بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَالْعَنْ عَدُوّهُم
- قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ * فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}.[البقرة:58-59].
- قال تعالى: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ * وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ المَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا المَوْجُ فَكَانَ مِنَ المُغْرَقِينَ * وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ المَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.[هود:41-44].
- قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ * فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ}.[العنكبوت:14-15].
- العلّامة المجلسي عن الشّيخ ابن بابويه القُمّي الصّدوق في "العيون" بأسانيده الثلاث؛ عَنْ القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي عن أبيه، وعن أحمد بن عبد الله الهروي الشيباني، وعن داوود بن سليمان الفرّاء عَنِ الرّضا (عليه السّلام) عَنْ آبائه (عليهم السّلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): "مَثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، مَنْ ركبها نجا، مَنْ تخلّف عنها زُخَّ [زُجَّ] به في النّار". [المجلسي، بحار الأنوار، 23/ 47، ح45، بـ7].
- العلّامة المجلسي عن السيّد رضي الدّين ابن طاووس في "جمال الإسبوع" في زيارة الإمام بقيّة الله الأعظم (عجّل الله فرجه الشّريف) في يوم الجُمعة، عنهم (عليهم السّلام)، جاء فيها: "السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَليُّ النّاصِحُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا سَفِينَةَ النَّجَاةِ".[المجلسي، بحار الأنوار، 99/ 147، ح1، بـ9].
- العلّامة المجلسي عن السيّد رضي الدّين ابن طاووس في "جمال الإسبوع" عن الشّيخ أبو جعفر الطّوسي، قال: رُوِيَ عن جعفر بن مُحمّد (عليهما السّلام) أنّه قال: "كان عليّ بن الحُسين (عليهما السّلام) إذا زالت الشّمس صلّى ثمّ دعا ثمّ صلّى على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) فقال، جاء في التّعقيب الشّريف: "اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الفُلْكِ الجارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الغامِرَةِ يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَها وَيَغْرَقُ مَنْ تَرَكَها المُتَقَدِّمُ لَهُمْ مارِقٌ وَالْمُتَأَخِرُ عَنْهُمْ زاهِقٌ وَاللازِمُ لَهُمْ لاحِقٌ".[المجلسي، بحار الأنوار، 87/ 18، ح3، بـ5].
- العلّامة المجلسي عن الشّيخ عماد الدّين أبو جعفر الطبري بسنده عن رافع مولى أبي ذرّ، قال: رأيت أبا ذرّ (رحمه الله) أخذ بحلقة باب الكعبة وهو يقول: "مَنْ عرفني فقد عرفني، أنا جندب الغفاري، ومَنْ لم يعرفني فأنا أبو ذرّ الغفاري، سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول: مَن قاتلني في الأُولى وقاتل أهل بيتي في الثانية حشره الله في الثالثة مع الدجّال، إنّما مَثَلُ أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح مَنْ ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق، ومثل باب حِطّة مَنْ دخله نجا، ومَنْ لم يدخله هلك".[المجلسي، بحار الأنوار، 23/ 63-64، ح3، بـ7].
- العلّامة المجلسي عن "تفسير الإمام العسكري (عليه السّلام)" قال: "قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): هؤلاء بنو إسرائيل نُصِبَ لهم باب حِطّة وأنتم يا معشر أُمّة محمّد نصب لكم باب حطّة أهل بيت محمّد (عليهم السّلام)، وأُمرتم باتّباع هُداهم، ولزوم طريقتهم ليغفر لكم بذلك خطاياكم وذنوبكم، وليزداد المحسنون منكم، وباب حِطّتكم أفضل من باب حِطتهم، لأنّ ذلك كان بأخاشيب ونحن النّاطقون الصّادقون المؤمنون الهادون الفاضلون، كما قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): إنّ النّجوم في السّماء أمانٌ مِنَ الغَرَق، وأهل بيتي أمانٌ لأُمّتي مِنَ الضّلالة في أديانهم، لا يهلكون ما دام منهم مَنْ يتّبعون هديه وسنّته".[المجلسي، بحار الأنوار، 23/ 74، ح47، بـ7].
* بيان:
أراد ابن نبيّ الله نوح أنْ يأوي إلى الجبل حتّى يُعصم ويُحفظ مِنَ الطّوفان، فأجابه نبيّ الله نوح (على نبيّنا وآله وعليه السّلام) أنّ لا عاصم ولا حافظ إلّا مَنْ رَحِمَهُ الله تعالى، والمرحومين هم الّذين ركبوا السّفينة فلا عاصم ولا مُنجي مِنَ الهلاك إلّا هذه السّفينة المعصومة الّتي تعصم من الهلاك.
فما يحصل في دار الدُّنيا مِنْ فتن وضلالات عقائديّة وفكريّة وسلوكيّة عبارة عن طوفان يحيط بالإنسان مِنْ كلّ جهة ولا حافظ مِنْ هذه المِحن إلّا بركوب السّفينة الحقيقيّة وهم أهل البيت (عليهم السّلام)، والالتجاء إليهم عليهم السّلام ورُكوب سفينتهم لا يتحقّق إلّا بالتمسّك بقرآنهم الكريم ورواياتهم الشّريفة، ومَنْ أبى أخذ العلوم والمعارف مِنْ غير طريقهم - القُرآن الكريم ورواياتهم الشّريفة - أو خلط عُلومهم الشّريفة مع عُلوم غيرهم فقد غرق وهوى.
وركوب سفينة النّجاة لا يتحقّق إلّا بركوب جميع أجزاء البدن مِنْ دون أنْ يتخلّف جزء من أجزاءه عنها، فكذلك التمسّك بأهل البيت (عليهم السّلام) لا يصدق إلّا إذا تمسّك بهم الإنسان في جميع شؤونه، كما أنّ النّجاة في زمن نبيّ الله نوح (عليه السّلام) قد انحصر في ركوب السّفينة وما كان آنئذٍ ملجأ ولا منجى سواها على وجه الأرض؛ فمفاد "حديث السّفينة" أنّه لا يُوجد علم صحيح إلّا عند أهل البيت (عليهم السّلام) وكلّ ما سواه زُخرف وباطل، ونظير هذا المفاد "حديث باب حِطّة" الّذي مَنْ دخله نجا ومَنْ لم يدخله هلك، فإنّ مَنْ يأبى عَنْ أخذ علومه ومعارفه عن أهل بيت النبوّة (عليهم السّلام) يكون كمن أبى دُخول باب حِطّة بني إسرائيل فأنزل الله عليهم رجْزًا مِنَ السّماء بما كانوا يفسقون، فالدّخول في باب حِطّتهم (عليهم السّلام) إنّما يكون باتّباع هُداهم ولزوم طريقتهم وهو التمسّك بالقرآن الكريم المُفَسِّر بروايات آل مُحمّد (عليهم السّلام) ورواياتهم الشّريفة، دون خلطها مع كلام أو حديث غيرهم.
في توقيع إسحاق بن يعقوب (رضي الله تعالى عنه)؛ قال الإمام بقيّة الله الأعظم (عجّل الله تعالى فرجه الشّريف): "وَإِنِّي لَأَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ كَمِا أَنَّ النُّجُومَ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ".
لَعَنَ الله عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَأَبْرَأُ إِلى الله مِنْهُمْ، وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ.
السيّد جهاد الموسوي
•youtube / channel
•visiblewater.blogspot.com
•facebook
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.