"لَعَنَ الله عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَأَبْرَأُ إِلى الله مِنْهُمْ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ"

آخر المواضيع

السبت، 7 يونيو 2014

"انْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَالْزَمُوا سَمْتَهُمْ واتَّبِعُوا أَثَرَهُمْ"

بسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَالْعَنْ عَدُوّهُمْ

• قال باب الله تعالى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليهما وآلهما): "انْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَالْزَمُوا سَمْتَهُمْ، واتَّبِعُوا أَثَرَهُمْ، فَلَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُدًى، ولَنْ يُعِيدُوكُمْ فِي رَدًى، فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا، وإِنْ نَهَضُوا فَانْهَضُوا، ولَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا، ولَا تَتَأَخَّرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا". [نهج البلاغة الشّريف: ص٢١٩، الخطبة رقم (٩٧)].

بيان
في شرح هذا الحديث الشّريف بعد الرّجوع إلى الثّقلين، نقول والقول قول آل محمّد (صلوات الله عليهم):
- قوله (عليه السّلام): "انْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ".
تنبيه على وجوب طاعة آل محمّد صلوات الله عليهم؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة:١١٩]، وكما قال خاتم الأنبياء والمرسلين صلّى الله عليه وآله في [حديث الثّقلين الشّريف]: "إنّي تارك فيكم الثقلين ما إنْ تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدًا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض".


- قوله (عليه السّلام): "فَالْزَمُوا سَمْتَهُمْ، واتَّبِعُوا أَثَرَهُمْ".
أي أمرهم وجهتهم وطريقتهم. قال مولانا الإمام الهادي عليه السّلام في [الزّيارة الجامعة الكبيرة]: "وَجَعَلَني مِمَّنْ يَقْتَصُّ آثارَكُمْ، وَيَسْلُكُ سَبيلَكُمْ، وَيَهْتَدي بِهُداكُمْ وَيُحْشَرُ فِي زُمْرَتِكُمْ، وَيَكِرُّ فِي رَجْعَتِكُمْ، وَيُمَلَّكُ فى دَوْلَتِكُمْ، وَيُشَرَّفُ فِي عافِيَتِكُمْ، وَيُمَكَّنُ فِي أَيّامِكُمْ، وَتَقِرُّ عَيْنُهُ غَدًا بِرُؤْيَتِكُمْ".


- قوله (عليه السّلام): "فَلَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُدًى، ولَنْ يُعِيدُوكُمْ فِي رَدًى".
هذا تعليل وجوب الإقتداء والإئتمام بآل محمّد عليهم السّلام. والردى أي ردى الجاهليّة والضّلال والإنحراف، وفيه تعريض على أنّ متابعة غيرهم تُوجب الخروج من الهدى والعود إلى الرّدى؛ قال تعالى: {أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُون}.[يونس:٣٥].


- قوله (عليه السّلام): "فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا، وإِنْ نَهَضُوا فَانْهَضُوا".
أي قعدوا عن طلب الخلافة والجهاد ولزموا البيوت فتابعوهم، وإن قاموا بها فانصروهم، وبقولٍ جامع مانع نقول كما قال الإمام الصّادق عليه السّلام الوارد في [الكافي الشّريف]: "من سرّه أن يستكمل الإيمان كلّه فليقل: القول منّي في جميع الأشياء قول آل محمّد عليهم السّلام، فيما أسرّوا وما أعلنوا وفيما بلغني عنهم وفيما لم يبلغني".


- قوله (عليه السّلام): "ولَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا، ولَا تَتَأَخَّرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا".
وهذا لا شكّ أو ريب فيه؛ قال سيّد الأوصياء عليه السّلام في [حديث الأربعمائة الشّريف]: "من تمسّك بنا لحق، ومن سلك غير طريقتنا غرق، لمحبّينا أفواج من رحمة الله، ولمبغضينا أفواج من غضب الله، وطريقنا القصد وفي أمرنا الرّشد".
وقال الإمام الهادي عليه السّلام في [الزّيارة الجامعة الكبيرة]: "مَنْ والاكُمْ فَقَدْ والى اللهَ، وَمَنْ عاداكُمْ فَقَدْ عادَى اللهَ، وَمَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللهَ، وَمَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللهَ، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللهِ، أَنْتُمُ الصِّراطُ الأقْوَمُ، وَشُهَداءُ دارِ الْفَناءِ، وَشُفَعاءُ دارِ الْبَقاءِ، وَالرَّحْمَةُ الْمَوْصُولَةُ، وَالآيَةُ الْمَخْزُونَةُ، وَالأَمانَةُ الْمحْفُوظَةُ، وَالْبابُ الْمُبْتَلى بِهِ النّاسُ، مَنْ أتاكُمْ نَجا، وَمَنْ لَمْ يَأتِكُمْ هَلَكَ، إِلَى اللهِ تَدْعُونَ، وَعَلَيْهِ تَدُلُّونَ، وَبِهِ تُؤْمِنُونَ، وَلَهُ تُسَلِّمُونَ، وَبِأَمْرِهِ تَعْمَلُونَ، وَإِلى سَبيلِهِ تُرْشِدُونَ، وَبِقَوْلِهِ تَحْكُمُونَ، سَعَدَ مَنْ والاكُمْ، وَهَلَكَ مَنْ عاداكُمْ، وَخابَ مَنْ جَحَدَكُمْ، وَضَلَّ مَنْ فارَقَكُمْ، وَفازَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكُمْ، وَأَمِنَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْكُمْ، وَسَلِمَ مَنْ صَدَّقَكُمْ، وَهُدِيَ مَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ، مَنِ اتَّبَعَكُمْ فَالْجَنَّةُ مَأواهُ، وَمَنْ خالَفَكُمْ فَالنّارُ مَثْواهُ، وَمَنْ جَحَدَكُمْ كافِرٌ، وَمَنْ حارَبَكُمْ مُشْرِكٌ، وَمَنْ رَدَّ عَلَيْكُمْ فى أَسْفَلِ دَرْك مِنَ الْجَحيمِ".
وفي [حديث الأربعمائة الشّريف] أيضًا قال سيّد الأوصياء أبو الحسن عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليهم: "نحن باب الغوث إذا اتّقوا وضاقت عليهم المذاهب، ونحن باب حطة وهو باب السّلام من دخله نجا ومن تخلّف عنه هوى، بنا يفتح الله، وبنا يختم الله، وبنا يمحو ما يشاء، وبنا يثبت، وبنا يدفع الله الزمان الكَلِب، وبنا يُنزّل الغيث، فلا يغرنّكم بالله الغرور، ما أنزلت السماء قطرة من ماء منذ حبسه الله عزّ وجلّ، ولو قد قام قائمنا لأنزلت السّماء قطرها، ولأخرجت الأرض نباتها، ولذهب الشّحناء من قلوب العباد، واصطلحت السّباع والبهائم حتّى تمشي المرأة بين العراق إلى الشّام لا تضع قدميها إلّا على النبات وعلى رأسها زينتها لا يهيجها سبع ولا تخافه".ا.هـ

والحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنا بِحُكّامٍ يَقُومُونَ مَقامَهُ لَو كانَ حاضِرًا في الْمَكانِ، لَعَنَ الله عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالاِنْسِ وَنَبْرَأُ إِلى الله مِنْهُمْ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ. اللهمّ عجّل لوليّ أمرنا الفرج ونحن معه. 
اللهمّ صلّ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ المستودع فيها والعن ظالميها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.