وجوب التسليم
أجاب عليه السّلام التوجه كله ليس بفريضة، والسّنة المؤكّدة فيه التي هي كالإجماع الذي لا خلاف فيه: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ، حنيفا مسلما على ملة إبراهيم ودين محمد وهدي
أمير المؤمنين ، وما أنا من المشركين . إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين
، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين . اللهم اجعلني من المسلمين ، أعوذ بالله
السميع العليم ، من الشيطان الرجيم بسم الله
الرحمن الرحيم ثم اقرأ الحمد .
الشيخ الطبرسي
, الاحتجاج, ج 2, ص 307 – 308
بسم الله الرحمن الرحيم وأفضل الصلواة
الزاكيات على أبي الزهراء محمد واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين اما
بعد:
المقطع الموجود في أول البحث هو أحد أجوبة
الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف على مسائل محمد بن عبد الله الحميري سنة
37 تعرف بالمسائل الحميرية يعلمه كيف
يتوجه بالصلاة , في آخر التوجه كرر الإمام كلمة ((المسلمين)) وهذه الكلمة تحتمل
وجهين أولها هو الإسلام , والوجه الثاني هو التسليم وكلا الوجهين يصبان في معنى
واحد وهو الإنقياد فالإسلام لغة هو ((مطلق الانقياد
والتسليم))
الشهيد الثاني,
حقائق الإيمان,ص 128
والتسليم بديهيا يكون لله تعالى والله تعالى يأمرنا بالطاعة والتسليم لأهل البيت
العصمة بدليل آية((يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي
الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ
تَأْوِيلًا)) النساء:59
المقصود بأولي الأمر في الآية الشريفة:
قال الرضا عليه السلام : إنّ هؤلاء القوم
سنح لهم شيطان اغترّهم بالشبهة ، وأرادوا الهدى من تلقاء أنفسهم ، وكان الفرض عليهم
والواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحيّر ، وردّ ما جهلوه من ذلك إلى عالمه ومستنبطه
، إنّ اللَّه يقول : « ولَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » يعني آل محمّد ، هم الذين يستنبطون
القرآن ، ويعرفون الحلال والحرام ، وهم الحجج للَّه على خلقه
الحر العاملي, هداية الأمة إلى أحكام الأئمة (ع) ,ج 8,ص 386
ومن الروايات:
عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد البرقي
، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان ، عن عبد الله الكاهلي قال : قال أبو
عبد الله عليه السلام : لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا
الزكاة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالوا لشئ صنعه الله أو صنعه رسول الله صلى
الله عليه وآله الا صنع خلاف الذي صنع ، أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين
، ثم تلا هذه الآية " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا
في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " ثم قال أبو عبد الله عليه السلام :
عليكم بالتسليم .
الشيخ الكليني,
الكافي, ج 1 ,ص 390
وكذلك ثواب ومكانة المسلم لهم
الأمر والروايات في هذه الجزئية كثيرة منها
- بصائر الدرجات
: ابن يزيد ، عن حماد ، عن حريز ، عن الفضيل ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى
: ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا . قال : الاقتراف : التسليم لنا والصدق علينا وأن
لا يكذب علينا
العلامة المجلسي,
بحار الأنوار , ج2,ص 200
- وعنه : عن أحمد
بن مهران ، عن عبد العظيم الحسني ، عن علي بن أسباط ، عن علي بن عقبة ، عن الحكم بن
أيمن ، عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل
: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه ) * إلى آخر الآية ،
قال : « هم المسلمون لآل محمد ، الذين إذا سمعوا الحديث لم يزيدوا فيه ولم ينقصوا منه
، جاؤا به كما سمعوه »
السيد هاشم البحراني,
البرهان في تفسير القرآن,ج 5,ص 865
بعد هذه المقدمة نبين أثر التسليم لهم وهو الهداية والفوز بالآخرة
لذلك عبر عن أهل البيت عليهم السلام في بعض
الروايات بالنور والصراط المستقيم وغيره من المقامات لان بهم يتحقق النجاة ,فتخيل
معي أنك في طريق مظلم وفيه أكثر من مخرج ولا تعرف الطريق الصحيح للخروج ,فتحتاج
إلى قبس من نور أولا وتحتاج إلى رجل يعرف المخرج من الطريق المظلم ,فكذلك الدنيا
مظلمة وموحشة ,مليئة بالفتن والمعاصي و الأهواء ,نحتاج الإمام ليبن لنا الطريق
الصحيح للخروج منها معافين إلى جنات الخلد, لكن هذا لا يتحقق إلا بالتسليم
لهم , لكن الأمر ليس بهذه البساطة للتوضيح
اضرب لك مثال اقرأ هذه الرواية:
- بصائر الدرجات
: أحمد بن محمد ، عن الأهوازي ، عن صفوان ، عن عاصم ، عن كامل التمار قال : قال أبو
جعفر عليه السلام : يا كامل قد أفلح المؤمنون المسلمون ، يا كامل إن المسلمين هم النجباء
، يا كامل الناس أشباه الغنم إلا قليلا من المؤمنين
والمؤمن قليل
العلامة المجلسي,
بحار الأنوار,ج 2, ص 200
بعض الناس لما يقرأ هذه الرواية قد لا يعتقد فيها ويضعفها فتارة ترا ه يتحقق من
السند وتاره يتحقق من تاريخ ذكر الرواية ومرة يحملها على التقيه كل ذلك بسبب قول
الإمام أن من لا يعتقد بإمامة الأئمة عليهم السلام كالغنم لكن لو تأمل الشخص بقول الإمام
لعرف أن الإمام كلامه مقتبس من آية 179 من
سورة الأعراف
وكذلك آية44 من سورة الفرقان ((أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ
أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ
هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا))
في تفسير هذه الآية يقول اإمام الكاظم عليه السلام
محمد بن يعقوب : عن أبي عبد الله الأشعري
، عن بعض أصحابنا ، رفعه ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام
) - في حديث طويل - قال : « يا هشام ، ثم ذم الله الذين لا يعقلون ، فقال : * ( أَمْ
تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ
بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا )
السيد هاشم البحراني,
البرهان في تفسير القرآن, ج 4, ص 138
الإمام بهذ الرواية يبين أن من لا
يهتدي إلى الأئمة عليهم السلام بعد أن بيّن الله مكانتهم فهم كالأنعام الذي لا عقل
لهم ,
الخلاصة هي أن بالتسليم لهم يتحقق النجاة
لأ، هناك من الأمور لا نستطيع إدراكها بعقلنا القاصر إلا بالتسليم لهم كالإعتقاد
بالأمور الغيبة من جنة ونار وتوحيد صحيح
وغيره من الأمور ,في النهاية ابين حدود
التسليم لهم كما في هذه الرواية
عن أحمد بن محمد
بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي ابن عبد الله بن الجارود
، عن الفضيل بن يسار ، قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنا ومحمد بن مسلم
، فقلنا : ما لنا وللناس ، بكم والله نأتم ، وعنكم نأخذ ، ولكم والله نسلم ، ومن وليتم
والله تولينا ، ومن برئتم منه برئنا منه ، ومن كففتم عنه كففنا عنه ، فرفع أبو عبد
الله ( عليه السلام ) يده إلى السماء فقال : « والله [ هذا ] هو الحق المبين »
السيد هاشم البحراني,
البرهان في تفسير القرآن,ج 5, ص 863
هذا وصلى الله على محمد وآل محمد الطيبين
الطاهرين
نسألكم الدعاء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.