"لَعَنَ الله عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَأَبْرَأُ إِلى الله مِنْهُمْ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ"

آخر المواضيع

الاثنين، 27 مارس 2017

◆تحريم البغي واشتغال المُؤمن بعيوب نفسه عَنْ عيوب المُؤمنين◆

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَالْعَنْ عَدُوّهُم

- روى ثقة الإسلام الكُليني بسنده عَنْ عاصم بن حُمَيْدٍ عَنْ أبي حمزة الثُّمالِيِّ عَنْ أبي جعفرٍ (عليه السّلام) قال: "إِنَّ أَسْرَعَ الخَيْرِ ثَوَابًا: الْبِرُّ، وإِنَّ أَسْرَعَ الشَّرِّ عُقُوبَةً: الْبَغْيُ، وَكَفَى بِالمَرْءِ عَيْبًا أَنْ يُبْصِرَ مِنَ النَّاسِ مَا يَعْمَى عَنْه مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ يُعَيِّرَ النَّاسَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ تَرْكَهُ، أَوْ يُؤْذِيَ جَلِيسَه بِمَا لَا يَعْنِيهِ".[الكُليني، الكافي، 2/ 459، ح1 كتاب الإيمان والكُفر].

  بيان
  بالإستفادة مِنْ باقي أحاديث أهل البيت (عليهم السّلام)، وكُتب شرح الأحاديث الشّريفة خُصوصًا:كتاب "شرح أُصول الكافي"للشّيخ مُحمّد صالح المازندراني، أقول: (إِنَّ أَسْرَعَ الخَيْرِ ثَوَابًا: الْبِرُّ) لعلَّ المراد بالبر هُنا اللُّطف بخلق الله والإحسان إليهم وثوابه سريع يصل إلى صاحبه في الدُّنيا أيضًا ويطلق كثيرًا على كمال الإيمان والطاعة والعفة والتقوى والأعمال الجميلة كلّها، (وإِنَّ أَسْرَعَ الشَّرِّ عُقُوبَةً: الْبَغْيُ) والبغي: الظُّلم والعدوان على عباد الله، والفساد بينهم، ويُطلق على الزّنا أيضًا.
  (وَكَفَى بِالمَرْءِ عَيْبًا أَنْ يُبْصِرَ مِنَ النَّاسِ مَا يَعْمَى عَنْه مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ يُعَيِّرَ النَّاسَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ تَرْكَهُ، أَوْ يُؤْذِيَ جَلِيسَه بِمَا لَا يَعْنِيهِ)، لأنّ الإنسان يُحبّ نفسه والمُحبّ لا يرى عادةً عَيْبَ مَنْ يحبّه فلذلك لا يُبصر الإنسان عَيْبَ نفسه، فإذا وجد المُؤمن في نفسه عَيْبًا وجب عليه أنْ يشتغل بصلاح هذا العَيْب؛ فمن أعظم  عيوب المؤمن أنْ لا يجد في نفسه عَيْبًا.
  وأشمل ما يشرح هذا الحديث الباقري الشّريف، قول الإمام أمير المؤمنين (عليه وآله السّلام) في خُطبته الشّريفة المعروفة بـ"خُطبة الوسيلة" المرويّة في "روضة الكافي الشّريف"، جاء فيها: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّه مَنْ نَظَرَ فِي عَيْبِ نَفْسِه اشْتَغَلَ عَنْ عَيْبِ غَيْرِه، ومَنْ رَضِيَ بِرِزْقِ الله لَمْ يَأْسَفْ عَلَى مَا فِي يَدِ غَيْرِه، ومَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْيِ قُتِلَ بِهِ، وَمَنْ حَفَرَ لأَخِيه بِئْرًا وَقَعَ فِيهَا، وَمَنْ هَتَكَ حِجَابَ غَيْرِه انْكَشَفَ عَوْرَاتُ بَيْتِه، وَمَنْ نَسِيَ زَلَـلَه اسْتَعْظَمَ زَلَلَ غَيْرِه، وَمَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِه ضَلَّ، وَمَنِ اسْتَغْنَى بِعَقْلِه زَلَّ، وَمَنْ تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ ذَلَّ، وَمَنْ سَفِه عَلَى النَّاسِ شُتِمَ، وَمَنْ خَالَطَ الأَنْذَالَ حُقِّرَ، ومَنْ حَمَلَ مَا لَا يُطِيقُ عَجَزَ. أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّه لَا مَالَ هُوَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ، وَلَا فَقْرَ هُوَ أَشَدُّ مِنَ الجَهْلِ، وَلَا وَاعِظَ هُوَ أَبْلَغُ مِنَ النُّصْحِ، وَلَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ، وَلَا عِبَادَةَ كَالتَّفَكُّرِ، وَلَا مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِنَ المُشَاوَرَةِ، وَلَا وَحْشَةَ أَشَدُّ مِنَ الْعُجْبِ، وَلَا وَرَعَ كَالْكَفِّ عَنِ المَحَارِمِ، وَلَا حِلْمَ كَالصَّبْرِ وَالصَّمْتِ".
  ولا تنسَ دائمًا وأبدًا، لا يكون كلّ ذلك إلّا بعد الإخلاص للإمام الحُجّة بن الحسن (عجّل الله تعالى فرجه الشّريف) ونحن معه، وجعله نصب أعيننا، والسّبيل إلى ذلك هو التمسُّك بآثاره والإهتداء بنوره، أعني القُرآن الكريم المُفَسَّر بحديثه وحديث آله (عليه وعليهم السّلام)، ورواياته وروايات آله (عليه وعليهم السّلام) الشّريفة.
  عجّل الله تعالى الفرج للسّبب المتّصل بين الأرض والسّماء الحُجّة بن الحسن العسكري (صلوات الله عليه وآله ولعنة الله على مُخالفيه) ونحن معه.

& السيّد جهاد الموسوي &
‏• youtube / channel
‏• visiblewater.blogspot.com
‏• facebook
   
               

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.