بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَاهْلِكْ عَدُوَّهُمْ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ
- روى الشّيخ أبو جعفر الصّدوق بسنده عَنْ أبي الطُّفَيْل عَنْ عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: "يَا عَلِيُّ إِنَّ لَكَ كَنْزًا فِي الجَنَّةِ، وَأَنْتَ ذُو قَرْنَيْهَا".(الخبر).[معاني الأخبار: ص205، ح1]
بيان
قال الشّيخ ابن بابويه الصّدوق (رحمه الله تعالى) شارحًا هذا المقطع مِنَ الحديث الشّريف: "قال مُصنِّف هذا الكتاب رضي الله عنه معنى قوله صلّى الله عليه وآله: (إِنَّ لَكَ كَنْزًا فِي الجَنَّةِ) يعني: مفتاح نعيمها، - إلى أنْ قال رحمه الله: - فهذا الكنز هو المفتاح وذلك أنّه عليه السّلام قسيم الجنّة، وإنّما صار عليه السّلام قسيم الجنّة والنّار لأنّ قسمة الجنّة والنّار إنّما هي على الإيمان والكُفر، وَقَدْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلّى الله عليه وآله): "يَا عَلِيُّ حُبُّكَ إِيمَانٌ وَبُغْضُكَ نِفَاقٌ وَكُفْرٌ". فهو عليه السّلام بهذا الوجه قسيم الجنّة والنّار.
وقد سمعت بعض المشايخ يذكر: أنّ هذا الكنز هو: ولده المحسن عليه السّلام، وهو السّقط الّذي ألقته فاطمة عليها السّلام لمّا ضُغِطَت بين البابين، واحتجّ في ذلك بما رُوِيَ في السّقط مِنْ أنّه: "يكون محبنطئًا - [المُمتلئ غَيْظًا] - على باب الجنّة، فيُقال له: ادخل الجنّة، فيقول: لا، حتّى يدخل أبواي قبلي".
- إلى أنْ قال رحمه الله: - وأمّا قوله صلّى الله عليه وآله: (وَأَنْتَ ذُو قَرْنَيْهَا) فإنّ قَرْنَيْ الجنّة الحسن والحسين عليهما السّلام لما رُوِيَ أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: "إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُزَيِّنُ بِهِمَا جَنَّتَهُ كَمَا تَزَيَّنُ المَرْأَةُ بِقُرْطَيْهَا". و في خبر آخر: "يُزَيِّنُ الله بِهِمَا عَرْشَهُ".
وفي وجه آخر، معنى قوله صلّى الله عليه وآله: (وَأَنْتَ ذُو قَرْنَيْهَا) أي إنّك صاحب قرني الدُّنيا وإنّك الحُجّة على شرق الدُّنيا وغربها، وصاحب الأمر فيها والنّهي فيها، وكلّ ذي قرن في الشّاهد إذا أخذ بقرنه فقد أخذ به، وقد يُعَبَّرُ عَنِ الُملك بالأخذ بالنّاصية كما قال عزّ وجل: {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِهَا}.[هُود: 56] ومعناه على هذا أنّه عليه السّلام مالك حكم الدُّنيا في إنصاف المظلومين والأخذ على أيدي الظّالمين، وفي إقامة الحدود إذا وجبت وتركها إذا لَمْ تجب، وفي الحلّ والعقد، وفي النقض والإبرام، وفي الحظر والإباحة، وفي الأخذ والإعطاء، وفي الحبس والإطلاق، وفي الترغيب والترهيب.
وفي وجه آخر معناه: أنّه عليه السّلام ذو قرني هذه الأُمّة كما كان ذو القرنين لأهل وقته، وذلك أنّ ذا القرنين ضُرِبَ على قرنه الأيمن فغاب، ثُمّ حضر فَضُرِبَ على قرنه الآخر، وتصديق ذلك قول الصّادق عليه السّلام: "إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا وَلَا مَلِكًا، وَإِنَّمَا كَانَ عَبْدًا أَحَبَّ اللهَ فَأَحَبَّهُ اللهُ، وَنَصَحَ اللهَ فَنَصَحَهُ اللهُ، وَفِيكُمْ مِثْلُهُ"، يعني بذلك أمير المؤمنين عليه السّلام.
وهذه المعاني كلّها صحيحة يتناولها ظاهر قوله صلّى الله عليه وآله: (لك كنزٌ في الجنّة وأنت ذو قرنيها).
عجّل الله تعالى لنور آل محمّد وسائقهم والمنتقم بأمر الله من أعدائهم الإمام بقيّة الله الأعظم (عليه وآله السّلام) الفرج ونحن معه. اللّهمّ صلِّ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ المستودع فيها والعن ظالميها.
& السيّد جهاد الموسوي &
• youtube / channel
• visiblewater.blogspot.com
• facebook
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.