"لَعَنَ الله عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَأَبْرَأُ إِلى الله مِنْهُمْ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ"

آخر المواضيع

الجمعة، 14 أكتوبر 2016

*{تسييل الدِّماء إقتداءً بالأولياء عليهم السّلام}*

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَالْعَنْ عَدُوّهُم

* قاعدة: ثبت في سيرة أهل بيت النبوّة، فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها (عليهم السّلام) أنّهم كانوا يُؤذون أنفسهم في الله عزّ وجلّ، مِنْ تورّم أقدامهم الشّريفة في الصّلاة، مرورًا إلى توجّههم للحجّ مشيًا على الأقدام، بل وحتّى طووا ثلاثًا لَمْ يطعموا سُوى الماء، والقضيّة معروفة في نزول "سُورة الدّهر" فيهم (عليهم السّلام). وثبت أنّ سبيل الله تعالى هُو الإمام مِنْ آل مُحمّد (عليهم السّلام)؛ فكلّ مؤمن ومُؤمنة يُؤذي نفسه في سبيل الله تعالى – وهو الإمام (عليه السّلام) – كان عند الله تعالى ممدوحًا مُقتديًا بأوليائه (عليهم السّلام).
فما كان يفعله ويعمله الأنبياء (عليهم السّلام) مِنَ البُكاء مِنْ خشية الله تعالى حتّى أكلت الدّموع لحم خدّيه وبدت للنّاظرين أضراسه، ومِنْ بُكائهم مِنْ فرط حُبّهم لله تعالى حتّى أصابهم العمى فيردّ الله لهم أبصارهم، وبُكاء يعقوب النبيّ على ولده النبيّ يُوسف (عليهما السّلام)، كلّ ذلك لله تعالى وحبًّا في الله، والأمر كذلك بالنّسبة للموالي الّذي يفعل ذلك للإمام  مِنْ آل مُحمّد (عليهم السّلام). قال الإمام الهادي (عليه السّلام): "مَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ الله".


-  قال تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ}.[الدُّخان: 29].

- الشّيخ الطُّريحي النّجفي: رُوِيَ مُرْسَلًا: أَنَّ آدَمَ لمَّا هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ لَمْ يَرَ حَوَّاءَ، فَصَارَ يَطُوفُ الْأَرْضَ فِي طَلَبِهَا فَمَرَّ بِكَرْبَلَاءَ فَاغْتَمَّ وَضَاقَ صَدْرُهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ، وَعَثَرَ فِي المَوْضِعِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ حَتَّى سَالَ الدَّمُ مِنْ رِجْلِهِ؛ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: إِلَهِي هَلْ حَدَثَ مِنِّي ذَنْبٌ آخَرُ فَعَاقَبْتَنِي بِهِ، فَإِنِّي طُفْتُ جَمِيعَ الْأَرْضِ وَمَا أَصَابَنِي سُوءٌ مِثْلُ مَا أَصَابَنِي فِي هَذِهِ الْأَرْضِ؟ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: يَا آدَمُ مَا حَدَثَ مِنْكَ ذَنْبٌ وَلَكِنْ يُقْتَلُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ وَلَدُكَ الْحُسَيْنُ ظُلْمًا؛ فَسَالَ دَمُكَ مُوَافَقَةً لِدَمِهِ. فَقَالَ آدَمُ: يَا رَبِّ، أَيَكُونُ الْحُسَيْنُ نَبِيًّا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ سِبْطُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله). فَقَالَ: وَمَنِ الْقَاتِلُ لَهُ؟ قَالَ: قَاتِلُهُ يَزِيدُ، لَعِينُ‏ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. فَقَالَ آدَمُ: فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ أَصْنَعُ يَا جَبْرَئِيلُ؟ فَقَالَ: الْعَنْهُ يَا آدَمُ. فَلَعَنَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَمَشَى خُطُوَاتٍ إِلَى جَبَلِ عَرَفَاتٍ فَوَجَدَ حَوَّاءَ هُنَاكَ".[مُنتخب الطُّريحي: 1/ 48، المجلس الثّالث].

- الشّيخ الطُّريحي النّجفي: رُوِيَ‏: "أَنَّ إِبْرَاهِيمَ (عليه السّلام) مَرَّ فِي أَرْضِ كَرْبَلَاءَ وَهُوَ رَاكِبٌ فَرَسًا فَعَثَرَتْ بِهِ، وَسَقَطَ إِبْرَاهِيمُ وَشُجَّ رَأْسُهُ وَسَالَ دَمُهُ؛ فَأَخَذَ فِي الِاسْتِغْفَارِ وَقَالَ: إِلَهِي أَيُّ شَيْ‏ءٍ حَدَثَ مِنِّي؟ فَنَزَلَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا حَدَثَ مِنْكَ ذَنْبٌ، وَلَكِنْ هُنَا يُقْتَلُ سِبْطُ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَابْنُ خَاتَمِ الْأَوْصِيَاءِ؛ فَسَالَ دَمُكَ مُوَافَقَةً لِدَمِهِ. قَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ، وَمَنْ يَكُونُ قَاتِلُهُ؟ قَالَ: لَعِينُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، وَالْقَلَمُ جَرَى عَلَى اللَّوْحِ بِلَعْنِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهِ؛ فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى الْقَلَمِ: أَنَّكَ اسْتَحْقَقْتَ الثَّنَاءَ بِهَذَا اللَّعْنِ. فَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ (عليه السّلام) يَدَيْهِ وَلَعَنَ يَزِيدَ لَعْنًا كَثِيرًا، وَأَمَّنَ فَرَسُهُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ (عليه السّلام) لِفَرَسِهِ: أَيَّ شَيْ‏ءٍ عَرَفْتَ حَتَّى تُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِي؟ فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَنَا أَفْتَخِرُ بِرُكُوبِكَ عَلَيَّ فَلَمَّا عَثَرْتُ وَسَقَطْتَ عَنْ ظَهْرِي عَظُمَتْ خَجْلَتِي، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ مِنْ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللهُ تَعَالَى".[مُنتخب الطُّريحي: 1/ 48-49، المجلس الثّالث].

- الشّيخ الطُّريحي النّجفي: "رُوِيَ‏ أَنَّ مُوسَى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ سَائِرًا وَمَعَهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ؛ فَلَمَّا جَاءَ إِلَى أَرْضِ كَرْبَلَاءَ انْخَرَقَ نَعْلُهُ وَانْقَطَعَ شِرَاكُهُ وَدَخَلَ الْخَسَكُ فِي رِجْلَيْهِ وَسَالَ دَمُهُ. فَقَالَ: إِلَهِي أَيُّ شَيْ‏ءٍ حَدَثَ مِنِّي؟ فَأَوْحَى إِلَيْهِ: أَنَّ هُنَا يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ، وَهُنَا يُسْفَكُ دَمُهُ؛ فَسَالَ دَمُكَ مُوَافَقَةً لِدَمِهِ. فَقَالَ: رَبِّ، وَمَنْ يَكُونُ الْحُسَيْنُ؟ فَقِيلَ لَهُ: هُوَ سِبْطُ مُحَمَّدٍ المُصْطَفَى وَابْنُ عَلِيٍّ المُرْتَضَى. فَقَالَ: وَمَنْ يَكُونُ قَاتِلُهُ؟ فَقِيلَ: هُوَ لَعِينُ السَّمَكِ فِي الْبِحَارِ، وَالْوُحُوشِ فِي الْقِفَارِ، وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ. فَرَفَعَ مُوسَى يَدَيْهِ وَلَعَنَ يَزِيدَ، وَدَعَا عَلَيْهِ وَأَمَّنَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ عَلَى دُعَائِهِ وَمَضَى لِشَأْنِهِ".[مُنتخب الطُّريحي: 1/ 49، المجلس الثّالث].

- الشّيخ أبو القاسم ابن قُولويه القُمّي بسنده عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السّلام) يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ أَخْبِرْنِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ يَقُولُ: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا}، أَكَانَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ (عليه السّلام)، فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقَالَ (عليه السّلام): إِنَّ إِسْمَاعِيلَ مَاتَ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ حُجَّةً للهِ كُلَّهَا قَائِماً صَاحِبَ شَرِيعَةٍ، فَإِلَى مَنْ أُرْسِلَ إِسْمَاعِيلُ إِذًا؟ فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَمَنْ كَانَ؟ قَالَ (عليه السّلام): ذَاكَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ حِزْقِيلَ النَّبِيُّ (عليه السّلام)، بَعَثَهُ اللهُ إِلَى قَوْمِهِ فَكَذَّبُوهُ فَقَتَلُوهُ وَسَلَخُوا وَجْهَهُ؛ فَغَضِبَ اللهُ لَهُ عَلَيْهِمْ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ "أَسْطَاطَائِيلَ" مَلَكَ الْعَذَابِ فَقَالَ لَهُ: يَا إِسْمَاعِيلُ أَنَا أَسَطَاطَائِيلُ مَلَكُ الْعَذَابِ، وَجَّهَنِي إِلَيْكَ رَبُّ الْعِزَّةِ لِأُعَذِّبَ قَوْمَكَ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ إِنْ شِئْتَ؟ فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ. فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: فَمَا حَاجَتُكَ يَا إِسْمَاعِيلُ؟ فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنَّكَ أَخَذْتَ الْمِيثَاقَ لِنَفْسِكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَلِمُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ وَلِأَوْصِيَائِهِ بِالْوَلَايَةِ، وَأَخْبَرْتَ خَيْرَ خَلْقِكَ بِمَا تَفْعَلُ أُمَّتُهُ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السّلام) مِنْ بَعْدِ نَبِيِّهَا، وَإِنَّكَ وَعَدْتَ الْحُسَيْنَ (عليه السّلام) أَنْ تَكُرَّهُ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَقِمَ بِنَفْسِهِ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ، فَحَاجَتِي إِلَيْكَ يَا رَبِّ أَنْ تَكُرَّنِي إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى أَنْتَقِمَ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِي، كَمَا تَكُرُّ الْحُسَيْنَ (عليه السّلام). فَوَعَدَ اللهُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حِزْقِيلَ ذَلِكَ فَهُوَ يُكَرُّ مَعَ الْحُسَيْنِ (عليه السّلام)".[كامل الزّيارات: ص71، ح163].

- الشّيخ أبو القاسم ابن قُولويه القُمّي بسنده عَنْ مُحمّد بن سِنان عمّن ذَكَرَهُ عَنْ أبي عبد الله (عليه السّلام) قال: "إِنَّ إِسْمَاعِيلَ الَّذِي قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا}، لَمْ يَكُنْ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ (عليه السّلام) كَانَ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، بَعَثَهُ اللهُ إِلَى قَوْمِهِ فَأَخَذُوهُ فَسَلَخُوا فَرْوَةَ رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ؛ فَأَتَاهُ مَلَكٌ عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ بَعَثَنِي إِلَيْكَ، فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ؟ فَقَالَ: لِي أُسْوَةٌ بِمَا يُصْنَعُ بِالْحُسَيْنِ(عليه السّلام)".[كامل الزّيارات: ص70، ح161].

-  السيّد حسين البُرجردي: الحُسين بن أحمد بن المغيرة فيه حديث رواه شيخه أبو القاسم رحمه الله مصنِّف هذا الكتاب [كامل الزّيارات] ونقل عنه وهو عن زائدة عن مولانا عليّ بن الحُسين (عليه السّلام) ذهب على شيخنا (رحمه الله) أن يُضمّنه كتابه هذا، وهو مما يليق بهذا الباب، ويشتمل أيضًا على معانٍ شتّى، حسنٌ تامّ الألفاظ، أحببت إدخاله وجعلته أوّل الباب، وجميع أحاديث هذا الباب وغيرها ممّا يجري مجراها [. . .] وقد كنت استفدت هذا الحديث بمصر عن شيخي أبي القاسم عليّ بن مُحمّد بن عبدوس الكوفي (رحمه الله) ممّا نقله عن مُزاحم بن عبد الوارث البصري بإسناده عن قُدامة بن زائدة عن أبيه زائدة عن عليّ بن الحُسين (عليه السّلام)، وقد ذاكرت شيخنا ابن قولويه بهذا الحديث بعد فراغه مِنْ تصنيف هذا الكتاب ليدخله فيه فما قضى ذلك وعاجلته منيّته (رضي الله عنه وألحقه بمواليه عليهم السّلام)، وهذا الحديث داخلٌ فيما أجاز لي شيخي (رحمه الله)، وقد جمعت بين الرّوايتين بالألفاظ الزّائدة والنُّقصان والتقديم والتأخير فيهما، حتّى صحّ بجميعه عمّن حدّثني به أوّلًا ثُم الآن. وذلك إنّي ما قرأته على شيخي (رحمه الله)، ولا قرأه عليَّ، غير أنّي أرويه عمّن حدّثني به عنه، وهو: أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن عيّاش، قال: حدّثني أبو القاسم جعفر بن مُحمّد بن قولويه، قال: حدّثني أبو عيسى عُبيد الله بن الفضل بن مُحمّد بن هلال الطائي البصري (رحمه الله)، قال: حدّثني أبو عثمان سعيد بن مُحمد، قال: حدّثنا مُحمّد بن سلام بن يسار الكوفي، قال: حدّثني أحمد بن مُحمّد الواسطي، قال: حدّثني عيسى بن أبي شيبة القاضي، قال: حدّثني نوح بن درّاج، قال: حدّثني قدامة بن زائدة عن أبيه، قال: قال عليّ بن الحُسين (عليه السّلام) في حديث: "إِنَّهُ لَمَّا أَصَابَنَا بِالطَّفِّ مَا أَصَابَنَا، وَقُتِلَ أَبِي (عليه السّلام) وَقُتِلَ مَنْ كَانَ مَعَهُ، مِنْ وُلْدِهِ وَإِخْوَتِهِ وَسَائِرِ أَهْلِهِ، وَحُمِلَتْ حَرَمُهُ وَنِسَاؤُهُ عَلَى الْأَقْتَابِ يُرَادُ بِنَا الْكُوفَةُ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ صَرْعَى وَلَمْ يُوَارَوْا؛ فَيَعْظُمُ ذَلِكَ فِي صَدْرِي وَيَشْتَدُّ لِمَا أَرَى مِنْهُمْ قَلَقِي؛ فَكَادَتْ نَفْسِي تَخْرُجُ، وَتَبَيَّنَتْ ذَلِكَ مِنِّي عَمَّتِي زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ الْكُبْرَى، فَقَالَتْ: مَا لِي أَرَاكَ تَجُودُ بِنَفْسِكَ يَا بَقِيَّةَ جَدِّي وَأَبِي وَإِخْوَتِي؟ فَقُلْتُ: وَكَيْفَ لَا أَجْزَعُ، وَأَهْلَعُ، وَقَدْ أَرَى سَيِّدِي وَإِخْوَتِي وَعُمُومَتِي وَوُلْدَ عَمِّي وَأَهْلِي مُضَرَّجِينَ بِدِمَائِهِمْ، مُرَمَّلِينَ بِالْعَرَاءِ مُسَلَّبِينَ، لَا يُكَفَّنُونَ وَلَا يُوَارَوْنَ وَلَا يُعَرِّجُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ، وَلَا يَقْرَبُهُمْ بَشَرٌ، كَأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الدَّيْلَمِ وَالْخَزَر".[جامع أحاديث الشّيعة: 12/ 437-437، ح4723].

- الشّيخ ابن شهرآشوب المازندراني: مما جاء في حزن وبكاء الإمام زين العابدين (عليه السّلام): الصّادق (عليه السّلام): "بَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عِشْرِينَ سَنَةً، وَمَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ إِلَّا بَكَى، حَتَّى قَالَ مَوْلًى لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، إِنِّي‏ أَخَافُ أَنْ‏ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ؟ قَالَ: إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ، وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ‏، إِنِّي لَمْ أَذْكُرْ مَصْرَعَ بَنِي فَاطِمَةَ إِلَّا خَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ".[مناقب آل أبي طالب(ع): 3/ 303].

- الشّيخ أبو جعفر الصّدوق بسنده عَنْ إبراهيم بن أبي محمود، قال: قال الرِّضا (عليه السّلام):‏ "إِنَّ المُحَرَّمَ شَهْرٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ فِيهِ الْقِتَالَ، فَاسْتُحِلَّتْ فِيهِ دِمَاؤُنَا، وَهُتِكَ فِيهِ حُرْمَتُنَا، وَسُبِيَ فِيهِ ذَرَارِيُّنَا وَنِسَاؤُنَا، وَأُضْرِمَتِ النِّيرَانُ فِي مَضَارِبِنَا، وَانْتُهِبَ مَا فِيهَا مِنْ ثَقَلِنَا، وَلَمْ تُرْعَ لِرَسُولِ اللهِ حُرْمَةٌ فِي أَمْرِنَا. إِنَّ يَوْمَ الْحُسَيْنِ أَقْرَحَ‏ جُفُونَنَا، وَأَسْبَلَ دُمُوعَنَا، وَأَذَلَّ عَزِيزَنَا بِأَرْضِ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ، وَأَوْرَثَتْنَا يَا أَرْضَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ، أَوْرَثْتِنَا الْكَرْبَ وَالْبَلَاءَ إِلَى يَوْمِ الانْقِضَاءِ، فَعَلَى مِثْلِ الْحُسَيْنِ فَلْيَبْكِ الْبَاكُونَ فَإِنَّ الْبُكَاءَ يَحُطُّ الذُّنُوبَ الْعِظَام‏". (الحديث).[أمالي الصّدوق: ص101، ح2، المجلس السّابع والعشرون]. 

- العلّامة المجلسي عَنِ الشّيخ مُحمّد بن جعفر المشهدي:  زيارة أُخرى في يوم عاشوراء لأبي عبد اللّه الحسين بن عليّ (صلوات الله عليه) وممّا خرج مِنَ النّاحية (عليه السّلام) إلى أحد الأبواب، قال: تقف عليه (صلى الله عليه) وتقول، جاء فيها: "فَلَئِنْ أَخَّرَتْنِي الدُّهُورُ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ المَقْدُورُ، وَلَمْ أَكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِبًا، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ الْعَدَاوَةَ مُنَاصِبًا، فَلَأَنْدُبَنَّكَ صَبَاحًا وَمَسَاءً، وَلَأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بَدَلَ الدُّمُوعِ دَمًا، حَسْرَةً عَلَيْكَ وَتَأَسُّفًا عَلَى مَا دَهَاكَ، وَتَلَهُّفًا، حَتَّى أَمُوتَ بِلَوْعَةِ المُصَابِ‏ وَغُصَّةِ الاكْتِئابِ".[بحار الأنوار: 98/ 541، ح9، بـ24]. 

لَعَنَ الله عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَأَبْرَأُ إِلى الله مِنْهُمْ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ.
اللَّهُمَّ العَنْ أَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَآخِرَ تابِعٍ لَهُ عَلى ذلِكَ، اللَّهُمَّ العَنْ العِصابَةَ الَّتِي جاهَدَتِ الحُسَيْنَ وَشايَعَتْ وَبَايَعَتْ وَتَابَعَتْ عَلَى قَتْلِهِ، اللَّهُمَّ العَنْهُمْ جَمِيعًا. السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ الله وَعَلى الأَرْوَاحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ، عَلَيْكَ مِنِّي سَلَامُ اللهِ أَبَدًا مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَا جَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكُمْ. السَّلامُ عَلى الحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ وَعَلى أَوْلادِ الحُسَيْنِ وَعَلى أَصْحابِ الحُسَيْنِ.

عبد آل مُحمّد (عليهم السّلام) وابن عبدهم وابن أمتهم، المقرّ بالرّقّ، التّارك للخلاف عليهم، الموالي لوليهم والمُعادي لعدوّهم. جهاد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.