بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَالْعَنْ عَدُوّهُم
روى السيّد هاشم البحرانيّ عن محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن أبي عمير أو غيره، عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال: قلت له: "جُعِلت فداك، إنّ الشّيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية: (عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ)[النّبأ:1-2] قال: ذلك إليَّ، إنْ شئت أخبرتهم، وإنْ شئت لم أُخبرهم، ثمّ قال: لكنّي أُخبرك بتفسيرها. قلت: (عَمَّ يَتَساءَلُونَ)؟ قال: فقال: هي في أمير المؤمنين (عليه السّلام)، كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يقول: ما لله عزّ وجلّ آية هي أكبر منّي، ولا لله من نبأ أعظم منّي". ورواه الصفّار في "بصائر الدّرجات"، وفي آخر روايته: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): "ما لله عزّ وجلّ آية هي أكبر منّي، ولا لله من نبأ أعظم منّي، وقد فُرضت ولايتي على الأُمم الماضية، فأبت أنْ تقبلها".[هاشم البحرانيّ، البُرهان في تفسير القرآن، 8/ 194، ح1 تفسير سورة "النّبأ"]..
متواترة هي الأحاديث والرّوايات والزّيارات في أنّ سيّد الأوصياء عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) هو النّبأ العظيم الّذي اختُلف فيه كما قال بأبي هو وأمّي في "حديث النّورانيّة" الشّريف: "وصار محمّد خاتم النبيّين وصرت أنا خاتم الوصيّين، وأنا الصّراط المستقيم وأنا النبأ العظيم الّذي هم فيه مختلفون ولا أحد اختلف إلّا في ولايتي".[المجلسي، بحار الأنوار، 26/ 237-241، ح1، باب14؛ اليزدي الحائري، إلزام الناصب، 1/ 51-57؛ أحمد المستنبط، القطرة، 1/ 136-143، ح112].. وجاء في بعض زياراته الشّريفة: "السَّلامُ عَلَيْكَ يا دِينَ الله القَوِيمَ وَصِراطَهُ الْمُسْتَقِيمَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبَأُ العَظِيمُ الَّذِي هُمْ فِيِهِ مُخْتَلِفُونَ وَعَنْهُ يَسْأَلُونَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ".[المشهدي، المزار الكبير، ص263-282؛ المجلسي، بحار الأنوار، 97/ 254-260، ح6، باب5؛ عبّاس القمّي، مفاتيح الجنان، ص436-446 "زيارة يوم الغدير"].
ولنذكر بعض الرّوايات والزّيارات الشّريفة زائدًا عن ما ذكرناه حتّى يزداد القارئ بصيرةً في دينه. أمّا ما جاء في الرّوايات الشّريفة؛ فقد روى شيخ الإسلام المجلسي في موسوعته الشّريفة في الجزء المخصّص لأمير المؤمنين (عليه السّلام) تحت باب (أنّه عليه السّلام النبأ العظيم والآية الكبرى)[المجلسي، بحار الأنوار، 36/ 273-275، ح1-4، ح6-11، باب25]، عدّة روايات منها:
1- في (تفسير علي بن إبراهيم): ثمّ قال عزّ وجلّ: "يا محمّد (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيم)[ص:67] - يعني أمير المؤمنين (عليه السّلام) - (أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُون)[ص:68]".
2- في (تفسير عليّ بن إبراهيم) أيضًا: "عن أبي الحسن الرّضا (عليه السّلام) في قوله تعالى: (عَمَّ يَتَسَاءلُون * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيم * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُون) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): ما لله نبأ أعظم منّي، وما لله آية أكبر منّي ، وقد عُرض فضلي على الأُمم الماضية على اختلاف ألسنتها فلم تقرّ بفضلي".
3- في (بصائر الدرجات): بسنده عن الثّمالي عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال قلت: جُعلت فداك إن الشّيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية: (عَمَّ يَتَسَاءلُون * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيم) قال: فقال: ذلك إليَّ إنْ شئت أخبرهم، قال: فقال: لكنّي أُخبرك بتفسيرها، قال: فقلت: (عَمَّ يَتَسَاءلُون)؟ قال: كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يقول: ما لله آية أكبر منّي، ولا لله من نبأ عظيم أعظم منّي، ولقد عُرضت ولايتي على الأُمم الماضية فأبت أنْ تقبلها. قال: قلت له: (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيم * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُون)[ص:67-68] قال: هو والله أمير المؤمنين (عليه السّلام).
4- في (تأويل الآيات الظاهرة): بسنده عن أبان بن تغلب، قال: "سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن هذه الآية، فقال: هو عليّ (عليه السّلام) لأنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ليس فيه خلاف". وذكر صاحب كتاب النخب حديثًا مُسندًا عن محمّد بن مؤمن الشّيرازي بإسناده إلى السدّي في تفسير هذه الآية، قال: "أقبل صخر بن حرب حتّى جلس إلى رسول الله وقال: يا محمّد هذا الأمر بعدك لنا أم لمن؟ فقال: يا صخر الأمر من بعدي لمن هو منّي بمنزلة هارون من موسى، فأنزل الله تعالى: (عَمَّ يَتَسَاءلُون * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيم * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُون)[النّبأ:1-3] منهم المصدّق بولايته وخلافته، ومنهم المكذّب بهما، ثم قال: (كَلَّا) وهو ردّ عليهم (سَيَعْلَمُون) خلافته بعدك أنّها حقّ (ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُون) يقول يعرفون ولايته وخلافته إذ يُسأَلون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميّت في شرق ولا في غرب ولا بحر ولا برّ إلّا ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين (عليه السّلام) بعد الموت، يقولان للميّت: من ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟ ومن إمامك؟".وروى أيضًا: حدّثنا أحمد بإسناده إلى علقمة أنّه قال: "خرج يوم صفّين رجل من عسكر الشّام وعليه سلاح وفوقه مصحف وهو يقرأ: (عَمَّ يَتَسَاءلُون * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيم)[النّبأ:1-2] فأردت البراز إليه، فقال عليّ (عليه السّلام): مكانك، وخرج بنفسه فقال له: أتعرف النّبأ العظيم الّذي هم فيه مختلفون؟ قال: لا، فقال (عليه السّلام): أنا والله النبأ العظيم الّذي فيه اختلفتم، وعلى ولايتي تنازعتم، وعن ولايتي رجعتم بعد ما قبلتم، وببغيكم هلكتم بعد ما بسيفي نجوتم، ويوم الغدير قد علمتم، ويوم القيامة تعلمون ما عملتم، ثمّ علاه بسيفه فرمى برأسه ويده".
5- وفي (تأويل الآيات الظاهرة)، و(مناقب ابن شهرآشوب): روى الأصبغ بن نُباتة أنّ عليًّا (عليه السّلام) قال: "والله أنا النّبأ العظيم الّذي هم فيه مختلفون، كلّا سيعلمون، ثمّ كلا سيعلمون حين أقف بين الجنّة والنّار وأقول: هذا لي وهذا لكِ".
6- وفي (مناقب ابن شهرآشوب): "أبو المضا صبيح عن الرّضا (عليه السّلام) قال عليّ (عليه السّلام): "ما لله نبأ أعظم منّي". وروي أنّه لما هربت الجماعة يوم أُحد كان عليٌّ (عليه السّلام) يضرب قدّامه (صلّى الله عليه وآله) وجبرئيل عن يمين النبيّ وميكائيل عن يساره، فنزل (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيم * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُون)[ص:67-68]" وكان أمير المؤمنين (عليه السّلام يقول): ما لله آية أكبر منّي".
7- وفي (تفسير فرات الكوفيّ): مُعَنْعَنًا عن الثّمالي عن أبي جعفر (عليه السّلام) في قول الله عزّ وجل: (عَمَّ يتساءلون يَتَسَاءلُون) فقال: "كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يقول لأصحابه: أنا والله النّبأ العظيم الّذي اختُلِفَ فيَّ جميع الأُمم بألسنتها، والله ما لله نبأ أعظم منّي، ولا لله آية أعظم منّي".
8- في (الكافي): في خطبة الوسيلة بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السّلام) - وساق الخطبة إلى أن قال: - "أَلَا وَإِنِّي فِيكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ كَهَارُونَ فِي آلِ فِرْعَوْنَ وَكَبَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَسَفِينَةِ نُوحٍ فِي قَوْمِ نُوحٍ إِنِّي النَّبَأُ الْعَظِيمُ وَالصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَعَنْ قَلِيلٍ سَتَعْلَمُونَ مَا تُوعَدُونَ ".
9- وفي (تهذيب الأحكام): في الدعاء بعد صلاة الغدير: وَعَلِيٌّ أَميرُ المؤْمِنين (عَلَيْهِ السَّلام) وَالْحُجَّةُ العُظْمى وآيَتُكَ الكُبْرى، وَالنَّبَأُ العَظِيمُ الّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتلِفُون".
10- في (عيون أخبار الرّضا عليه السّلام): بإسناده عن ياسر الخادم عن الرّضا (عليه السّلام) عن آبائه (عليهم السّلام) قال: "قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لعليّ (عليه السّلام): يا عليّ أنت حجّة الله، وأنت باب الله، وأنت الطريق إلى الله، وأنت النّبأ العظيم، وأنت الصّراط المستقيم، وأنت المثل الأعلى". الخبر.
وفي أبواب زيارات أمير المؤمنين والنّبأ العظيم عليّ بن طالب (صلوات الله عليه) الواردة عن أهل بيت النبوّة (عليهم السّلام)؛ فهي عديدة على ما رواها الشّيخ المحدّث عبّاس القمّي في "مفاتيح الجنان" الشّريف، منها:-
- في الزيارة الثالثة من الزّيارات المطلقة لأمير المؤمنين (عليه السّلام): "السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البَرُّ التَّقِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبَأُ العَظِيمُ".
- في الزيارة السّابعة من الزّيارات المطلقة لأمير المؤمنين (عليه السّلام): "السَّلامُ عَلى أَبِي الأَئِمَّةِ الأَطْهارِ، السَّلامُ عَلى الْمَخْصُوصِ بِذِي الفِقارِ، السَّلامُ عَلى ساقِي أَوْلِيائِهِ مِنْ حَوْضِ النَّبِيِّ الْمُخْتارِ (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ) ما اطَّرَدَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ، السَّلامُ عَلى النَّبَأ العَظِيمِ".
- في الزّيارة الثّانية في يوم ميلاد النبيّ الأعظم (صّلى الله عليه وآله) من زيارات أمير المؤمنين (عليه السّلام) المخصوصة: "السَّلامُ عَلى الْمَخْصُوصِ بِالطَّاهِرَةِ التَّقِيَّةِ ابْنَةِ الْمُخْتارِ الْمَوْلُودِ فِي البَيْتِ ذِي الأسْتارِ الْمُزَوَّجِ فِي السَّماء بِالبَرَّةِ الطَّاهِرَةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ وَالِدَةِ الأَئِمَّةِ الأَطْهارِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى النَّبَأ العَظِيم الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ وَعَلَيْهِ يُعْرَضُونَ وَعَنْهُ يُسْأَلُونَ".
- وفي زيارة أمير المؤمنين (عليه السّلام) في ليلة المبعث الشّريف ويومه: "السَّلامُ عَلَيكَ يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أمامَ الْمُتَّقِينَ السَّلامُ عَلَيكَ يا سَيِّدَ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وَصِيَّ رَبِّ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ عِلْمِ الأوّلِينَ وَالآخِرِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها النَبَأُ العَظِيمُ".
فتحصّل: أنّ قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار* رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّار* قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيم* أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُون)، معناه أن التّسليم لولاية أمير المؤمنين (عليه السّلام) هو تسليم لولاية الله تعالى، فإعراض المنافقين والمخالفين عن النبأ العظيم هو إعراض عن التّوحيد الخالص الّذي لا يتحقّق إلّا بعد الإعتقاد بولاية أهل بيت العصمة (عليهم السّلام)؛ كما قال مولانا الإمام الهادي (عليه السّلام) في "الزّيارة الجامعة الكبيرة" المقدّسة: "وَمَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنْكُمْ".
ورحمة الله تعالى على القائل في حقّ عليّ وآل عليّ (صلوات الله تعالى عليهم):
هم النبأ العظيم وفلك نوح ** وباب الله وانقطع الخطاب.
اللهمّ عجّل لإمام زماننا ووليّ أمرنا ونعمتنا الإمام الحجّة بن الحسن العسكريّ (عليه السّلام) الفرج ونحن معه.
اللهمّ صلِّ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسرِّ المستودع فيها والعن ظالميها.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَالْعَنْ عَدُوّهُم
روى السيّد هاشم البحرانيّ عن محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن أبي عمير أو غيره، عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال: قلت له: "جُعِلت فداك، إنّ الشّيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية: (عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ)[النّبأ:1-2] قال: ذلك إليَّ، إنْ شئت أخبرتهم، وإنْ شئت لم أُخبرهم، ثمّ قال: لكنّي أُخبرك بتفسيرها. قلت: (عَمَّ يَتَساءَلُونَ)؟ قال: فقال: هي في أمير المؤمنين (عليه السّلام)، كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يقول: ما لله عزّ وجلّ آية هي أكبر منّي، ولا لله من نبأ أعظم منّي". ورواه الصفّار في "بصائر الدّرجات"، وفي آخر روايته: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): "ما لله عزّ وجلّ آية هي أكبر منّي، ولا لله من نبأ أعظم منّي، وقد فُرضت ولايتي على الأُمم الماضية، فأبت أنْ تقبلها".[هاشم البحرانيّ، البُرهان في تفسير القرآن، 8/ 194، ح1 تفسير سورة "النّبأ"]..
متواترة هي الأحاديث والرّوايات والزّيارات في أنّ سيّد الأوصياء عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) هو النّبأ العظيم الّذي اختُلف فيه كما قال بأبي هو وأمّي في "حديث النّورانيّة" الشّريف: "وصار محمّد خاتم النبيّين وصرت أنا خاتم الوصيّين، وأنا الصّراط المستقيم وأنا النبأ العظيم الّذي هم فيه مختلفون ولا أحد اختلف إلّا في ولايتي".[المجلسي، بحار الأنوار، 26/ 237-241، ح1، باب14؛ اليزدي الحائري، إلزام الناصب، 1/ 51-57؛ أحمد المستنبط، القطرة، 1/ 136-143، ح112].. وجاء في بعض زياراته الشّريفة: "السَّلامُ عَلَيْكَ يا دِينَ الله القَوِيمَ وَصِراطَهُ الْمُسْتَقِيمَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبَأُ العَظِيمُ الَّذِي هُمْ فِيِهِ مُخْتَلِفُونَ وَعَنْهُ يَسْأَلُونَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ".[المشهدي، المزار الكبير، ص263-282؛ المجلسي، بحار الأنوار، 97/ 254-260، ح6، باب5؛ عبّاس القمّي، مفاتيح الجنان، ص436-446 "زيارة يوم الغدير"].
ولنذكر بعض الرّوايات والزّيارات الشّريفة زائدًا عن ما ذكرناه حتّى يزداد القارئ بصيرةً في دينه. أمّا ما جاء في الرّوايات الشّريفة؛ فقد روى شيخ الإسلام المجلسي في موسوعته الشّريفة في الجزء المخصّص لأمير المؤمنين (عليه السّلام) تحت باب (أنّه عليه السّلام النبأ العظيم والآية الكبرى)[المجلسي، بحار الأنوار، 36/ 273-275، ح1-4، ح6-11، باب25]، عدّة روايات منها:
1- في (تفسير علي بن إبراهيم): ثمّ قال عزّ وجلّ: "يا محمّد (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيم)[ص:67] - يعني أمير المؤمنين (عليه السّلام) - (أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُون)[ص:68]".
2- في (تفسير عليّ بن إبراهيم) أيضًا: "عن أبي الحسن الرّضا (عليه السّلام) في قوله تعالى: (عَمَّ يَتَسَاءلُون * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيم * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُون) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): ما لله نبأ أعظم منّي، وما لله آية أكبر منّي ، وقد عُرض فضلي على الأُمم الماضية على اختلاف ألسنتها فلم تقرّ بفضلي".
3- في (بصائر الدرجات): بسنده عن الثّمالي عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال قلت: جُعلت فداك إن الشّيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية: (عَمَّ يَتَسَاءلُون * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيم) قال: فقال: ذلك إليَّ إنْ شئت أخبرهم، قال: فقال: لكنّي أُخبرك بتفسيرها، قال: فقلت: (عَمَّ يَتَسَاءلُون)؟ قال: كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يقول: ما لله آية أكبر منّي، ولا لله من نبأ عظيم أعظم منّي، ولقد عُرضت ولايتي على الأُمم الماضية فأبت أنْ تقبلها. قال: قلت له: (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيم * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُون)[ص:67-68] قال: هو والله أمير المؤمنين (عليه السّلام).
4- في (تأويل الآيات الظاهرة): بسنده عن أبان بن تغلب، قال: "سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن هذه الآية، فقال: هو عليّ (عليه السّلام) لأنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ليس فيه خلاف". وذكر صاحب كتاب النخب حديثًا مُسندًا عن محمّد بن مؤمن الشّيرازي بإسناده إلى السدّي في تفسير هذه الآية، قال: "أقبل صخر بن حرب حتّى جلس إلى رسول الله وقال: يا محمّد هذا الأمر بعدك لنا أم لمن؟ فقال: يا صخر الأمر من بعدي لمن هو منّي بمنزلة هارون من موسى، فأنزل الله تعالى: (عَمَّ يَتَسَاءلُون * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيم * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُون)[النّبأ:1-3] منهم المصدّق بولايته وخلافته، ومنهم المكذّب بهما، ثم قال: (كَلَّا) وهو ردّ عليهم (سَيَعْلَمُون) خلافته بعدك أنّها حقّ (ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُون) يقول يعرفون ولايته وخلافته إذ يُسأَلون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميّت في شرق ولا في غرب ولا بحر ولا برّ إلّا ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين (عليه السّلام) بعد الموت، يقولان للميّت: من ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟ ومن إمامك؟".وروى أيضًا: حدّثنا أحمد بإسناده إلى علقمة أنّه قال: "خرج يوم صفّين رجل من عسكر الشّام وعليه سلاح وفوقه مصحف وهو يقرأ: (عَمَّ يَتَسَاءلُون * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيم)[النّبأ:1-2] فأردت البراز إليه، فقال عليّ (عليه السّلام): مكانك، وخرج بنفسه فقال له: أتعرف النّبأ العظيم الّذي هم فيه مختلفون؟ قال: لا، فقال (عليه السّلام): أنا والله النبأ العظيم الّذي فيه اختلفتم، وعلى ولايتي تنازعتم، وعن ولايتي رجعتم بعد ما قبلتم، وببغيكم هلكتم بعد ما بسيفي نجوتم، ويوم الغدير قد علمتم، ويوم القيامة تعلمون ما عملتم، ثمّ علاه بسيفه فرمى برأسه ويده".
5- وفي (تأويل الآيات الظاهرة)، و(مناقب ابن شهرآشوب): روى الأصبغ بن نُباتة أنّ عليًّا (عليه السّلام) قال: "والله أنا النّبأ العظيم الّذي هم فيه مختلفون، كلّا سيعلمون، ثمّ كلا سيعلمون حين أقف بين الجنّة والنّار وأقول: هذا لي وهذا لكِ".
6- وفي (مناقب ابن شهرآشوب): "أبو المضا صبيح عن الرّضا (عليه السّلام) قال عليّ (عليه السّلام): "ما لله نبأ أعظم منّي". وروي أنّه لما هربت الجماعة يوم أُحد كان عليٌّ (عليه السّلام) يضرب قدّامه (صلّى الله عليه وآله) وجبرئيل عن يمين النبيّ وميكائيل عن يساره، فنزل (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيم * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُون)[ص:67-68]" وكان أمير المؤمنين (عليه السّلام يقول): ما لله آية أكبر منّي".
7- وفي (تفسير فرات الكوفيّ): مُعَنْعَنًا عن الثّمالي عن أبي جعفر (عليه السّلام) في قول الله عزّ وجل: (عَمَّ يتساءلون يَتَسَاءلُون) فقال: "كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يقول لأصحابه: أنا والله النّبأ العظيم الّذي اختُلِفَ فيَّ جميع الأُمم بألسنتها، والله ما لله نبأ أعظم منّي، ولا لله آية أعظم منّي".
8- في (الكافي): في خطبة الوسيلة بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السّلام) - وساق الخطبة إلى أن قال: - "أَلَا وَإِنِّي فِيكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ كَهَارُونَ فِي آلِ فِرْعَوْنَ وَكَبَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَسَفِينَةِ نُوحٍ فِي قَوْمِ نُوحٍ إِنِّي النَّبَأُ الْعَظِيمُ وَالصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَعَنْ قَلِيلٍ سَتَعْلَمُونَ مَا تُوعَدُونَ ".
9- وفي (تهذيب الأحكام): في الدعاء بعد صلاة الغدير: وَعَلِيٌّ أَميرُ المؤْمِنين (عَلَيْهِ السَّلام) وَالْحُجَّةُ العُظْمى وآيَتُكَ الكُبْرى، وَالنَّبَأُ العَظِيمُ الّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتلِفُون".
10- في (عيون أخبار الرّضا عليه السّلام): بإسناده عن ياسر الخادم عن الرّضا (عليه السّلام) عن آبائه (عليهم السّلام) قال: "قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لعليّ (عليه السّلام): يا عليّ أنت حجّة الله، وأنت باب الله، وأنت الطريق إلى الله، وأنت النّبأ العظيم، وأنت الصّراط المستقيم، وأنت المثل الأعلى". الخبر.
وفي أبواب زيارات أمير المؤمنين والنّبأ العظيم عليّ بن طالب (صلوات الله عليه) الواردة عن أهل بيت النبوّة (عليهم السّلام)؛ فهي عديدة على ما رواها الشّيخ المحدّث عبّاس القمّي في "مفاتيح الجنان" الشّريف، منها:-
- في الزيارة الثالثة من الزّيارات المطلقة لأمير المؤمنين (عليه السّلام): "السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البَرُّ التَّقِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبَأُ العَظِيمُ".
- في الزيارة السّابعة من الزّيارات المطلقة لأمير المؤمنين (عليه السّلام): "السَّلامُ عَلى أَبِي الأَئِمَّةِ الأَطْهارِ، السَّلامُ عَلى الْمَخْصُوصِ بِذِي الفِقارِ، السَّلامُ عَلى ساقِي أَوْلِيائِهِ مِنْ حَوْضِ النَّبِيِّ الْمُخْتارِ (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ) ما اطَّرَدَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ، السَّلامُ عَلى النَّبَأ العَظِيمِ".
- في الزّيارة الثّانية في يوم ميلاد النبيّ الأعظم (صّلى الله عليه وآله) من زيارات أمير المؤمنين (عليه السّلام) المخصوصة: "السَّلامُ عَلى الْمَخْصُوصِ بِالطَّاهِرَةِ التَّقِيَّةِ ابْنَةِ الْمُخْتارِ الْمَوْلُودِ فِي البَيْتِ ذِي الأسْتارِ الْمُزَوَّجِ فِي السَّماء بِالبَرَّةِ الطَّاهِرَةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ وَالِدَةِ الأَئِمَّةِ الأَطْهارِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى النَّبَأ العَظِيم الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ وَعَلَيْهِ يُعْرَضُونَ وَعَنْهُ يُسْأَلُونَ".
- وفي زيارة أمير المؤمنين (عليه السّلام) في ليلة المبعث الشّريف ويومه: "السَّلامُ عَلَيكَ يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أمامَ الْمُتَّقِينَ السَّلامُ عَلَيكَ يا سَيِّدَ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وَصِيَّ رَبِّ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ عِلْمِ الأوّلِينَ وَالآخِرِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها النَبَأُ العَظِيمُ".
فتحصّل: أنّ قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار* رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّار* قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيم* أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُون)، معناه أن التّسليم لولاية أمير المؤمنين (عليه السّلام) هو تسليم لولاية الله تعالى، فإعراض المنافقين والمخالفين عن النبأ العظيم هو إعراض عن التّوحيد الخالص الّذي لا يتحقّق إلّا بعد الإعتقاد بولاية أهل بيت العصمة (عليهم السّلام)؛ كما قال مولانا الإمام الهادي (عليه السّلام) في "الزّيارة الجامعة الكبيرة" المقدّسة: "وَمَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنْكُمْ".
ورحمة الله تعالى على القائل في حقّ عليّ وآل عليّ (صلوات الله تعالى عليهم):
هم النبأ العظيم وفلك نوح ** وباب الله وانقطع الخطاب.
اللهمّ عجّل لإمام زماننا ووليّ أمرنا ونعمتنا الإمام الحجّة بن الحسن العسكريّ (عليه السّلام) الفرج ونحن معه.
اللهمّ صلِّ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسرِّ المستودع فيها والعن ظالميها.
حرّره عبد آل محمّد (عليهم السّلام)جهاد الموسوي
الكويت: 2/ 11/ 2013
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.