت مساعيهم وفزتم لدى الرب
عمى لعيون الشامتين بعظم ما **
تجرعتموه ومن بلاء ومن كرب
ألا في سبيل الله سفك دمائكم **
جهارا بأسياف الضغائن والنصب
ألا في سبيل الله سلب نسائكم **
مقانعها بعد التخدر والحجب
ألا في سبيل الله حمل رؤوسكم **
إلى الشام فوق السُّمر كالانجم الشهب
ألا في سبيل الله رضّ خيولكم **
جسومكم الجرحى من الطعن والضرب
فيا لرزياتكم فرين مرارتي ** بجوفي وصيّرن البكاء والجوى دأبي
وفت لكم عيني بأدمعها فإن ** ونت لم يخنكم في كآبته قلبي
أأنسى هجوم الخيل ضابحة على **
خيام نسائكم بالعواسل والقضب(2)
عشية حنّت جزعا خفراتكم ** بأوجهها ندباً لحامي الحمى الندب(3)
صرخن بلا لب وما زال صوتها ** يغض ولكن صحن من دهشة اللب
فأبرزن من حجب الخدور تود لو **
قضت نحبها قبل الخروج من الحجب
وسيقت سبايا فوق أحلاس هزل ** إلى الشام تطوي البيد سهبا على سهب
يسار بها عنفا بلا رفق محرم ** بها غير مغلول يحن على صعب
ويحضرها الطاغي بناديه شامتا **
بما نال أهل البيت من فادح الخطب
ويوضع رأس السبط بين يديه كي **
تدار عليه الراح في مجلس الشرب
ويسمع آل الله شتم خطيبه ** أبالحسن الممدوح في محكم الكتب
يصلي عليه الله جل وتجتري ** على سبّه من خصها الله بالسب
وكم خلدت في السجن منكم اعزة **
الى أن قضت نحبا بطامورة الجب
وكم ينس قتل السبط حتى تألبت **
لأبنائه الغر الثمانية النجب
إلى
أن قضوا لا غلة أبردت لهم ** ولم يشف صدر من عناء ومن كرب
الهوامش
(1) العضب:
السيف القاطع.
(2) العواسل:
واحدها العسال وهو الرمح الذي يهتز لينا.
(3) الخفرات: واحدها
الخفرة، تطلق على المرأة الحيّية.
باسم الكربلائي، كتاب هذا ما قرأت، ج2، ص17.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.