"لَعَنَ الله عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَأَبْرَأُ إِلى الله مِنْهُمْ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ"

آخر المواضيع

الاثنين، 21 أغسطس 2017

◆مِنْ معاني كون الإمام (عليه السّلام) حيٌّ ظاهر◆

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَالْعَنْ عَدُوّهُم

- روى الشّيخ أبو عبد الله المُفيد عَنْ مُحمّد بن عليّ الحلبي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السّلام): "مَنْ مات وليس عليه إمامٌ حيّ ظاهر مات ميتة جاهلية".
وروى أيضًا عن أبي الجارود، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السّلام) يقول: "مَنْ مات وليس عليه إمامٌ حيّ ظاهر مات ميتة جاهلية. قال: قُلت: إمامٌ حيّ، جُعِلْتُ فداك؟ قال: إمامٌ حيٌّ".
وعنه عَنْ داود الرّقي عَنِ العبد الصّالح (عليه السّلام) قال: "إنّ الحُجّة لا تقوم لله على خلقه إلّا بإمام حيّ يُعرف".[المُفيد، الإختصاص، ص232].

مَنْ يقرأ هذه الأحاديث الشّريفة، ربّما يتسائل، كيف تقول الرّوايات الشّريفة أنّه لا بدّ أن يكون الإمامٌ حيٌّ ظاهر، وإمام زماننا الحُجّة بن الحسن العسكري (عجّل الله تعالى فرجه الشّريف) حيٌ، لكنّه غائب مُستتر؟
أقول: المعرفة أعمّ مِنَ الرّؤية الحسيّة، فكما أنّنا نعتقد أنّ الله تعالى الله تعالى حيٌّ ظاهر بدلالاته وآياته وخلقه؛ فكذلك الإمام (عجّل الله تعالى فرجه الشّريف) ظاهر بدلالاته وآثاره، ومِنْ آثاره أخباره وأحاديثه وأحاديث آبائه (صلوات الله عليهم أجمعين). وهكذا عرفنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ولم نره بأعيننا الّتي في رؤوسنا ولكن رأيناه بآثاره وأخباره ودلالاته فصدّقنا وآمنّا به (صلّى الله عليه وآله) ولله تعالى ولأهل بيته (عليهم السّلام) الحمد والمنّة. 
بل مِنْ أسماء الله تعالى الحُسنى هُو "الظّاهر" كما قال عزّ وجلّ: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ}. فظهوره بآياته، وظهوره بغلبته؛ فكذلك الإمام (عليه السّلام) فهو عين الله وجنب الله ويد الله.
وفي رواية سليمان بن مهران الأعمش عن الصّادق (عليه السّلام) أنّه قال في حديث له: "لم تخلو الأرض منذ خلق الله آدم من حُجة لله فيها ظاهر مشهور، أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم السّاعة من حُجة لله فيها، ولولا ذلك لم يُعبد الله. قال سُليمان: فقلت للصّادق (عليه السّلام): فكيف ينتفع النّاس بالحُجّة الغائب المستور؟ قال: كما ينتفعون بالشّمس إذا سترها السّحاب".[الصّدوق، كمال الدّين، ص199، ح22، بـ21].
وجاء عَنْ إمام زماننا (عجّل الله فرجه الشّريف) في توقيعه الشّريف المعروف بتوقيع إسحاق بن يعقوب (رضي الله عنه) أنّه قال: "وأمّا وجه الانتفاع بي في غَيْبتي فكالانتفاع بالشّمس إذا غيّبها عَنِ الأبصار السّحاب، وإنّي لأمانٌ لأهل الأرض كما أنّ النّجوم أمانٌ لأهل السّماء".[الصّدوق، كمال الدّين، ص441، ح4، بـ45]
وهُناك دلالات ونُكت أُخرى في تشبيه الإمام مِنْ آل مُحمّد (عليهم السّلام) بالشّمس، ليس المقام هُنا لذكرها. 

مِنْ كلّ ما تقدّم نقول؛ نحن نعتقد أنّ الإمام الحُجّة بن الحسن العسكريّ (عجّل الله فرجه الشّريف) إمامٌ حيٌّ ظاهر بآياته ودلالاته، ومِنْ أعظم آياته ودلالاته: "كتاب الله تعالى" أعني: الآيات القُرآنيّة المُدوّنة في المُصحف الشّريف والأحاديث والرّوايات الشّريفة المدوّنة في مجاميعنا وكُتبنا الرّوائيّة المُباركة. 

اللَّهُمَّ صلِّ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسّرّ المستودع فيها، وعجّل الله تعالى فرج قائم آل مُحمّد (عليهم السّلام) ونحن معه.


& السيّد جهاد الموسوي &
‏•youtube / channel
‏•visiblewater.blogspot.com
‏•facebook

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.