"لَعَنَ الله عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَأَبْرَأُ إِلى الله مِنْهُمْ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ"

آخر المواضيع

الأحد، 14 فبراير 2016

◆إختلاف الشّيعة وبراءة المؤمن مِنْ أخيه◆

في ظلِّ إختلاف شيعة أهل البيت (عليهم السّلام)، حتّى وصل الحال أنْ يبرأ بعضهم مِنْ بعض لأقلّ الأسباب وأتفهها، والّتي غالب هذه الأُمور منشؤها: أهواء ومصالح دُنيويّة، جهل وجهالة، جعل الرّجال ميزانًا للحقّ ولو بطريقة لا شعوريّة، البراءة مِنْ المؤمن الشّيعي - المُتمسّك بالثّقلين - لأقلّ زلّة أو خطأ غير مقصود يصدر منه، عدم مُراعاة أنّ للإيمان درجات والمؤمنون على طبقات، والنّقطة المُهمّة جدًّا وهي: يجب التّفريق بين مَنْ يكون مُنتحلًا للتشيّع منهجه واعتقاده فاسد أي غير مُتمسّك بالقُرآن الكريم المفسَّر بروايات المعصومين (عليهم السّلام) وروايات أهل البيت (عليهم السّلام) فتراه عابدًا لهواه مُتّبعًا لرأيه ميّالًا للمُخالفين مُقتبسًا لعلومهم فتصدر منه زلّة أو خطأ، وبين مَنْ يكون مُتمسّكًا بالقُرآن الكريم المفسَّر بروايات المعصومين (عليهم السّلام) وروايات أهل البيت (عليهم السّلام) مُبتعدًا عَنْ علوم المُخالفين، جاعِلًا هواه تبعًا لأمر مولاه (عجّل الله تعالى فرجه الشّريف) وتصدر منه زلّة أو يُبدي رأيًا خاطئًا.
فالأوّل يُردُّ عليه ويُتبرَّأ منه والثّاني يُردُّ عليه ولا يُتبرَّأ مِنه؛ لأنّ الأوّل مُدّعي للتّشيّع تجب البراءة مِنه لفساد منهجه والثّاني مؤمن فلا تجوز البراءة مِنه بل تجب مولاته طالما كان مُواليًا لمحمّد وآل محمّد (عليهم السّلام) قولًا وعملًا لكن يُصحّح قوله وفعله إنْ كان مُخالفًا لروايات أهل بيت العِصمة (عليهم السّلام).
نقول: علىنا أنْ نتدبّر في هذه الجواهر الخمس الصّادرة مِنْ معدن العِلم ومفاتيح الحِكمة؛ ففي حفظها وتطبيقها عِصمة وملاذ، ورفع لكلِّ خلاف وإختلاف يكون بين المؤمنين - المتمسّكين بالثّقلين قولًا وعَملًا - إنْ شاء الله تعالى.
1-الشّيخ الكُليني في [الكافي الشّريف] عَنْ مُحمّد بن سِنان، قال: كنتُ عند أبي جعفر الثّاني (عليه السّلام) فَأَجْرَيْتُ اخْتِلَافَ الشِّيعَةِ فَقَالَ: "يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُتَفَرِّدًا بِوَحْدَانِيَّتِه ثُمَّ خَلَقَ مُحَمَّدًا وَعَلِيًّا وَفَاطِمَةَ فَمَكَثُوا أَلْفَ دَهْرٍ، ثُمَّ خَلَقَ جَمِيعَ الأَشْيَاءِ؛ فَأَشْهَدَهُمْ خَلْقَهَا وَأَجْرَى طَاعَتَهُمْ عَلَيْهَا وَفَوَّضَ أُمُورَهَا إِلَيْهِمْ؛ فَهُمْ يُحِلُّونَ مَا يَشَاؤُونَ وَيُحَرِّمُونَ مَا يَشَاؤُونَ وَلَنْ يَشَاؤُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الله تَبَارَكَ وتَعَالَى. ثُمّ قال: يَا مُحَمَّدُ هَذِه الدِّيَانَةُ الَّتِي مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ، ومَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا مَحَقَ، وَمَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ، خُذْهَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ".

2- الشّيخ الكُليني في [الكافي الشّريف] عَنْ يُونس بن عبد الرّحمن، قال: قُلتُ لأبي الحسن الأوّل (عليه السّلام) بما أُوَحِّدُ الله؟ فقال: "يَا يُونُسُ لَا تَكُونَنَّ مُبْتَدِعًا، مَنْ نَظَرَ بِرَأْيِه هَلَكَ، وَمَنْ تَرَكَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّه (صلّى الله عليه وآله) ضَلَّ، وَمَنْ تَرَكَ كِتَابَ الله وقَوْلَ نَبِيِّه كَفَرَ".

3- الشّيخ الكُليني في [الكافي الشّريف] عَنْ أبي حمز الثّمالي عَنْ أبي عبد الله (عليه السّلام) في حديث، قال: "إِيَّاكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلاً دُونَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَه فِي كُلِّ مَا قَالَ".

4- الشّيخ الكُليني في [الكافي الشّريف] عَنْ سَدِيرٍ قال: قُلْتُ لأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السّلام): إِنِّي تَرَكْتُ مَوَالِيَكَ مُخْتَلِفِينَ يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ. قَالَ: فَقَالَ: "وَمَا أَنْتَ وذَاكَ إِنَّمَا كُلِّفَ النَّاسُ ثَلَاثَةً: مَعْرِفَةَ الأَئِمَّةِ، وَالتَّسْلِيمَ لَهُمْ فِيمَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ، وَالرَّدَّ إِلَيْهِمْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ".

5- الشّيخ الكُليني في [الكافي الشّريف] عَنْ عبد العزيز القراطيسيّ، قَالَ: قال لي أبو عبد الله (عليه السّلام): "يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ، إِنَّ الإِيمَانَ عَشْرُ دَرَجَاتٍ بِمَنْزِلَةِ السُّلَّمِ يُصْعَدُ مِنْه مِرْقَاةً بَعْدَ مِرْقَاةٍ؛ فَلَا يَقُولَنَّ صَاحِبُ الِإثْنَيْنِ لِصَاحِبِ الْوَاحِدِ لَسْتَ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْعَاشِرِ، فَلَا تُسْقِطْ مَنْ هُوَ دُونَكَ فَيُسْقِطَكَ مَنْ هُوَ فَوْقَكَ، وَإِذَا رَأَيْتَ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْكَ بِدَرَجَةٍ فَارْفَعْه إِلَيْكَ بِرِفْقٍ، وَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَيْه مَا لَا يُطِيقُ فَتَكْسِرَه، فَإِنَّ مَنْ كَسَرَ مُؤْمِنًا فَعَلَيْه جَبْرُهُ".

عصمنا الله تعالى بالإمام الحُجّة بن الحسن العسكري (عليه السّلام) بالتّمسّك بالقرآن الكريم وأحاديث أهل البيت صلوات الله عليهم. عجّل الله تعالى لنور آل محمّد (عليه وآله السّلام) الفرج ونحن معه. اللّهمّ صلِّ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ المستودع فيها والعن ظالميها.

& السيّد جهاد الموسوي &
• youtube / channel
• visiblewater.blogspot.com
• facebook

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.