"لَعَنَ الله عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَأَبْرَأُ إِلى الله مِنْهُمْ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ"

آخر المواضيع

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018

◆◆مِنْ معاني كون الإمام مِنْ آل مُحمّد (عليه وآله السّلام) حيٌّ ظاهرٌ معروف◆◆

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَالْعَنْ عَدُوّهُم


- روى الشّيخ أبو عبد الله المُفيد (رضي الله تعالى عنه) عَنْ مُحمّد بن عليّ الحلبي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السّلام): "مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامٌ حَيٌّ ظَاهِرٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً".
وروى (رضي الله تعالى عنه) أيضًا عن أبي الجارود، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السّلام) يقول: "مَنْ‏ مَاتَ‏ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامٌ حَيٌّ ظَاهِرٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. قَالَ: قُلْتُ: إِمَامٌ حَيٌّ، جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: إِمَامٌ حَيٌّ".
وعنه (رضي الله تعالى عنه) عَنْ داود الرّقي عَنِ العبد الصّالح (عليه السّلام) قال: "إِنَّ الْحُجَّةَ لَا تَقُومُ لِلهِ عَلَى خَلْقِهِ إِلَّا بِإِمَامٍ حَيٍّ يُعْرَفُ".[المُفيد، الإختصاص، ص232].
مَنْ يقرأ هذه الأحاديث الشّريفة، رُبّما يتسائل، كيف تقول الرّوايات الشّريفة أنّه لا بدّ أن يكون الإمامٌ حيٌّ ظاهر، وإمام زماننا الحُجّة بن الحسن العسكري (عجّل الله تعالى فرجه الشّريف) حيٌّ، لكنّه غائب مُستتر؟ بل هذا ما دعا بعض الفِرَق المُنحرفة للتمسّك بهذه الأحاديث وتحريفها عَنْ حدودها ومصاديقها.
وقد قال الإمام الباقر (عليه السّلام) في رسالته إلى سعد بن عبد الملك الأموي المعروف بـ"سعد الخير" المروية في "الكافي الشّريف"، ما نصّه: "وَكُلُّ أُمَّةٍ قَدْ رَفَعَ اللهُ عَنْهُمْ عِلْمَ الْكِتَابِ حِينَ نَبَذُوهُ وَوَلَّاهُمْ عَدُوَّهُمْ حِينَ تَوَلَّوْهُ، وَكَانَ مِنْ نَبْذِهِمُ الْكِتَابَ أَنْ أَقَامُوا حُرُوفَهُ وَحَرَّفُوا حُدُودَهُ؛ فَهُمْ يَرْوُونَهُ وَلَا يَرْعَوْنَهُ، وَالْجُهَّالُ يُعْجِبُهُمْ حِفْظُهُمْ لِلرِّوَايَةِ وَالْعُلَمَاءُ يَحْزُنُهُمْ تَرْكُهُمْ لِلرِّعَايَةِ، وَكَانَ مِنْ نَبْذِهِمُ الْكِتَابَ أَنْ وَلَّوْهُ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ؛ فَأَوْرَدُوهُمُ الْهَوَى وَأَصْدَرُوهُمْ إِلَى الرَّدَى وَغَيَّرُوا عُرَى الدِّينِ، ثُمَّ وَرَّثُوهُ فِي السَّفَهِ وَالصِّبَا، فَالْأُمَّةُ يَصْدُرُونَ عَنْ أَمْرِ النَّاسِ بَعْدَ أَمْرِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَعَلَيْهِ يُرَدُّونَ فَبِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا وَلَايَةُ النَّاسِ بَعْدَ وَلَايَةِ اللهِ، وَثَوَابُ النَّاسِ بَعْدَ ثَوَابِ اللهِ وَرِضَا النَّاسِ بَعْدَ رِضَا اللهِ؛ فَأَصْبَحَتِ الْأُمَّةُ كَذَلِكَ وَفِيهِمُ المُجْتَهِدُونَ فِي الْعِبَادَةِ عَلَى تِلْكَ الضَّلَالَةِ مُعْجَبُونَ مَفْتُونُونَ فَعِبَادَتُهُمْ فِتْنَةٌ لَهُمْ وَلِمَنِ اقْتَدَى بِهِمْ وَقَدْ كَانَ فِي الرُّسُلِ ذِكْرى‏ لِلْعابِدِينَ إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ يَسْتَكْمِلُ الطَّاعَةَ، ثُمَّ يَعْصِي اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْبَابِ الْوَاحِدِ فَخَرَجَ بِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَيُنْبَذُ بِهِ فِي بَطْنِ‏ الْحُوتِ ثُمَّ لَا يُنَجِّيهِ إِلَّا الإِعْتِرَافُ وَالتَّوْبَةُ. فَاعْرِفْ أَشْبَاهَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ الَّذِينَ سَارُوا بِكِتْمَانِ الْكِتَابِ وَتَحْرِيفِهِ فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ، ثُمَّ اعْرِفْ أَشْبَاهَهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ أَقَامُوا حُرُوفَ الْكِتَابِ وَحَرَّفُوا حُدُودَهُ؛ فَهُمْ مَعَ السَّادَةِ وَالْكُبُرَّةِ فَإِذَا تَفَرَّقَتْ قَادَةُ الْأَهْوَاءِ كَانُوا مَعَ أَكْثَرِهِمْ دُنْيَا وَذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ. لَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ فِي طَبَعٍ وَطَمَعٍ لَا يَزَالُ يُسْمَعُ صَوْتُ إِبْلِيسَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ بِبَاطِلٍ كَثِيرٍ يَصْبِرُ مِنْهُمُ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْأَذَى وَالتَّعْنِيفِ وَيَعِيبُونَ عَلَى الْعُلَمَاءِ بِالتَّكْلِيفِ وَالْعُلَمَاءُ فِي أَنْفُسِهِمْ خَانَةٌ إِنْ كَتَمُوا النَّصِيحَةَ إِنْ رَأَوْا تَائِهًا ضَالًّا لَا يَهْدُونَهُ أَوْ مَيِّتًا لَا يُحْيُونَهُ فَبِئْسَ مَا يَصْنَعُونَ، لِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي الْكِتَابِ أَنْ يَأْمُرُوا بِالمَعْرُوفِ وَ بِمَا أُمِرُوا بِهِ وَأَنْ يَنْهَوْا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ وَأَنْ يَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى‏ وَلَا يَتَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ".[الكُليني، الكافي، 8/ 53-55، ح16].

فإذا عرفت هذا فاعلم أنّ الأحاديث الّتي رواها شيخنا أبو عبد اله المُفيد (رضي الله تعالى عنه) تتحدّث عَنِ المعرفة وأنّ الإمام لا يُعرف إلّا أنّ يكون حيًّا ظاهرًا، والمعرفة أعمّ مِنَ الرّؤية الحسيّة، فكما أنّنا نعتقد أنّ الله تعالى حيٌّ ظاهر بدلالاته وآياته وخلقه؛ فكذلك الإمام (عجّل الله تعالى فرجه الشّريف) ظاهرٌ بدلالاته وآثاره، ومِنْ آثاره أخباره وأحاديثه وأحاديث آبائه (صلوات الله عليهم أجمعين). وهكذا عرفنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ولم نره بأعيننا الّتي في رؤوسنا ولكن رأيناه بآثاره وأخباره ودلالاته فصدّقنا وآمنّا به (صلّى الله عليه وآله) ولله تعالى ولأهل بيته (عليهم السّلام) الحمد والمنّة. 
بل مِنْ أسماء الله تعالى الحُسنى هُو "الظّاهر" كما قال عزّ وجلّ: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ}. فظهوره بآياته، وظهوره بغلبته؛ فكذلك الإمام (عليه السّلام) فهو عين الله، وجنب الله، ويد الله جلّ جلاله.
وفي رواية سليمان بن مهران الأعمش عن الصّادق (عليه السّلام) أنّه قال في حديث له: "وَلَمْ تَخْلُ الْأَرْضُ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ آدَمَ مِنْ حُجَّةٍ لِلهِ فِيهَا ظَاهِرٍ مَشْهُورٍ أَوْ غَائِبٍ مَسْتُورٍ، وَلَا تَخْلُو إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ مِنْ حُجَّةٍ لِلهِ فِيهَا، وَلَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يُعْبَدِ اللهُ. قال سُليمان: فقلتُ للصّادق (عليه السّلام): فَكَيْفَ‏ يَنْتَفِعُ‏ النَّاسُ بِالْحُجَّةِ الْغَائِبِ المَسْتُورِ؟ قَالَ: كَمَا يَنْتَفِعُونَ بِالشَّمْسِ إِذَا سَتَرَهَا السَّحَابُ".[الصّدوق، كمال الدّين، ص199، ح22، بـ21].
وقال إمام زماننا الغائب الظّاهر (عجّل الله تعالى فرجه الشّريف ونحن معه) في توقيعه الشّريف، المعروف بتوقيع إسحاق بن يعقوب (رضي الله عنه): "وَأَمَّا وَجْهُ‏ الِانْتِفَاعِ‏ بِي فِي غَيْبَتِي فَكَالانْتِفَاعِ بِالشَّمْسِ إِذَا غَيَّبَتْهَا عَنِ الْأَبْصَارِ السَّحَابُ، وَإِنِّي لَأَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ كَمَا أَنَّ النُّجُومَ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ".[الصّدوق، كمال الدّين، ص441، ح4، بـ45].
وهُناك دلالات ونُكت أُخرى في تشبيه الإمام مِنْ آل مُحمّد (عليهم السّلام) بالشّمس، ليس المقام هُنا للتّفصيل فيها.

مِنْ كلّ ما تقدّم؛ نقول: نحن نعتقد أنّ الإمام الحُجّة بن الحسن العسكريّ (عجّل الله فرجه الشّريف) إمامٌ حيٌّ ظاهر بآياته ودلالاته، ومِنْ أعظم آياته ودلالاته: "كتاب الله تعالى" أعني: الآيات القُرآنيّة المُدوّنة في المُصحف الشّريف والأحاديث والرّوايات الشّريفة المدوّنة في مجاميعنا وكُتبنا الرّوائيّة المُباركة. وللتفصيل في هذه النُّقطة الهامّة جدًّا أنّ "كتاب الله تعالى" يعني: الآيات القُرآنيّة والرّوايات والأحاديث المعصوميّة؛ راجع: "منهج تفسير القُرآن بالقُرآن في الميزان"

اللَّهُمَّ صلِّ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسّرّ المستودع فيها، وعجّل الله تعالى فرج قائم آل مُحمّد (عليهم السّلام) ونحن معه.


السيّد جهاد الموسوي
‏•youtube / channel
‏•facebook

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.