"لَعَنَ الله عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَأَبْرَأُ إِلى الله مِنْهُمْ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ"

آخر المواضيع

‏إظهار الرسائل ذات التسميات 5- الزيارات والأدعية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات 5- الزيارات والأدعية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 13 يوليو 2016

◀السّلام على أئمّة البقيع ورحمة الله تعالى وبركاته▶

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَالْعَنْ عَدُوّهُم

- برواية المشايخ الثّلاث، وابن قولويه القُمي، وابن المشهدي، والشّيخ عبّاس القُمّي (رضي الله عنهم جميعًا) عَنِ الصّادقين (صلوات الله عليهم)، قال:"السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الهُدى، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ التَّقْوى، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها الحُجَجُ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها القُوَّامُ فِي البَرِيَّةِ بِالقِسْطِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الصَّفْوَةِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ آلَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ النَّجْوى، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَنَصَحْتُمْ وَصَبَرْتُمْ فِي ذاتِ الله وَكُذِّبْتُمْ وَأُسِيءَ إِلَيْكُمْ فَغَفَرْتُمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ الأَئِمَّةِ الرَّاشِدُونَ المُهْتَدُونَ، وَأَنَّ طاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ، وَأَنَّ قَوْلَكُمْ الصِّدْقُ، وَأَنَّكُمْ دَعَوْتُمْ فَلَمْ تُجابُوا، وَأَمَرْتُمْ فَلَمْ تُطاعُوا، وَأَنَّكُمْ دَعائِمُ الدِّينِ، وَأَرْكانُ الأَرضِ، لَمْ تَزالُوا بِعَيْنِ الله يَنْسَخُكُمْ مِنْ أَصْلابِ كُلِّ مُطَهّر وَيَنْقُلُكُمْ مِنْ أَرْحامِ المُطَهَّراتِ، لَمْ تُدَنِّسْكُمْ الجاهِلِيَّةُ الجَهْلاءُ، وَلَمْ تُشْرِكْ فِيكُمْ فِتَنُ الأَهْواءِ.
طِبْتُمْ وَطابَ مَنْبَتُكُمْ، مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنا دَيّانُ الدِّينِ فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ، وَجَعَلَ صَلاتَنا عَلَيْكُمْ رَحْمَةً لَنا وَكُفَّارَةً لِذُنُوبِنا، إِذْ اخْتارَكُمْ الله لَنا، وَطَيَّبَ خَلْقَنا بِما مَنَّ عَلَيْنا مِنْ وِلايَتِكُمْ، وَكُنَّا عِنْدَهُ مُسَمِّينَ بِعِلْمِكُمْ، مُعْتَرِفِينَ بِتَصْديقِنا إِيَّاكُمْ، وَهذا مَقامُ مَنْ أَسْرَفَ وَأَخْطَأَ وَاسْتَكانَ وَأَقَرَّ بِما جَنى وَرَجا بِمَقامِهِ الخَلاصَ وَأَنْ يَسْتَنْقِذَهُ بِكُمْ مُسْتَنْقِذُ الهَلْكى مِنَ الرَّدى؛ فَكُونُوا لِي شُفَعاء فَقَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكُمْ إِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ أَهْلُ الدُّنْيا وَاتَّخَذُوا آياتِ الله هُزُوًا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها.
[ثُمّ ارفع هنا رأسك إلى السماء وقُل]: يَا مَنْ هُوَ قائِمٌ لايَسْهُو، وَدائِمٌ لايَلْهُو، وَمُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، لَكَ المَنُّ بِمَا وَفَّقْتَنِي، وَعَرَّفْتَنِي بِما أَقَمْتَنِي عَلَيْهِ إِذْ صَدَّ عَنْهُ عِبادُكَ وَجَهِلُوا مَعْرِفَتَهُ وَاسْتَخَفُوا بِحَقِّهِ وَمالُوا إِلى سِواهُ، فَكانَتْ المِنَّةُ مِنْكَ عَلَيَّ مَعَ أَقْوامٍ خَصَصْتَهُمْ بِما خَصَصْتَنِي بِهِ، فَلَكَ الحَمْدُ إِذْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِي مَقامِي هذا مَذْكُورًا مَكْتُوبًا فَلا تَحْرِمْنِي ما رَجَوْتُ وَلاتُخَيِّبْنِي فِيما دَعَوْتُ بِحُرْمَةِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ".

الأربعاء، 29 يونيو 2016

◆زيارة سيّد الشّهداء الإمام الحُسين (عليه السّلام) في ليلة القَدر المُباركة◆

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَالْعَنْ عَدُوّهُم

- قال الشّيخ عبّاس القُمّي (رحمه الله تعالى): "إعلم أنّ الأحاديث كثيرة في فضل زيارة الحُسَين (عليه السّلام) في شهر رمضان ولا سيّما في أوّل ليلة منه وليلة النّصف منه وآخر ليلة منه وفي خُصوص ليلة القدر. - وبعد أنْ يذكر الرّوايات في هذا الشّأن، قال رحمه الله تعالى: -
وأمّا الألفاظ الّتي يُزاربها الحُسَين (عليه السّلام) في ليلة القدر فهي زيارة أوردها الشّيخ المفيد ومُحمّد ابن المشهدي وابن طاووس والشّهيد (رحمهم الله) في كُتب الزّيارة وخصّوها بهذه اللّيلة وبالعيدين - أي عيد الفطر وعيد الأضحى - وروى الشّيخ مُحمّد ابن المشهدي بأسناده المعتبرة عن الصّادق (عليه السّلام) قال: إذا أردت زيارته (عليه السّلام) فأتِ مشهده المُقدّس بعد أن تغتسل وتلبس أطهر ثيابك؛ فإذا وقفت على قبره فاستقبله بوجهك واجعل القِبلة بين كتفيك، وقُل: "السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْك‌َ يا بْنَ الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أبا عَبْدِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَصَبَرْتَ عَلى الأَذى فِي جَنْبِهِ مُحْتَسِبًا حَتَّى أَتاكَ اليَقِينُ، أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ خالَفُوكَ وَحَارَبُوكَ وَالَّذِينَ قَتَلُوكَ مَلْعُونُونَ عَلى لِسانِ النَّبِيِّ الاُمِّي وَخابَ مَنْ افْتَرى، لَعَنَ الله الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَضاعَفَ عَلَيْهِمُ العَذابَ الألِيمَ، أَتَيْتُكَ يَا مَوْلايَ يا ابْنَ رَسُولِ الله زائِرًا عارِفًا بِحَقِّكَ، مُوالِيًا لِأَوْلِيائِكَ، مُعَادِيًا لِأَعْدائِكَ، مُسْتَبْصِرًا بِالهُدى الَّذِي أَنْتَ عَلَيهِ، عَارِفًا بِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكَ؛ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ".
ثُمَّ انكب على القبر وقبّله، وضع خدّك عليه، ثُم انحرف عند الرّأس وقُل: "السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ وَسَمائِهِ، صَلَّى الله عَلى رُوحِكَ الطَّيِّبِ، وَجَسَدِكَ الطَّاهِرِ، وعَلَيْكَ السَّلامُ يا مَوْلايَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ".
ثُمَّ انكبّ على القبر وقبّله، وضع خدّك عليه، ثُمَّ انحرف إلى عند الرّأس فَصَلِّ ركعتين للزّيارة، وصلّ بعدهما ما تيّسر، ثُمَّ تحوّل إلى عند الرّجلين وزُر عليّ بن الحُسَين (عليه السّلام) وقُل: "السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، وَلَعَنَ الله مَنْ ظَلَمَكَ، وَلَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ، وَضاعَفَ عَلَيْهِمُ العَذابَ الألِيمَ". وادْعُ بما تُريد.
ثُمَّ زُر الشّهداء منحرفًا مِنْ عند الرّجلين إلى القبلة؛ فَقُل: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها الصِّدِّيقُونَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها الشُّهَداءُ الصَّابِرُونَ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ جاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ الله وَصَبّرْتُمْ عَلى الأَذى فِي جَنْبِ الله، وَنَصَحْتُمْ للهِ وَلِرَسُولِهِ حَتّى أَتاكُمْ اليَّقِينُ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ تُرْزَقُونَ؛ فَجَزاكُمُ الله عَنِ الإسْلامِ وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ جَزاءِ المُحْسِنِينَ، وَجَمَعَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فِي مَحَلِّ النَّعِيمِ".
ثُمَّ امْضِ إلى مشهد العبّاس ابن أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فإذا وقفت عليه؛ فَقُل: "السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ المُطِيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ جاهَدْتَ وَنَصَحْتَ وَصَبَرْتَ حَتَّى أَتاكَ اليَّقِينُ، لَعَنَ الله الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَأَلْحَقَهُمْ بِدَرْكِ الجَحِيمِ". ثُمَّ صَلِّ تطوّعًا في مسجده ما تشاء وانصرف.[عبّاس القُمّي، مفاتيح الجِنَان، ص517-519، فـ7، بـ3].

لَعَنَ اللهُ عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَأَبْرَأُ إِلى اللهِ مِنْهُمْ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ.

السبت، 8 أغسطس 2015

◆استحباب زيارة آل محمّد (عليهم السّلام) في كلّ يوم جمُعة مِنْ بُعد على غُسل◆

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَالْعَنْ عَدُوّهُم


- يقول السيّد آبو القاسم رضي الدّين ابن طاووس: حدّثني جماعة بإسنادي إلى جدّي أبي جعفر الطوسي (رحمه الله) قال: "ورويَ عن الصّادق (عليه السّلام) أنّه قال: مَنْ أراد أنْ يزور قبر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وقبر أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحُسين وقُبور الحُجج (عليهم السّلام) وهو في بلده فليغتسل في يوم الجُمعة وليلبس ثوبين نظيفين وليخرج إلى فلاة من الأرض - وفي رواية أُخرى: افعله على سطح دارك - ثمّ يُصلّي أربع ركعاتٍ يقرأ فيهنَّ ما تيسّرَ مِنَ القُرآن، فإذا تَشَهَّدَ وسَلَّمَ فليقم مُستقبل القِبْلة وليَقُل: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ المُرْسَلُ وَالْوَصِيُّ المُرْتَضَى وَالسَّيِّدَةُ الْكُبْرَى وَالسَّيِّدَةُ الزَّهْرَاءُ وَالسِّبْطَانِ المُنْتَجَبَانِ وَالْأَوْلَادُ وَالْأَعْلَامُ وَالْأُمَنَاءُ المُنْتَجَبُونَ المُسْتَخْزَنُونَ، جِئْتُ انْقِطَاعًا إِلَيْكُمْ وَإِلَى آبَائِكُمْ وَوَلَدِكُمُ الْخَلَفِ عَلَى بَرَكَةِ الْحَقِّ، فَقَلْبِي لَكُمْ مُسَلِّمٌ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بِدِينِهِ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ، إِنِّي لَمِنَ الْقَائِلِينَ بِفَضْلِكُمْ مُقِرٌّ بِرَجْعَتِكُمْ لَا أُنْكِرُ لِلهِ قَدْرَةً وَلَا أَزْعُمُ إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ، سُبْحَانَ اللهِ ذِي المُلْكِ وَالمَلَكُوتِ، يُسَبِّحُ اللهَ بِأَسْمَائِهِ جَمِيعُ خَلْقِهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَأَجْسَادِكُمْ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه".‏ [ابن طاووس، جمال الأُسبوع، ص129].

بيان
راجع مُحاضرة بعنوان: "اختصاص يوم الجُمعة المُبارك بالحُجّة مِنْ آل محمّد عليهم السّلام"
https://www.youtube.com/watch?v=aIn49SluTtU


عجّل الله تعالى لنور آل محمّد وسائقهم والمنتقم بأمر الله من أعدائهم الإمام بقيّة الله الأعظم (عليه وآله السّلام) الفرج ونحن معه. اللّهمّ صلِّ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ المستودع فيها والعن ظالميها.

& السيّد جهاد الموسوي &
• youtube / channel
• visiblewater.blogspot.com
• facebook

الجمعة، 3 يوليو 2015

◆مَصَابِيحِ الظَّلَامِ◆

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَالْعَنْ عَدُوّهُم

* روى العلّامة المجلسي عن السيّد ابن طاووس في "مصباح الزّائر" عن الإمام أبو الحسن الثّالث (عليه السّلام)، قال: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى خِيَارِ خَلْقِكَ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، كَمَا انْتَجَبْتَهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ، وَاخْتَرْتَهُمْ عَلَى عِلْمٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ، اللَّهُمَّ وَصَلِّ عَلَى حُجَّتِكَ، وَصَفْوَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ، التَّالِي لِنَبِيِّكَ، المُقِيمِ لِأَمْرِكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَصَلِّ عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، وَصَلِّ عَلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ شَنْفَيْ عَرْشِكَ وَدَلِيلَيْ خَلْقِكَ‏ عَلَيْكَ وَدُعَاتَهُمْ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ وَصَلِّ عَلَى عَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَجَعْفَرٍ وَمُوسَى وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْخَلَفِ الصَّالِحِ الْبَاقِي، مَصَابِيحِ الظَّلَامِ، وَحُجَجِكَ عَلَى جَمِيعِ الْأَنَامِ، خَزَنَةِ الْعِلْمِ أَنْ يُعْدَمَ، وَحُمَاةِ الدِّينِ أَنْ يَسْقُمَ، صَلَاةً يَكُونُ الْجَزَاءُ عَلَيْهَا أَتَمَّ رِضْوَانِكَ، وَنَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ، وَكَرَائِمَ إِحْسَانِكَ، اللَّهُمَّ الْعَنْ أَعْدَاءَهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَجْمَعِينَ وَضَاعِفْ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه".‏[المجلسي، بحار الأنوار، 99/ 127، الزّيارة السّابعة، بـ8].


عجّل الله تعالى للإمام بقيّة الله الأعظم (عليه السّلام) الفرج ونحن معه. اللّهمّ صلِّ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ المستودع فيها والعن ظالميها.

& السيّد جهاد الموسوي &
•youtube / channel
•visiblewater.blogspot.com
•facebook

الخميس، 8 يناير 2015

"دُعاء الإعتقاد" الشّريف

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَالْعَنْ عَدُوّهُمْ

* "دُعاء الإعتقاد" الشّريف، المروي عن الثقة الجليل عليّ بن مهزيار عن الإمام السّابع موسى الكاظم (عليه السّلام)، وعن الثقة الثّبت يونس بن بُكير عن الإمام الثامن عليّ الرّضا (عليه السّلام)؛ رواه كلًّا مِنْ:
- الشّيخ البهائي العاملي، مُفتاح الفلاح، ص72-77.
- والسيّد رضيّ الدّين ابن طاووس، مُهَج الدّعوات، ص282-284 وص303-305.
- والشّيخ الكفعمي، المصباح، ص278-280؛ وأيضًا: البلد الأمين، ص387-288.


* بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيم، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَالْعَنْ عَدُوّهُمْ، "اللّهُمَّ وَقَدْ أَسْبلَ دَمْعِي‌ حُسْنُ ظنِّي بِكَ في‌ عَتْقِ رَقَبَتي‌ مِنَ النّارِ وَتَغَمُّدَ زَلَلِتي‌ وَإِقالَةِ عَثْرَتي‌ اللّهُمَّ وقُلْتَ وَقَوْلُكَ الحَقُّ الَّذِي‌ لا خُلْفَ لَهُ وَلا تَبْدِيلَ: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ} وَذلِكَ يوْمُ النُّشُورِ إِذا نُفِخَ في‌ الصُّورِ وَبُعْثِرَ ما في‌ القُبُورِ.
اللّهُمَّ إِنِّي أُقِرُّ وَأَشْهَدُ وَأعْتَرِفُ وَلَا أَجْحَدُ وَأُسِرُّ وَأُعْلِنُ وَأُظْهِرُ وَأُبْطِنُ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ وَحْدِكَ لا شَرِيكَ لَكَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُكَ وَرَسُولُكَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَأَنَّ عَلِيًّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وسَيّدَ الوَصيّين، وَوارِثِ عِلْمِ النَّبِيّين، وَقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وإمام المتّقين، وَمُبِيرَ [وَمُمَيِّزَ] المَنافِقِينَ، وَمُجاهِدَ النّاكِثينَ والقاسِطينَ والمارِقِينَ، إِمامي‌ وَمَحجَّتي،‌‌ وَمَنْ لا أَثِقُ بِالأَعمالِ وَإنْ زَكَتْ وَلا أَراها مُنْجِية وَلَوْ صَلْحَتْ إِلّا بِوَلايتِهِ وَالإِئْتِمامِ بِهِ وَالإِقْرارِ بِفَضائِلِهِ وَالقَبولِ مِنْ حَمَلَتِها وَالتَّسْلِيمِ لِرُواتِها، وَأُقِرُّ بِأَوْصِيائِهِ مِنْ أَبنائِهِ أَئِمَّةً وَحُجَجًا وَأَدِّلَّةً وَسُرُجًا وَأَعْلامًا وَمَنارًا وَسادَةً وَأَبرارًا وَأُومِنُ بِسِّرِّهِمْ وَجَهْرِهِمْ وَظاهِرِهِمْ وباطِنِهِمْ وَشاهِدِهِمْ وَغائِبِهِمْ وَحَيِّهِمْ وَمَيِّتِهِمْ لاشَكَّ في‌ ذلِكَ وَلا ارْتِيابَ وَلا تَحوُّلٍ عَنْهُمْ وَلا انْقِلابَ.
اللّهُمَّ فَادْعُني‌ يوْمَ حَشْرِي‌ وَحينَ نَشْرِي‌ بِإِمامَتِهِمْ، وَاحْشُرني فِي زُمْرَتِهِمْ، واكْتُبْنِي فِي أَصْحَابِهِمْ، وَاجْعَلنِي مِنْ إِخْوانِهِمْ، وأَنْقِذْنِي بِهِمْ يا مَوْلاي‌َ مِنْ حَرِّ النِّيرانِ وَإِنْ لَمْ تَرْزُقْني‌ رَوْحَ الجَنانِ فَإِنَّكَ إِنْ أَعْتَقَتْني‌ مِنَها كُنْتُ مِنَ الفائِزِينَ.
اللّهُمَّ وَقَدْ أَصْبَحْتُ فِي يوْمي‌ هذا لا ثِقَةَ لي‌ وَلَا ملَجَأَ وَلَا مُلْتَجَأْ غَيْرَ مَنْ تَوَسَّلْتُ بِهِمْ إِلَيْكَ مِنْ آلِ رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَعَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَلَى سَيِّدَتِي فَاطِمَةُ الزَّهْراءِ سَيدَةِ نِساءِ العالَمِينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلي‌ٍّ وَمُحَمَّدٍ وَجَعْفَرٍ وَمُوسى وَعَلي‌ٍّ وَمُحَمَّدٍ وَعَلي‌ٍّ وَالحَسَنِ وَمِنْ بَعْدَهُمْ يُقِيمُ المحَجَّةَ الحُجَّةِ الْمَسْتُورَةِ مِنْ ذُرّيَتِهِم، المَرْجُوِّ لِلأُمَّةِ مِنْ بعْدِهِمْ وَخيرَتِكَ علَيْهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلامُ.
اللّهُمَّ فَاجْعَلْهُمْ حِصْني‌ مِنَ المَكارِهِ وَمَعْقَلي‌ مِنَ المَخاوِفِ وَنَجِّني‌ بِهِمْ مِنْ كُلِّ عَدُوٍّ وَطاغٍ وَباغٍ وَفاسِقٍ وَمِنْ شَرِّ ما أَعْرِفُ وَما أُنْكِرُ وَما اسْتَتَرَ عَلَيَّ‌ وَما أُبْصِرُ وَمِنْ كُلِّ شَرِّ دابَّةٍ رَبِّي‌ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
اللّهُمَّ بِتَوْسُّلي‌ بِهِمْ إِلَيْكَ، وَتَقَرُّبي‌ بِمَحَبَّتِهِمْ، وَتَحَصُّني‌ بِإِمامَتِهِمْ، افْتِحْ عَلَي‌َّ أَبوابَ رَحْمَتِكَ ومَغْفِرَتِكَ، وَجَنِّبْني‌ عَداوَتَهُمْ وَبُغْضَهُمْ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 
اللّهُمَّ وَلِكُلِّ مُتَوَسِّلٍ ثَوابٌ وَلِكُلِّ ذِي‌ شَفاعَةٍ حَقٌّ فَأَسْئَلُكَ بِمَنْ جَعَلْتُهُ إِلَيْكَ سَبَبِي وَقَدَّمْتُهُ أَمامَ طَلِبَتي‌ أَنْ تُعَرِّفْني‌ برَكَةَ يَوْمي‌ هذا وَشَهْرِي‌ هذا وَعامي‌ هذا.
اللّهُمَّ وَهُمْ مُعَوّلِي‌ فِي‌: شِدَّتي‌ وَرَخائي،‌ وَعافِيَتي‌ وَبلائي،‌ وَنَوْمي‌ وَيقْظَتي،‌ وَظَعْني‌ وَإِقامَتي،‌ وَعُسْرِي‌ وَيُسْرِي‌، وَصَباحي‌ وَمَسائي‌، وَمُنْقَلَبي‌ وَمَثْواي.‌َ ‌ اللّهُمَّ فَلا تُخْلِني‌ بِهِمْ مِنْ نِعْمَتَك، وَلا تَقْطَعْ رَجائي‌ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَلا تَفْتِنّي بِإِغْلاقِ أَبوابِ الأَرْزاقِ، وَانْسِدادِ مَسالِكِها وَافْتَحْ لي‌ مِنْ لَدُنْكَ فَتْحًا يسِيرًا وَاجْعَلْ لي‌ مِنْ كُلِّ ضَنْكٍ مَخْرَجًا وَإِلى كُلِّ سِعَةٍ مَنْهَجا إِنَّكَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيبِينَ الطّاهِرِينَ. آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ". اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَالْعَنْ عَدُوّهُمْ.


* شرح: "دُعاء الإعتقاد الشّريف"
http://www.youtube.com/watch?v=tPGUl-0m-Qg

عجّل الله تعالى لنور آل محمّد وسائقهم والمنتقم بأمر الله من أعدائهم الإمام بقيّة الله الأعظم (عليه وآله السّلام) الفرج ونحن معه. اللّهمّ صلِّ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ المستودع فيها والعن ظالميها.

& السيّد جهاد الموسوي &
• youtube / channel
• visiblewater.blogspot.com
• facebook

الاثنين، 30 يوليو 2012

زيارة السيّدة حكيمة بنت الإمام محمّد الجواد (عليه وعليها السّلام)


زيارة السيّدة حكيمة بنت الإمام محمّد الجواد (عليه وعليها السّلام) 


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ  السَّلامُ عَلَى آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَى نُوحٍ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلَى إِبْراهِيمَ خَلِيلِ الله السَّلامُ عَلَى مُوسى كَلِيمِ الله السَّلامُ عَلَى عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَيْرَ خَلْقِ اللهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّد بْنَ عَبْدِ الله خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ وَصِيَّ رَسُولِ الله السَّلامُ، عَلَيْكِ يا فاطِمَةُ سَيِّدَةَ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُما يا سِبْطَي الرَّحْمَةِ وَسَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ سَيِّدَ العابِدِينَ وَقُرَّةَ عَيْنِ النَّاظِرِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ باقِرَ العِلْمِ بَعْدَ النَّبِيِّ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ البارَّ الأَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُوسى بْنَ جَعْفَرٍ الطَّاهِرَ الطُّهْرَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلِيَّ بْنَ مُوسى الرِّضا الْمُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ التَّقِيَّ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّقِيَّ النَّاصِحَ الأَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى الوَصِيِّ مِنْ بَعْدِهِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى نُورِكَ وَسِراجِكَ وَوَلِيِّ وَلِيِّكَ وَوَصِيِّ وَصِيِّكَ وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ.  
السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ رَسُولِ الله، السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ فاطِمَةَ وَخَدِيجَةَ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ أَمِيرِ الْمُوْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ وَلِيِّ الله، السَّلامُ عَلَيْكِ يا أخْتَ وَلِيِّ الله، السَّلامُ عَلَيْكِ يا عَمَّةَ وَلِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ مُحَمَّدٍ بْنَ عَلِيٍّ التَّقِيِّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.  
السَّلامُ عَلَيْكِ عَرَّفَ الله بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فِي الجَنَّةِ وَحَشَرَنا فِي زُمْرَتِكُمْ وَأَوْرَدَنا حَوْضَ نَبِيِّكُمْ وَسَقانا بِكَأْسِ جَدِّكُمْ مِنْ يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ، أَسْأَلُ الله أَنْ يُرِينا فِيكُمُ السُّرُورَ وَالفَرَجَ وَأَنْ يَجْمَعَنا وَإِيَّاكُمْ فِي زُمْرَةِ جَدِّكُمْ مُحَمَّدٍ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَنْ لايَسْلُبَنا مَعْرِفَتَكُمْ إِنَّهُ وَلِيُّ قَدِيرٌ، أَتَقَرَّبُ إِلى الله بِحُبِّكُمْ وَالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ وَالتَّسْلِيمِ إِلى الله راضِيًا بِهِ غَيْرَ مُنْكِرٍ وَلا مُسْتَكْبِرٍ، وَعَلى يَقِينٍ ما أَتى بِهِ مُحَمَّدٌ وَبِهِ راضٍ نَطْلُبُ بِذلِكَ وَجْهَكَ يا سَيِّدِي اللّهُمَّ وَرِضاكَ وَالدَّارَ الآخِرةَ.  
يا حَكِيمَةُ اشْفَعِي لِي فِي الجَنَّةِ فَإِنَّ لَكِ عِنْدَ الله شَأْنًا مِنَ الشَّأْنِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِالسَّعادَةِ فَلا تَسْلُبْ مِنِّي ما أَنا فِيهِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ، اللّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنا وَتَقَبَّلْهُ بِكَرَمِكَ وَعِزَّتِكَ وَبِرَحْمَتِكَ وَعافِيَتِكَ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. 

عبّاس القمّي، مفاتيح الجنان، ص594-595.

زيارة مليكة الدّنيا والآخِرة أُمَّ القائم السيّدة نرجس (عليه وعليها السّلام)


زيارة مليكة الدّنيا والآخِرة أُمَّ القائم السيّدة نرجس (عليه وعليها السّلام)


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ السَّلامُ عَلى رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ الصَّادِقِ الأَمِينِ، السَّلامُ عَلى مَوْلانا أَمِيرِ الْمُوْمِنِينَ، السَّلامُ عَلى الأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ الحُجَجِ الْمَيامِينَ، السَّلامُ عَلى وَالِدَةِ الإمام وَالْمُودَعَةِ أَسْرارَ الْمَلِكِ العَلّامِ وَالحامِلَةِ لأَشْرَفِ الأنامِ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الصِّدِّيقَةُ الْمَرْضِيَّةُ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا شَبِيهَةَ أُمِّ مُوسى وَابْنَةَ حَوارِيَّ عِيسى، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الْمَنْعُوتَةُ فِي الإِنْجِيلِ الْمَخْطُوبَةُ مِنْ رُوحِ الله الأَمِينِ وَمَنْ رَغِبَ فِي وُصْلَتِها مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَالْمُسْتَوْدَعَةُ أَسْرارَ رَبِّ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ وَعَلى آبائِكَ الحَوارِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ وَعَلى بَعْلِكِ وَوَلَدِكِ، السَّلامُ عَلَيْكِ وَعَلى رُوحِكِ وَبَدَنِكِ الطَّاهِرِ.
أَشْهَدُ أَنَّكِ أحْسَنْتِ الكَفالَةَ وَأَدَّيْتِ الأَمانَةَ، وَاجْتَهَدْتِ فِي مَرْضاتِ الله وَصَبَرْتِ فِي ذاتِ الله، وَحَفِظْتِ سِرَّ الله وَحَمَلْتِ وَلِيَّ الله، وَبالَغْتِ فِي حِفْظِ حُجَّةِ الله وَرَغِبْتِ فِي وُصْلَةِ أَبْناءِ رَسُولِ الله، عارِفَةً بِحَقِّهِمْ مُؤْمِنَةً بِصِدْقِهِمْ مُعْتَرِفَةً بِمَنْزِلَتِهِمْ مُسْتَبْصِرَةً بِأَمْرِهِمْ مُشْفِقَةً عَلَيْهِمْ مُؤْثِرَةً هَواهُمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكِ مُقْتَدِيَةً بِالصّالِحِينَ راضِيَةً تَقِيَّةً نَقِيَّةً زَكِيَّةً فَرَضِيَ الله عَنْكِ وَأَرْضاكِ وَجَعَلَ الجَنَّةَ مَنْزِلَكِ وَمَأواكِ، فَلَقَدْ أَولاكِ مِنَ الخَيْراتِ ما أَوْلاكِ وَأَعْطاكِ مِنَ الشَّرَفِ ما بِهِ أَغْناكِ فَهَنَّأَكِ الله بِما مَنَحَكِ مِنَ الكَرامَةِ وَأَمْرَاكِ.
ثم ترفع رأسك وتقول:
اللّهُمَّ إِيَّاكَ اعْتَمَدْتُ وَلِرِضاكَ طَلَبْتُ وَبِأَوْلِيائِكَ إِلَيْكَ تَوَسَّلْتُ وَعَلى غُفْرانِكَ وَحِلْمِكَ اتَّكَلْتُ وَبِكَ اعْتَصَمْتُ وَبِقَبْرِ أُمِّ وَلِيِّكَ لُذْتُ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَانْفَعْنِي بِزِيارَتِها وَثَبِّتْنِي عَلى مَحَبَّتِها وَلا تَحْرِمْنِي شَفاعَتَها وَشَفاعَةَ وَلَدِها وَارْزُقْنِي مُرافَقَتَها وَاحْشُرْنِي مَعَها وَمَعَ وَلَدِها كَما وَفَّقْتَنِي لِزِيارَةِ وَلَدِها وَزِيارَتِها، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِالأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِالحُجَجِ الْمَيامِينِ مِنْ آلِ طهَ وَيَّس أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ، وَأَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ الْمُطْمَئِنِّينَ الفائِزِينَ الفَرِحِينَ الْمُسْتَبْشِرِينَ الَّذِينَ لا خَوفٌ عَلَيْهُمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ قَبِلْتَ سَعْيَهُ وَيَسَّرْتَ أَمْرَهُ وَكَشَفْتَ ضُرَّهُ وَآمَنْتَ خَوْفَهُ.
اللّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلا تَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي إِيَّاها، وَارْزُقْنِي العَوْدَ إِلَيْها أَبَدًا ما أَبْقَيْتَنِي وَإِذا تَوَفَّيْتَنِي فَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِها وَأَدْخِلْنِي فِي شَفاعَةِ وَلَدِها وَشَفاعَتِها، وَاغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُوْمِناتِ وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرةِ حَسَنَةً وَقِنا بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النَّارِ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا سادَتِي وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.




عبّاس القمّي، مفاتيح الجنان، ص592-594. 

الاثنين، 23 يوليو 2012

زيارة عاشوراء المقدّسة



زيارة عاشوراء المقدّسة

- شيخ الطّائفة أبو جعفر الطّوسي: روى محمّد بن إسماعيل بن صالح بن بزيع عن صالح بن عقبة عن أبيه عن الباقر (عليه السّلام) قال: من زار الحسين بن علي (عليه السّلام) في يوم عاشوراء من المحرّم يظلّ عنده باكيًا لقي الله عزَّ وجلَّ يوم يلقاه بثواب ألفي حجة وألفى عمرة وألفى غزوة كثواب من حجّ واعتمر وغزا مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ومع الأئمّة الراشدين.
قال: قلت: جُعلت فداك، فما لمن كان في بعيد البلاد وأقاصيها ولَم يمكنه المسير إليه في ذلك اليوم؟ قال: إذا كان كذلك برز إلى الصحراء أو صعد سطحًا مرتفعًا في داره وأومأ إليه بالسًلام واجتهد في الدّعاء على قاتليه وصلّى من بعد ركعتين وليكن ذلك في صدر النهار قبل أن تزول الشّمس ثم ليندب الحسين (عليه السّلام) ويبكيه ويأمر من في داره ممن لا يتّقيه بالبكاء عليه ويقم في داره المصيبة بإظهار الجزع عليه وليعزّ فيها بعضهم بعضًا بمصابهم بالحسين (عليه السّلام)، وأنا الضامن لهم إذا فعلوا ذلك جميع ذلك. قلت: جُعلت فداك، أنت الضامن ذلك لهم والزعيم؟ قال: أنا الضامن وأنا الزعيم لمن فعل ذلك. قلت: فكيف يعزّي بعضنا بعضا؟ قال: تقولون: "أَعظَّمَ الله أُجُورَنا بِمُصابِنا بِالحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَجَعَلَنا وَإِيّاكُمْ مِنَ الطَّالِبِينَ بِثَأْرِهِ مَعَ وَلِيِّهِ الإمام المَهْدِيِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمْ السَّلامُ". وإن استطعت أن لا تخرج في يومك في حاجة فافعل فإنه يوم نحس لا يُقضى فيه حاجة مؤمن وإن قضيت لم يُبارك له فيما ادّخر ولم يُبارك له في أهله، فإذا فعلوا ذلك كتب الله لهم ثواب ألف حجّة وألف عمرة وألف غزوة كلّها مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وكان له أجر وثواب مصيبة كل نبيّ ورسولٍ ووصيٍّ وصدِّيق وشهيد مات أو قتل منذ خلق الله الدنيا إلى أن تقوم الساعة.
قال صالح بن عقبة وسيف بن عميرة: قال علقمة بن محمّد الحضرمي قلت للباقر (صلوات الله وسلامه عليه): علّمني دعاءً أدعو به في ذلك اليوم إذا أنا زرته من قرب ودعاءً أدعو به إذا لم أزره من قرب وأومأت من بعد البلاد ومن داري بالسلامة إليه. فقال لي: يا علقمة إذا أنت صلّيت الركعتين بعد أن تؤمي إليه بالسّلام فقل بعد الايماء إليه من بعد التكبير هذا القول، فإنّك إذا قلت ذلك فقد دعوت بما يدعو به زوّاره من الملائكة وكتب الله لك مائة ألف ألف درجة وكنت كمن استشهدوا معه تشاركهم في درجاتهم، وما عرفت إِلّا في زمرة الشّهداء الّذين استشهدوا معه، وكتب لك ثواب زيارة كل نبيّ وكل رسول وزيارة كل من زار الحسين (عليه السّلام) منذ يوم قُتل سلام الله عليه وعلى أهل بيته، تقول: السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوتُورَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الاَرْواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكُمْ مِنِّي جَميعًا سَلامُ الله أَبَدًا مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ.
يا أَبا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَجَلّتْ وَعَظُمَتِ الْمُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ أَهْلِ الإسْلامِ، وَجَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصِيبَتُكَ فِي السَّماواتِ عَلى جَمِيعِ أَهْلِ السَّماواتِ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسَّسَتْ أَساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ، وَلَعَنَ الله اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَأَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبكُمُ الَّتِي رَتَّبَكُمُ الله فِيها، وَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ وَلَعَنَ الله الْمُمَهِّدِينَ لَهُمْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتالِكُمْ، بَرِئْتُ إِلى الله وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَمِنْ أَشْياعِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ وَأَوْلِيائِهِمْ.
يا أَبا عَبْدِ الله إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ، وَلَعَنَ الله آلَ زِيادٍ وَآلَ مرَوْانٍ وَلَعَنَ الله بَنِي أُمَيَّةَ قاطِبَةً وَلَعَنَ الله ابْنَ مَرْجانَةَ وَلَعَنَ الله عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَلَعَنَ الله شِمْرًا ، وَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسْرَجَتْ وَأَلجَمَتْ وَتَنَقَّبَتْ لِقِتالِكَ، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي لَقَدْ عَظُمَ مُصابِي بِكَ فَأَسْأَلُ الله الَّذِي أَكْرَمَ مَقامَكَ وَأَكْرَمَنِي أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثارِكَ مَعَ إِمامٍ مَنْصُورٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ.
اللّهُمَّ اجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيهًا بِالحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ، يا أبا عَبْدِ الله إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلى الله وَإِلى رَسُولِهِ وَإِلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِلى فاطِمَةَ وَإِلى الحَسَنِ وَإِلَيْكَ بِمُوالاتِكَ وَبِالبَرائةِ مِمَّنْ قاتَلَكَ وَنَصَبَ لَكَ الحَرْبَ وَبِالبَرائةِ مِمَّنْ أَسَّسَ أَساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ، وَأَبْرَأُ إِلى الله وَإِلى رَسُولِهِ مِمَّنْ أَسَّسَ أَساسَ ذلِكَ وَبَنى عَلَيهِ بُنْيانَهُ وَجَرى فِي ظُلْمِهِ وَجَوْرِهِ عَلَيْكُمْ وَعَلى أَشْيا عِكُمْ، بَرِئْتُ إِلى الله وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَأَتَقَرَّبُ إِلى الله ثُمَّ إِلَيْكُمْ بِمُوالاتِكُمْ وَمُوالاةِ وَلِيِّكُمْ وَالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ وَالنَّاصِبِينَ لَكُمْ الحَرْبَ وَبِالبَرائةِ مِنْ أَشْياعِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ.
إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ وَوَلِيُّ لِمَنْ وَالاكُمْ وَعَدُوٌ لِمَنْ عاداكُمْ، فَأَسْأَلُ الله الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِكُمْ وَمَعْرِفَةِ أَوْلِيائِكُمْ وَرَزَقَنِي البَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَأَنْ يُثَبِّتَ لِي عِنْدَكُمْ قَدَمَ صِدْقٍ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُبَلِّغَنِي الْمَقامَ الْمَحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ الله وَأَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثارِي مَعَ إِمامِ هُدىً ظاهِرٍ ناطِقٍ بِالحَقِّ مِنْكُمْ، وَأَسْأَلُ الله بِحَقِّكُمْ وَبِالَّشْأنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ أَنْ يُعْطِيَنِي بِمُصابِي بِكُمْ أَفْضَلَ مايُعْطِي مُصابًا بِمُصِيبَتِهِ، مُصِيبَةً ماأَعْظَمَها وَأَعْظَمَ رَزِيَّتَها فِي الإسْلامِ وَفِي جَمِيعِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ.
اللّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي مَقامِي هذا مِمَّنْ تَنالَهُ مِنْكَ صَلَواتٌ وَرَحْمَةٌ وَمَغْفِرَهٌ، اللّهُمَّ اجْعَلْ مَحْيايَ مَحْيا مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمَماتِي مَماتَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، اللّهُمَّ إِنَّ هذا يَوْمٌ تَبَرَّكَتْ بِهِ بَنُو اُمَيَّةَ وَابْنُ آكِلَةِ الاَكْبادِ اللَّعِينُ ابْنُ اللَّعِينِ عَلى لِسانِكَ وَلِسانِ نَبِيِّكَ صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَمَوْقِفٍ وَقَفَ فِيهِ نَبِيُّكَ صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ؛ اللّهُمَّ العَنْ أَبا سُفيانَ وَمُعاوِيَةَ وَيَزِيدَ بْنَ مُعاوِيَةَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ اللَّعْنَةُ أَبَدَ الآبِدِينَ، وَهذا يَوْمٌ فَرِحَتْ بِهِ آلُ زِيادٍ وَآلُ مَرْوانَ بِقَتْلِهِمُ الحُسَيْنَ صَلَواتُ الله عَلَيْهِ، اللّهُمَّ فَضاعِفْ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَ مِنْكَ وَالعَذابَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ فِي هذا اليَوْمِ وَفِي مَوْقِفِي هذا وَأَيامِ حَياتِي بِالبَرائَةِ مِنْهُمْ وَاللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ وَبِالمُوالاةِ لِنَبِيِّكَ وَآلِ نَبِيِّكَ عَلَيهِ وَعلَيْهِمُ السَّلامُ.
ثم تقول "مائة مرة": اللّهُمَّ العَنْ أَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَآخِرَ تابِعٍ لَهُ عَلى ذلِكَ، اللّهُمَّ العَنْ العِصابَةَ الَّتِي جاهَدَتِ الحُسَيْنَ وَشايَعَتْ وَبايَعَتْ وَتابَعَتْ عَلى قَتْلِهِ اللّهُمَّ العَنْهُمْ جَميعًا.
ثم تقول "مائة مرة": السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله وَعَلى الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ ، عَلَيْكَ مِنِّي سَلامُ اللهِ أَبَدًا مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكُمْ، السَّلامُ عَلى الحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ وَعَلى أَوْلادِ الحُسَيْنِ وَعَلى أَصْحابِ الحُسَيْنِ.
ثم تقول: اللّهُمَّ خُصَّ أَنْتَ أَوَّلَ ظالِمٍ بِاللَّعْنِ مِنِّي وَأَبْدأْ بِهِ أَوَّلًا ثُمَّ الثَّانِي وَالثَّالِثَ وَالرَّابِعَ، اللّهُمَّ الْعَنْ يَزِيدَ خامِسًا، وَالعَنْ عُبَيْدَ الله بْنَ زِيادٍ وَابْنَ مَرْجانَةَ وَعُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَشِمْرًا وَآلَ أَبِي سُفْيانَ وَآلَ زِيادٍ وَآلَ مَرْوانَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
ثم تسجد وَتقول: اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ لَكَ عَلى مُصابِهِمْ، الحَمْدُ للهِ عَلى عَظِيمِ رَزِيَّتِي، اللّهُمَّ ارْزُقْنِي شَفاعَةَ الحُسَيْنِ يَوْمَ الوُرُودِ وَثَبِّتْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ الحُسَيْنِ وَأَصْحابِ الحُسَيْنِ الَّذِينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ الحُسَيْنِ عَلَيهِ السَّلامُ.

قال علقمة: قال الباقر (عليه السّلام): وإن استطعت أن تزوره في كلّ يوم بهذه الزيارة في دارك فافعل فلك ثواب جميع ذلك

الطّوسي، مصباح المتهجّد، ص773-777؛ عبّاس القمّي، مفاتيح الجنان، ص528-532 "زيارة عاشوراء".

زيارة إمام زماننا لأبيه سيّد الشهداء عليهما السّلام



زيارة إمام زماننا لأبيه سيّد الشهداء عليهما السّلام

- ممّا خرج من الناحية المقدّسة (عجّل الله تعالى فرجه الشّريف) إلى أحد الأبواب:
السَّلامُ عَلى آدمَ صَفْوةِ اللهِ مِن خَليقَتِهِ، السَّلامُ عَلى شِيثَ وَليِّ اللهِ وخِيرَتِهِ، السَّلامُ عَلى إدْريسَ القائِمِ للهِ بِحُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلى نُوح الْمُجَابِ في دَعوَتِهِ، السَّلامُ عَلى هُود الْمَمْدودِ مِنَ اللهِ بِمَعونَتِهِ، السَّلامُ عَلى صَالِح الَّذي تَوَجَّهَ للهِ بِكَرامَتِهِ، السَّلامُ عَلى إِبْراهِيم الَّذي حَبَاهُ اللهُ بِخُلَّتِهِ، السَّلامُ عَلى إِسْمَاعيل الَّذي فَداهُ اللهُ بِذِبْحٍ عَظيمٍ مِنَ جَنَّتِهِ، السَّلامُ عَلى إِسْحَاق الَّذي جَعَل اللهُ النُّبُوَّةَ في ذُرِّيَّتِهِ، السَّلامُ عَلى يَعقوب الَّذي رَدَّ الله عَليهِ بَصَرَهُ بِرَحمَتِهِ، السَّلامُ عَلى يُوسف الَّذي نَجَّاهُ اللهُ مِنَ الجُّبِّ بِعَظَمَتِهِ.
السَّلامُ عَلى مُوسَى الَّذي فَلَقَ اللهُ البَحْرَ لَهُ بِقُدرَتِهِ، السَّلامُ عَلى هَارُون الَّذي خَصَّهُ اللهُ بِنُبوَّتِهِ، السَّلامُ عَلى شُعَيب الَّذي نَصَرَهُ اللهُ عَلى أُمَّتِهِ، السَّلامُ عَلى دَاوود الَّذي تَابَ اللهُ عَليهِ مِن خَطيئَتِهِ، السَّلامُ عَلى سُلَيمَان الَّذي ذُلَّتْ لَهُ الجِنُّ بِعزَّتِهِ، السَّلامُ عَلى أيُّوب الَّذي شَفَاهُ اللهُ مِنْ عِلَّتِهِ، السَّلامُ عَلى يُونس الَّذي أنْجَزَ اللهُ لَهُ مَضْمُونَ عِدَّتِه، السَّلامُ عَلى عُزَيْر الَّذي أحيَاهُ اللهُ بَعدَ مَوتَتِهِ، السَّلامُ عَلى زَكَريَّا الصَّابِر فِي مِحْنَتِهِ، السَّلامُ عَلى يَحْيَى الَّذي أزْلَفَهُ اللهُ بِشَهادَتِهِ، السَّلامُ عَلى عِيسَى رُوح اللهِ وَكَلِمَتِهِ.
السَّلامُ عَلى مُحمَّدٍ حَبيبِ اللهِ وصَفْوتِهِ، السَّلامُ عَلَى أميرِ الْمُؤمِنين عَليِّ بْن أبي طَالِبٍ الْمَخْصُوص بِأخُوَّتِهِ، السَّلامُ عَلى فَاطِمَةَ الزَّهراءِ ابنَتِهِ، السَّلامُ عَلى أبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ وَصِيِّ أبِيهِ وخَليفَتِهِ، السَّلامُ عَلى الحُسينِ الَّذي سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِمُهجَتِهِ، السَّلامُ عَلى مَنْ أطَاعَ اللهَ فِي سِرِّهِ وَعَلانِيَتِهِ، السَّلامُ عَلى مَنْ جَعَلَ اللهُ الشِّفاءَ فِي تُرْبَتِهِ، السَّلامُ عَلَى مَن الإِجَابَة تَحْتَ قُبَّتِهِ، السَّلامُ عَلى مَن الأئمَّة مِنْ ذُرِّيَّتِهِ.
السَّلامُ عَلى ابْنِ خَاتَمِ الأنبِيَاءِ، السَّلامُ عَلَى ابْنِ سَيِّدِ الأوصِيَاءِ، السَّلامُ عَلَى ابْنِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ، السَّلامُ عَلَى ابنِ خَدِيجَة الكُبْرَى، السَّلامُ عَلَى ابْنِ سِدْرَة الْمُنتَهَى، السَّلامُ عَلى ابْنِ جَنَّة الْمَأوَى، السَّلامُ عَلى ابْنِ زَمْزَمَ وَالصَّفَا، السَّلامُ عَلى الْمُرَمَّلِ بالدِّمَاءِ، السَّلامُ عَلى الْمَهْتُوكِ الخِبَاءِ، السَّلامُ عَلَى خَامِسِ أصْحَابِ أهْلِ الكِسَاءِ، السَّلامُ عَلى غَريبِ الغُرَبَاءِ، السَّلامُ عَلى شَهِيدِ الشُّهَدَاءِ، السَّلامُ عَلى قَتيلِ الأدْعِيَاءِ، السَّلامُ عَلى سَاكِنِ كَرْبَلاءِ، السَّلامُ عَلى مَنْ بَكَتْهُ مَلائِكَةُ السَّمَاءِ، السَّلامُ عَلَى مَنْ ذُرِّيتُهُ الأزكِيَاءُ.
السَّلامُ عَلى يَعْسُوبِ الدِّيْنِ، السَّلامُ عَلى مَنَازِلِ البَرَاهِينِ، السَّلامُ عَلى الأئِمَّةِ السَّادَاتِ، السَّلامُ عَلى الجُيوبِ الْمُضَرَّجَاتِ، السَّلامُ عَلى الشِّفَاهِ الذَّابِلاتِ، السَّلامُ عَلى النُّفوسِ الْمُصْطَلِمَاتِ، السَّلامُ عَلَى الأروَاحِ الْمُختَلسَاتِ، السَّلامُ عَلى الأجْسَادِ العَاريَاتِ، السَّلامُ عَلى الجُسُومِ الشَّاحِبَاتِ، السَّلامُ عَلى الدِّمَاءِ السَّائِلاتِ، السَّلامُ عَلى الأعْضَاءِ الْمُقطَّعَاتِ، السَّلامُ عَلى الرُّؤوسِ الْمُشَالاَتِ، السَّلامُ عَلى النُّسْوَةِ البَارِزَاتِ.
السَّلامُ عَلى حُجَّةِ رَبِّ العَالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ وعَلى آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وعَلى أبْنَائِكَ الْمُسْتَشْهَدِينَ، السَّلامُ عَليكَ وعَلى ذُرِّيَّتِك النَّاصِرِينَ، السَّلامُ عَليكَ وعَلى المَلائِكَةِ الْمُضَاجِعِينَ، السَّلامُ
عَلى القَتيلِ الْمَظلُومِ، السَّلامُ عَلى أخِيْهِ الْمَسمُومِ، السَّلامُ عَلى عَليٍّ الكَبِيرِ، السَّلامُ عَلى الرَّضِيعِ الصَّغِيرِ.
السَّلامُ عَلَى الأبْدَانِ السَّلِيبَةِ، السَّلامُ عَلى العِتْرَةِ القَريْبَةِ، السَّلامُ عَلى الْمُجدَّلِينَ في الفَلَوَاتِ، السَّلامُ عَلى النَّازِحِينَ عَن الأوطَانِ، السَّلامُ عَلى الْمَدْفُونِينَ بِلا أكْفَانِ، السَّلامُ عَلى الرُّؤوسِ الْمُفَرَّقَةِ عَن الأبْدانِ، السَّلامُ عَلى الْمُحتَسِبِ الصَّابِرِ، السَّلامُ عَلى الْمَظْلُومِ بِلا نَاصِرِ، السَّلامُ عَلَى سَاكِنِ التُّربَةِ الزَّاكِيَةِ، السَّلامُ عَلى صَاحِبِ القُبَّة السَّامِيَةِ.
السَّلامُ عَلى مَن طَهَّرَهُ الجَلِيلُ، السَّلامُ عَلى مَنِ افْتَخَرَ بِهِ جِبرائِيلُ، السَّلامُ عَلى مَنْ نَاغَاهُ فِي الْمَهْدِ مِيكَائيلُ، السَّلامُ عَلى مَنْ نُكِثَتْ ذِمَّتُهُ، السَّلامُ عَلى مَن هُتِكَتْ حُرْمَتُهُ، السَّلامُ عَلى مَنْ أُرِيقَ بِالظُّلْمِ دَمُهُ، السَّلامُ عَلى الْمُغسَّلِ بِدَمِ الجِرَاحِ، السَّلامُ عَلى الْمُجَرَّعِ بِكاسَاتِ الرِّمَاحِ، السَّلامُ عَلى الْمُضَامِ الْمُستَبَاحِ، السَّلامُ عَلى الْمَنْحُورِ في الوَرَى، السَّلامُ عَلى مَن دَفنَهُ أهْلُ القُرَى، السَّلامُ عَلى الْمَقْطُوعِ الوَتِينِ، السَّلامُ عَلى الْمُحَامي بِلا مُعِينٍ، السَّلامُ عَلى الشَّيْبِ الخَضِيبِ، السَّلامُ عَلى الخَدِّ التَّرِيْبِ، السَّلامُ عَلى البَدَنِ السَّلِيْبِ، السَّلامُ عَلى الثَّغْرِ الْمَقْرُوعِ بالقَضِيبِ، السَّلامُ عَلى الرَّأسِ الْمَرفُوعِ، السَّلامُ عَلى الأجْسَامِ العَارِيَةِ في الفَلَوَاتِ، تَنْهَشُهَا الذِّئَابُ العَادِيَاتُ، وتَخْتَلِفُ إِلَيها السِّباعُ الضَّارِيَاتُ.
السَّلامُ عَليْكَ يَا مَولاَيَ وعَلى الْمَلائِكَةِ الْمَرْفُوفينَ حَولَ قُبَّتِكَ، الحَافِّينَ بِتُربَتِكَ، الطَّائِفِين بِعَرَصَتِكَ، الوَاردِينَ لِزَيَارَتِكَ، السَّلامُ عَليكَ فَإنِّي قَصَدْتُ إِلَيكَ، ورَجَوتُ الفَوزَ لَدَيكَ.
السَّلامُ عَليكَ سَلامُ العَارِفِ بِحُرمَتِكَ، الْمُخْلِصِ في وِلايَتِكَ، الْمُتَقرِّبِ إِلى اللهِ بِمَحَبَّتِكَ، البريءِ مِن أعَدَائِكَ، سَلامُ مَنْ قَلْبُهُ بِمُصَابِك مَقرُوحٌ، وَدَمْعُهُ عِندَ ذِكرِكَ مَسْفُوحٌ، سَلامُ المَفْجُوعِ الحَزِينِ، الوَالِهِ الْمُستَكِينِ، سَلامُ مَن لَو كَانَ مَعَكَ بِالطُّفُوفِ لَوَقَاكَ بِنَفسِهِ حَدَّ السُّيُوفِ، وبَذَلَ حَشَاشَتَهُ دُونَك لِلحُتُوف، وجَاهَد بَينَ يَدَيكَ، ونَصَرَكَ عَلى مَن بَغَى عَلَيكَ، وَفَدَاك بِرُوحِه وَجَسَدِهِ، وَمَالِهِ وَولْدِهِ، وَرُوحُهُ لِرُوحِكَ فِدَاءٌ، وَأهْلُهُ لأهلِكَ وِقَاءٌ.
فَلَئِنْ أخَّرَتْني الدُّهُورُ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ الْمَقْدُورُ، وَلَمْ أكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِبًا، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ العَدَاوَةَ مُناصِبًا، فَلأنْدُبَنَّكَ صَبَاحًا وَمَسَاءًا، وَلأبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بَدَل الدُّمُوعِ دَمًا، حَسْرَةً عَلَيكَ، وتَأسُّفًا عَلى مَا دَهَاكَ وَتَلَهُّفًا، حَتَّى أمُوتُ بِلَوعَةِ الْمُصَابِ، وَغُصَّةِ الإِكْتِئَابِ.
أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ أقَمْتَ الصَّلاةَ، وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَأَمَرْتَ بِالْمَعرُوفِ، وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ والعُدْوَانِ، وأطَعْتَ اللهَ وَمَا عَصَيْتَهُ، وتَمَسَّكْتَ بِهِ وَبِحَبلِهِ، فأرضَيتَهُ وَخَشيْتَهُ، وَرَاقبتَهُ واسْتَجَبْتَهُ، وَسَنَنْتَ السُّنَنَ، وأطفَأْتَ الفِتَنَ، وَدَعَوْتَ إلَى الرَّشَادِ، وَأوْضَحْتَ سُبُل السَّدَادِ، وجَاهَدْتَ فِي اللهِ حَقَّ الجِّهَادِ.
وكُنْتَ لله طَائِعًا، وَلِجَدِّك مُحمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِه) تَابِعًا، وَلِقُولِ أبِيكَ سَامِعًا، وَإِلَى وَصِيَّةِ أخيكَ مُسَارِعًا، وَلِعِمَادِ الدِّينِ رَافِعًا، وَللطُّغْيَانِ قَامِعًا، وَللطُّغَاةِ مُقَارِعًا، وللأمَّة نَاصِحًا، وفِي غَمَرَاتِ الْمَوتِ سَابِحًا، ولِلفُسَّاقِ مُكَافِحًا، وبِحُجَجِ اللهِ قَائِمًا، وللإِسْلاَمِ وَالْمُسْلِمِينَ رَاحِمًا، وَلِلحَقِّ نَاصِرًا، وَعِنْدَ البَلاءِ صَابِرًا، وَلِلدِّينِ كَالِئًا، وَعَنْ حَوزَتِه مُرامِيًا.
تَحُوطُ الهُدَى وَتَنْصُرُهُ، وَتَبْسُطُ العَدْلَ وَتنْشُرُهُ، وتنْصُرُ الدِّينَ وتُظْهِرُهُ، وَتَكُفُّ العَابِثَ وتَزجُرُهُ، وتأخُذُ للدَّنيِّ مِنَ الشَّريفِ، وتُسَاوي فِي الحُكْم بَينَ القَويِّ والضَّعِيفِ، كُنْتَ رَبيعَ الأيْتَامِ، وَعِصْمَةَ الأنَامِ، وَعِزَّ الإِسْلامِ، وَمَعْدِنَ الأَحْكَامِ، وَحَلِيفَ الإِنْعَامِ، سَالِكًا طَرائِقَ جَدِّكَ وَأبِيكَ، مُشَبِّهًا في الوَصيَّةِ لأخِيكَ.
وَفِيَّ الذِّمَمِ، رَضِيَّ الشِّيَمِ، ظَاهِرَ الكَرَمِ، مُتَهَجِّدًا فِي الظُّلَمِ، قَويمَ الطَّرَائِقِ، كَرِيمَ الخَلائِقِ، عَظِيمَ السَّوابِقِ، شَرِيفَ النَّسَبِ، مُنِيفَ الحَسَبِ، رَفِيعَ الرُّتَبِ، كَثيرَ الْمَنَاقِبِ، مَحْمُودَ الضَّرَائِبِ، جَزيلَ الْمَوَاهِبِ، حَلِيمٌ، رَشِيدٌ، مُنِيبٌ، جَوادٌ، عَلِيمٌ، شَدِيدٌ، إِمَامٌ، شَهِيدٌ، أوَّاهٌ، مُنِيبُ، حَبِيبٌ، مُهِيبٌ.
كُنْتَ للرَّسُولِ (صلّى الله عليه وآله) وَلَدًا، وَللقُرآنِ مُنْقِذًا، وَلِلأمَّةِ عَضُدًا، وفي الطَّاعَةِ مُجتَهِدًا، حَافِظًا للعَهدِ والْمِيثَاقِ، نَاكِبًا عَن سُبُل الفُسَّاقِ، وبَاذلًا للمَجْهُودِ، طَويلَ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ.
زاهِداً في الدُّنيَا زُهْدَ الرَّاحِلِ عَنْها، نَاظِرًا إِلَيها بِعَينِ الْمُسْتَوحِشِينَ مِنْها، آمَالُكَ عَنْها مَكفُوفَةٌ، وهِمَّتُكَ عَنْ زِينَتِهَا مَصْرُوفَةٌ، وَأَلحَاظِكَ عَن بَهْجَتِهَا مَطْرُوفَةٌ، وَرَغْبَتِكَ فِي الآخِرَة مَعرُوفَةٌ.
حَتَّى إِذَا الجَورُ مَدَّ بَاعَهُ، وأسْفَرَ الظُّلْمُ قِنَاعَهُ، وَدَعَا الغَيُّ أتْبَاعَهُ، وأنْتَ فِي حَرَمِ جَدِّك قَاطِنٌ، وَللظَّالِمِينَ مُبَايِنٌ، جَلِيسُ البَيتِ وَالمِحْرَابِ، مُعتَزِلُ عَنْ اللَّذَاتِ والشَّهَوَاتِ، تَنْكُرُ الْمُنْكَرَ بِقَلبِكَ وَلِسَانِك، عَلى حَسَبِ طَاقَتِكَ وَإمْكَانِكَ، ثُّمَّ اقْتَضَاكَ العِلْمُ للإِنْكَارِ، وَلزمَكَ أنْ تُجَاهِدَ الفُجَّار، فَسِرْتَ فِي أوْلادِكَ وَأهَالِيكَ، وشِيعَتِكَ ومُوَالِيكَ، وصَدَّعْتَ بِالحَقِّ وَالبَيِّنَةِ، وَدَعَوتَ إِلَى الله بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ.
وَأمَرْتَ بِإِقَامَةِ الحُدُودِ، والطَّاعَةِ لِلمَعْبُودِ، وَنَهَيْتَ عَنِ الخَبَائِثِ وَالطُّغْيَانِ، وَوَاجَهُوكَ بِالظُّلْمِ وَالعُدْوَانِ، فَجَاهَدْتَهُم بَعْدَ الإِيعَازِ لَهُم، وَتَأكِيدِ الحُجَّةِ عَلَيْهِم، فَنَكَثوا ذِمَامَكَ وِبَيْعَتَكَ، وأسْخَطَوا رَبَّك وَجَدَّك، وَبَدؤُوكَ بِالحَرْبِ، فَثَبَتَّ لِلطَّعْنِ والضَّرْبِ، وطَحَنْتَ جُنُودَ الفُجَّارِ، وَاقْتَحَمْتَ قَسْطَلَ الغُبَارِ، مُجَاهِدًا بِذِي الفِقَارِ، كَأنَّكَ عَلِيٌّ الْمُخْتَارُ.
فَلمَّا رَأوْكَ ثَابِتَ الجَأْشِ، غَيْرَ خَائِفٍ وَلا خَاشٍ، نَصَبُوا لَكَ غَوائِلَ مَكْرِهِمُ، وقَاتَلُوكَ بِكَيْدِهِمُ وَشَرِّهِمُ، وأمَرَ اللَّعِينُ جُنودَهُ، فَمَنَعُوكَ الْمَاءَ وَوُرُودَهُ، ونَاجَزُوكَ القِتَالَ، وَعَاجَلُوكَ النِّزَالَ، وَرَشَقُوكَ بِالسِّهَامِ وَالنِّبَالِ، وبَسَطُوا إِلَيكَ أَكُفَّ الإِصْطِلاَمِ، وَلَمْ يَرْعَوْا لَكَ ذِمَامًا، وَلا رَاقَبُوا فِيْكَ أثَامًا، فِي قَتْلِهِمُ أوْلِيَاءَكَ، وَنَهْبِهِمُ رِحَالَكَ، وَأنْتَ مُقْدَّمٌ في الهَبَوَاتِ، ومُحْتَمِلٌ للأذِيَّاتِ، قَدْ عَجِبَتْ مِنْ صَبْرِكَ مَلائِكَةُ السَّمَاوَاتِ.
وأحْدَقُوا بِكَ مِنْ كِلِّ الجِّهَاتِ، وأثْخَنُوكَ بِالجِّرَاحِ، وَحَالُوا بَيْنَكَ وَبَينَ الرَّوَاحِ، وَلَمْ يَبْقَ لَكَ نَاصِرٌ، وَأنْتَ مُحْتَسِبٌ صَابِرٌ، تَذُبُّ عَنْ نِسْوَتِكَ وَأوْلادِكَ، حَتَّى نَكَّسُوكَ عَنْ جَوَادِكَ، فَهَوَيْتَ إِلَى الأرْضِ جَرِيْحًا، تَطَأُكَ الخُيولُ بِحَوَافِرِهَا، وَتَعْلُوكَ الطُّغَاةُ بِبَوَاتِرِها.
قَدْ رَشَحَ لِلمَوْتِ جَبِيْنُكَ، واخْتَلَفَتَ بالاِنْقِبَاضِ والاِنْبِسَاطِ شِمَالُكَ وَيَمِينُكَ، تُدِيرُ طَرَفًا خَفِيًّا إلى رَحْلِكَ وَبَيْتِكَ، وَقَدْ شُغِلْتَ بِنَفسِكَ عَنْ وُلْدِكَ وَأهَالِيكَ.
وَأَسْرَعَ فَرَسُكَ شَارِداً إِلَى خِيَامِكَ، قَاصِداً مُحَمْحِمًا بَاكِيًا.
فَلَمَّا رَأَيْنَ النِّسَاءُ جَوَادَكَ مَخْزِيًّا، وَنَظَرْنَ سَرْجَكَ عَلَيهِ مَلْوِيًّا، بَرَزْنَ مِنَ الخُدُورِ، نَاشِرَات الشُّعُورِ عَلى الخُدُودِ، لاطِمَاتُ الوُجُوه سَافِرَات، وبالعَوِيلِ دَاعِيَات، وبَعْدَ العِزِّ مُذَلَّلاَت، وإِلَى مَصْرَعِكَ مُبَادِرَات.
والشِّمْرُ جَالِسٌ عَلى صَدْرِكَ، وَمُولِغٌ سَيْفَهُ عَلى نَحْرِكَ، قَابِضٌ عَلى شَيْبَتِكَ بِيَدِهِ، ذَابِحٌ لَكَ بِمُهَنَّدِهِ، قَدْ سَكَنَتْ حَوَاسُّكَ، وَخفِيَتْ أنْفَاسُكَ، وَرُفِع عَلى القَنَاةِ رَأسُكَ، وَسُبِيَ أهْلُكَ كَالعَبِيدِ، وَصُفِّدُوا فِي الحَدِيْدِ، فَوقَ أقْتَابِ المطِيَّاتِ، تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ حَرُّ الهَاجِرَات، يُسَاقُونَ فِي البَرَارِي وَالفَلَوَاتِ، أيْدِيهُمُ مَغْلُولَةٌ إِلَى الأعْنَاقِ، يُطَافُ بِهِم فِي الأسْوَاقِ، فالوَيْلُ للعُصَاةِ الفُسَّاقِ، لَقَد قَتَلُوا بِقَتْلِكَ الإِسْلامَ، وَعَطَّلوا الصَّلاةَ وَالصِّيَامَ، وَنَقَضُوا السُّنَنَ وَالأحْكَامَ، وَهَدَّمُوا قَوَاعِدَ الإيْمَانِ، وحَرَّفُوا آيَاتَ القُرْآنِ، وَهَمْلَجُوا فِي البَغْيِ وَالعُدْوَانِ، لَقَدْ أصْبَحَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليهِ وآله) مَوتُورًا، وَعَادَ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَهْجُورًا، وَغُودِرَ الحَقُّ إِذْ قُهِرْتَ مَقْهُورًا، وَفُقِدَ بِفَقْدِكَ التَّكبِيرُ وَالتهْلِيلُ، وَالتَّحْرِيمُ وَالتَّحِليلُ، وَالتَّنْزِيلُ وَالتَّأوِيلُ، وَظَهَرَ بَعْدَكَ التَّغْيِيرُ وَالتَّبدِيلُ، والإِلْحَادُ وَالتَّعطِيلُ، وَالأهْوَاءُ وَالأضَالِيلُ، وَالفِتَنُ وَالأَبَاطِيلُ. فَقَامَ نَاعِيكَ عِنْدَ قَبْرِ جَدِّكَ الرَّسُولِ (صلّى الله عليه وآله)، فَنَعَاكَ إِلَيهِ بِالدَّمْعِ الهَطُولِ، قَائِلًا: يَا رَسُولَ اللهِ، قُتِلَ سِبْطُكَ وَفَتَاكَ، واسْتُبِيحَ أهْلُكَ وَحِمَاكَ، وَسُبِيَتْ بَعْدَكَ ذَرَارِيكَ، وَوَقَعَ الْمَحْذُورُ بِعِتْرَتِكَ وَذَويكَ، فانْزَعَجَ الرَّسُولُ، وَبَكَى قَلْبُهُ الْمَهُولُ، وَعَزَّاهُ بِكَ الْمَلائِكَةُ وَالأنْبِيَاءُ، وَفُجِعَتْ بِكَ أُمُّكَ الزَّهْرَاءُ.
وَاخْتَلَفَ جُنُودُ الْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، تُعَزِّي أبَاكَ أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ، وأُقِيمَتْ لَكَ الْمَآتِمُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، وَلَطَمَتْ عَلَيكَ الحُورُ العِينُ، وَبَكَتِ السَّمَاءُ وَسُكَّانُهَا، وَالجِنَانُ وَخُزَّانُهَا، وَالهِضَابُ وَأقْطَارُهَا، وَالبِحَارُ وَحِيتَانُها، وَالجِنَانُ وَولْدَانُهَا، وَالبَيتُ وَالْمَقَامُ، وَالْمَشْعَرُ الحَرَام، وَالحِلُّ والْإِحرَامُ.
اللَّهُمَّ فَبِحُرْمَةِ هَذَا المَكَانِ الْمُنِيفِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِم، وأدْخِلْنِي الجَنَّة بِشَفَاعَتِهِم، اللَّهُمَّ إِنِّي أتوَسَّلُ إِلَيكَ يَا أسْرَعَ الحَاسِبِينَ، وَيَا أكْرَمَ الأَكْرَمِينَ، وَيَا أحْكَمَ الحَاكِمِينَ، بِمُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَرَسُولِكَ إِلَى العَالَمِينَ أجْمَعِينَ، وَبِأخِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ الأنْزَعِ البَطِينِ، العَالِمِ المَكِينِ، عَليٍّ أمِيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَبِفَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ العَالَمِينَ، وَبِالحَسَنِ الزَّكِيِّ عِصْمَةَ الْمُتَّقِينَ، وَبِأَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَينِ أَكَرَمِ الْمُستَشْهِدِينَ، وَبِأوْلاَدِهِ الْمَقْتُولِينَ، وَبِعِتْرَتِهِ الْمَظلُومِينَ، وَبِعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ زَيْنِ العَابِدِينَ، وَبِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قِبْلَةِ الأوَّابِينَ، وَبِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَصْدَقِ الصَّادِقِينَ، وَبِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ مُظِهِرِ البَرَاهِينَ، وَبِعَليِّ بْنِ مُوسَى نَاصِرِ الدِّينَ، وَبِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قُدْوَةِ الْمُهْتَدِينَ، وَبِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ أزْهَدِ الزَّاهِدِينَ، وَبِالحَسَنِ بْنِ عَليٍّ وَارِثِ الْمُسْتَخْلفِينَ، وَبِالحُجَّةِ عَلى الخَلْقِ أجْمَعِينَ، أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِينَ الأَبَرِّينَ، آلِ طَهَ وَيس، وَأنْ تَجْعَلَنِي فِي القِيَامَةِ مِنَ الآمِنِينَ الْمُطْمَئِنِّينَ، الفَائِزِينَ الفَرِحِينَ الْمُسْتَبْشِرِينَ.
اللَّهُمَّ اكتُبْنِي فِي الْمُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ، وَانْصُرْنِي عَلى البَاغِينَ، واكْفِنِي كَيْدَ الحَاسِدِينَ، وَاصْرِفْ عَنِّي مَكْرَ الْمَاكِرينَ، وَاقْبِضْ عَنِّي أيْدِي الظَّالِمِينَ، وَاجْمَع بَينِي وَبَينَ السَّادَةِ الْمَيَامِينَ فِي أعَلَى عِلِّيِّينَ، مَعَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أُقْسِمُ عَلَيكَ بِنَبِيِّكَ المَعْصُومِ، وَبِحُكْمِكَ الْمَحْتُومِ، وَنَهْيِكَ الْمَكْتُومِ، وَبِهَذا القَبْرِ الْمَلْمُومِ، الْمُوَسَّدِ في كَنَفِهِ الإِمَامِ الْمَعْصُومِ، الْمَقْتُولِ المَظْلُومِ، أنْ تَكْشِفَ مَا بِي مِنَ الغُمُومِ، وَتَصْرِفَ عَنِّي شَرَّ القَدَرِ الْمَحْتُومِ، وَتُجِيرُنِي مِنَ النَّارِ ذَاتِ السُّمُومِ، اللَّهُمَّ جَلِّلْنِي بِنِعْمَتِكَ، وَرَضِّنِي بِقَسَمِكَ، وتَغَمَّدْنِي بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ، وَبَاعِدْنِي مِن مَكْرِكَ وَنِقْمَتِكَ.
اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنَ الزَّلَلِ، وَسَدِّدْنِي فِي القَوْلِ وَالعَمَلِ، وَافْسَحْ لِي فِي مُدَّةِ الأَجَلِ، وَاعْفِنِي مِنَ الأوْجَاعِ وَالعِلَلِ، وَبَلِّغْنِي بِمَوَالِيَّ وَبِفَضْلِكَ أَفْضَلَ الأَمَلِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاقْبَلْ تَوبَتِي، وَارْحَم عَبْرَتِي، وَأَقِلْنِي عَثْرَتي، وَنَفِّسْ كُرْبَتِي، وَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي، وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي.
اللَّهُمَّ لا تَدَعْ لِي فِي هَذَا الْمَشْهَدِ الْمُعَظَّمِ، وَالْمَحَلِّ الْمُكَرَّمِ، ذَنْبًا إلَّا غَفَرْتَهُ، وَلا عَيْبًا إِلَّا سَتَرْتَهُ، وَلاَ غَمًّا إلَّا كَشَفْتَهُ، وَلاَ رِزْقًا إلَّا بَسَطْتَهُ، وَلا جَاهًا إِلَّا عَمَرْتَهُ، وَلا فَسَادًا إِلَّا أصْلَحْتَهُ، وَلاَ أمَلًا إِلَّا بَلَغْتَهُ، وَلا دُعَاءً إِلَّا أجَبْتَهُ، وَلاَ مَضيقًا إلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلا شَمْلًا إلَّا جَمَعْتَهُ، وَلا أمْرًا إلَّا أتْمَمْتَهُ، وَلا مَالًا إِلَّا كَثَّرْتَهُ، وَلا خُلْقًا إلَّا حَسَّنْتَهُ، وَلا إِنْفَاقًا إِلَّا أخْلَفْتَهُ، وَلا حَالًا إِلَّا عَمَرتَهُ، وَلا حَسُودًا إِلَّا قَمَعْتَهُ، وَلا عَدوًّا إِلَّا أرْدَيْتَهُ، وَلا شَرًّا إِلَّا كَفَيْتَهُ، وَلا مَرَضًا إِلَّا شَفَيْتَهُ، ولا بَعِيدًا إِلَّا أدْنَيْتَهُ، وَلا شَعْثًا إِلَّا لَمَمْتَهُ، وَلا سُؤالًا إِلَّا أعْطَيْتَهُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ العَاجِلَةِ، وثَوَابَ الآجِلَةِ.
اللَّهُمَّ أغْنِنِي بِحَلالِكَ عَنِ الحَرَامِ، وَبِفَضْلِكَ عَنْ جَمِيعِ الأنَامِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَقَلْبًا خَاشِعًا، وَيَقِينًا شَافِيًا، وَعَمَلًا زَاكِيًا، وَصَبْرًا جَمِيلًا، وَأجْرًا جَزِيلًا، اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شُكْرَ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَزِدْ فِي إحْسَانِكَ وَكَرَمِكَ إِلَيَّ، وَاجْعَلْ قَولِي فِي النَّاسِ مَسْمُوعًا، وَعَمَلي عِنْدَكَ مَرْفُوعًا، وَأثَري فِي الخَيْرَاتِ مَتْبُوعًا، وَعَدُوِّي مَقْمُوعًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الأخْيَارِ، فِي آنَاءِ اللَّيلِ وَأطْرَافِ النَّهَارِ، وَاكْفِنِي شَرَّ الأشْرَارِ، وَطَهِّرنِي مِن الذُّنُوبِ وَالأوْزَارِ، وَأَجِرْنِي مِن النَّار، وأحِلَّنِي دَارَ القَرَارِ، وَاغْفِرْ لِي وَلِجَمِيعِ أُخْوانِي وأخَوَاتي الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

المشهدي، المزار، ص496-509؛ المجلسي، بحار الأنوار، 98/ 539-545، ح8، باب24.

زيارة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الغدير



زيارة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الغدير

- الشّيخ الجليل الثّقة أبو عبد الله المشهدي: أخبرني بهذه الزّيارة الشّريف الأجلّ العالم أبي جعفر محمّد المعروف بابن الحمد النحوي، رفع الحديث عن الفقيه العسكري صلوات الله عليه في شهور سنة إحدى وسبعين وخمسمائة.
وأخبرني الفقيه الأجل أبو الفضل شاذان بن جبرئيل القمّي (رضي الله عنه) عن الفقيه العماد محمّد بن أبي القاسم الطبري عن أبي عليّ عن والده عن محمّد بن محمّد بن النعمان عن أبي القاسم جعفر بن قولويه عن محمّد بن يعقوب الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن أبي القاسم بن روح وعثمان بن سعيد العمري عن أبي محمد الحسن بن عليّ العسكري عن أبيه عليّ بن محمّد الهادي صلوات الله عليهما.
وذكر أنّه (عليه السّلام) زار بها في يوم الغدير في السنة الّتي أشخصه المعتصم؛ تقف عليه (صلوات الله عليه) وتقول: السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله خاتَمِ النَّبِيِّنَ وَسَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَصَفْوَةِ رَبِّ العالَمِينَ أَمِينِ الله عَلى وَحْيِهِ وَعَزائِمِ أَمْرِهِ وَالخاتِمِ لِما سَبَقَ وَالفاتِحِ لِما اسْتُقْبِلَ وَالْمُهَيْمِنِ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، وَصَلَواتُهُ وَتَحِيَّاتُهُ.
السَّلامُ عَلى أَنْبِياءِ الله وَرُسُلِهِ وَمَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَعِبادِهِ الصَّالِحِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدَ الوَصِيِّينَ وَوارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّنَ وَوَلِيَّ رَبِّ العالَمِينَ وَمَوْلايَ وَمَوْلى المُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.
السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يا أمِينَ الله فِي أَرْضِهِ وَسَفِيرَهُ عَلى خَلْقِهِ وَحُجَّتَهُ البالِغَةَ عَلى عِبادِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا دِينَ الله القَوِيمَ وَصِراطَهُ المُسْتَقِيمَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبَأُ العَظِيمُ الَّذِي هُمْ فِيِهِ مُخْتَلِفُونَ وَعَنْهُ يَسْأَلُونَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ، آمَنْتَ بِالله وَهُمْ مُشْرِكونَ وَصَدَّقْتَ بِالحَقِّ وَهُمْ مُكَذِّبُونَ وَجاهَدْتَ في الله وَهُمْ مُحْجِمُونَ وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ صابِرًا مُحْتَسِبًا حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ؛ أَلا لَعْنَةُ الله عَلى الظَّالِمِينَ.
السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ المُسْلِمِينَ وَيَعْسُوبَ المُؤْمِنِينَ وَإِمامِ المُتَّقِينَ وَقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَخُو رَسُولِ الله وَوَصِيُّهُ وَوارِثُ عِلْمِهِ وَأَمِينُهُ عَلى شَرْعِهِ وَخَلِيفَتُهُ فِي اُمَّتِهِ وَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِالله وَصَدَّقَ بِما أُنْزِلَ عَلى نَبِيِّهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنِ الله ما أَنْزَلَهُ فِيكَ فَصَدَعَ بِأَمْرِهِ وَأَوْجَبَ عَلى اُمَّتِهِ فَرْضَ طاعَتِكَ وَوِلايَتِكَ وَعَقَدَ عَلَيْهِمْ البَيْعَةَ لَكَ وَجَعَلَكَ أَوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفِسِهِمْ كَما جَعَلَهُ الله كَذلِكَ، ثُمَّ أَشْهَدَ الله تَعالى عَلَيْهِمْ؛ فَقالَ: أَلَسْتُ قَدْ بَلَّغْتُ؟ فَقالُوا: اللّهُمَّ بَلى، فَقالَ: اللّهُمَّ أَشْهَدْ وَكَفى بِكَ شَهِيدًا وَحاكِمًا بَيْنَ العِبادِ فَلَعَنَ الله جاحِدَ وِلايَتِكَ بَعْدَ الإقْرارِ وَناكِثَ عَهْدِكَ بَعْدَ المِيثاقِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ الله تَعالى وَأَنَّ الله تَعالى مُوفٍ لَكَ بِعَهْدِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهِ الله فَسَيُؤْتيهِ أجرًا عَظِيمًا، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ الحَقُّ الَّذِي نَطَقَ بِولايَتِكَ التَّنْزِيلُ وَأَخَذَ لَكَ العَهْدَ عَلى الاُمَّهِ بِذلِكَ الرَّسُولُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَعَمَّكَ وَأَخاكَ الَّذِينَ تاجَرْتُمْ الله بِنُفُوسِكُمْ فَأَنْزَلَ الله فِيكُمْ: "إِنَّ الله اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالاِنْجِيلِ وَالقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ الله فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ * التَّائِبُونَ العابِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ النَّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ وَالحافِظُونَ لِحُدُودِ الله وَبَشِّرِ المُؤْمِنِين"(الأنبياء:111-112).
أَشْهَدُ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنَّ الشَّاكَّ فِيكَ ما آمَنَ بِالرَّسُولِ الأَمِينِ وَأَنَّ العادِلَ بِكَ غَيْرَكَ عانِدٌ عَنِ الدِّينِ القَوِيمِ الَّذِي ارْتَضاهُ لَنا رَبُّ العالَمِينَ وَأَكْمَلَهُ بِوِلايَتِكَ يَوْمَ الغَدِيرِ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ المَعْنِيُّ بِقَوْلِ العَزِيزِ الرَّحِيمِ: "وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ"[الأنعام:153]؛ ضَلَّ وَالله وَأَضَلَّ مِنْ اتَّبَعَ سِواكَ وَعَنَدَ عَنِ الحَقِّ مَنْ عاداكَ، اللّهُمَّ سَمِعْنا لأمْرِكَ وَأَطَعْنا وَاتَّبَعْنا صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ فَاهْدِنا رَبَّنا وَلا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا إِلى طاعَتِكَ وَاجْعَلْنا مِنَ الشَّاكِرِينَ لأَنْعُمِكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَزَلْ لِلْهَوى مُخالِفًا وَلِلْتُقى مُحالِفًا وَعَلى كَظْمِ الغَيْظِ قادِرًا وَعَنِ النَّاسِ عافِيًا غافِرًا وَإِذا عُصيَ الله ساخِطًا وَإِذا أُطِيعَ الله راضِيًا وَبِما عَهِدَ إِلَيْكَ عامِلًا راعِيًا لِما اسْتُحْفِظْتَ حافِظًا لِما اسْتُودِعْتَ مُبَلِّغًا ما حُمِّلْتَ مُنْتَظِرًا ما وُعِدْتَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ ما اتَّقَيْتَ ضارِعًا وَلا أَمْسَكْتَ عَنْ حَقِّكَ جازِعًا وَلا أَحْجَمْتَ عَنْ مُجاهَدَةِ غاصِبِيكَ [عاصيك] ناكِلًا وَلا أَظْهَرْتَ الرِّضى بِخِلافِ ما يُرْضِي الله مُداهِنًا وَلا وَهَنْتَ لِما أَصابَكَ فِي سَبِيلِ الله وَلا ضَعُفْتَ وَلا اسْتَكَنْتَ عَنْ طَلَبِ حَقِّكَ مُراقِبًا، مَعاذَ الله أَنْ تَكُونَ كَذلِكَ بَلْ إِذْ ظُلِمْتَ احْتَسَبْتَ رَبَّكَ وَفَوَّضْتَ إِلَيْهِ أَمْرَكَ وَذَكَّرْتَهُمْ فَما ادَّكَرُوا وَوَعَظْتَهُمْ فَما اتَّعَظُوا وَخَوَّفْتَهُمُ الله فَما تَخَوَّفُوا.
وَأَشْهَدُ أَنَّكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ جاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ حَتّى دَعاكَ الله إِلى جِوارِهِ وَقَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاْخِتيارِهِ وَأَلْزَمَ أَعْدائكَ الحُجَّةَ بِقَتْلِهِمْ إِيَّاكَ لِتَكُونَ الحُجَّةُ لَكَ عَلَيْهِمْ مَعَ مالَكَ مِنَ الحُجَجِ البالِغَةِ عَلى جَمِيعِ خَلْقِهِ.
السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَبَدْتَ الله مُخْلِصًا وَجاهَدْتَ فِي الله صابِرًا وَجُدْتَ بِنَفْسِكَ وَعَمِلْتَ بِكِتابِهِ، وَاتَّبَعْتَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ ما اسْتَطَعْتَ مُبْتَغِيًا ما عِنْدَ الله راغِبًا فِيما وَعَدَ الله لاتَحْفِلُ بِالنَّوائِبِ وَلاتَهِنُ عِنْدَ الشَّدائِدِ وَلا تَحْجُمُ عَنْ مُحارِبٍ؛ أَفِكَ مَنْ نَسَبَ غَيْرَ ذلِكَ إِلَيْكَ وَافْتَرى باطِلًا عَلَيْكَ وَأَوْلى لِمَنْ عَنَدَ عَنْكَ، لَقَدْ جاهَدْتَ فِي الله حَقَّ الجِهادِ وَصَبَرْتَ عَلى الأذى صَبْرَ احْتِسابٍ وَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِالله وَصَلّى لَهُ وَجاهَدَ وَأَبْدى صَفْحَتَهُ فِي دارِ الشِّرْكِ، وَالأَرضُ مَشْحُونَةٌ ضَلالَةً وَالشَّيْطانُ يُعْبَدُ جَهْرَةً وَأَنْتَ القائِلُ: "لا تَزِيدُنِي كَثْرَةُ النَّاسِ حَوْلِي عِزَّةً وَلا تَفَرُّقَهُمْ عَنِّي وَحْشَةً وَلَوْ أَسْلَمَنِي النَّاسُ جَميعًا لَمْ أَكُنْ مُتَضَرِّعًا". إعْتَصَمْتَ بِالله فَعَزَزْتَ وَآثَرْتَ الآخِرَةِ عَلى الأُولى فَزَهِدْتَ وَأَيَّدَكَ الله وَهَداكَ وَأَخْلَصَكَ وَاجْتَباكَ فَما تَناقَضَتْ أَفْعالُكَ وَلا اخْتَلَفَتْ أَقْوالُكَ وَلاتَقَلَّبَتْ أَحْوالُكَ وَلا ادَّعَيْتَ وَلا افْتَرَيْتَ عَلى الله كَذِبًا، وَلا شَرِهْتَ إِلى الحُطامِ وَلا دَنَّسَكَ الآثامُ، وَلَمْ تَزَلْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَيَقِينٍ مِنْ أَمْرِكَ تَهْدِي إِلى الحَقِّ وَإِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
أَشْهَدُ شَهادَةَ حَقٍّ وَأُقْسِمُ بِالله قَسَمَ صِدْقٍ أَنَّ مُحَمَّدًا وَآلَهُ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ ساداتُ الخَلْقِ، وَأَنَّكَ
مَوْلايَ وَمَولى المُؤْمِنِينَ وَأَنَّكَ عَبْدُ اللهِ وَوَلِيُّهِ وَأَخُو الرَّسُولِ وَوَصِيُّهِ وَوارِثُهِ وَأَنَّهُ القائِلُ لَكَ: "وَالَّذي بَعَثَنِي بِالحَقِّ ما آمَنَ بِي مَنْ كَفَرَ بِكَ وَلا أَقَرَّ بِالله مَنْ جَحَدَكَ وَقَدْ ضَلَّ مَنْ صَدَّ عَنْكَ وَلَمْ يَهْتَدِ إِلى الله وَلا إِلى مَنْ لايَهْتَدِي بِكَ، وَهُوَ قَوْلُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ: "وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى" إِلى وَلايَتِكَ"(طه:82).
مَوْلايَ فَضْلُكَ لا يَخْفى وَنُورُكَ لايُطْفأ، وَأَنَّ مَنْ جَحَدَكَ الظَّلُومُ الأشْقى مَوْلايَ أَنْتَ الحُجَّةُ عَلى العِبادِ وَالهادِي إِلى الرَّشادِ وَالعُدَّةُ لِلْمَعادِ، مَوْلايَ لَقَدْ رَفَعَ الله فِي الأُولى مَنْزِلَتَكَ وَأَعْلى فِي الآخِرةِ دَرَجَتَكَ وَبَصَّرَكَ ما عَمِيَ عَلى مَنْ خالَفَكَ وَحالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مواهِبِ الله لَكَ، فَلَعَنَ الله مُسْتَحِلِّي الحُرْمَةِ مِنْكَ وَذائِدِي الحَقِّ عَنْكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُمْ الأخْسَرُونَ الَّذِينَ تَلْفَحُ وَجُوهَهَمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ ما أَقْدَمْتَ وَلا أَحْجَمْتَ وَلا نَطَقْتَ وَلاأَمْسَكْتَ إِلّا بِأَمْرٍ مِنَ الله وَرَسُولِهِ؛ قُلْتَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ نَظَرَ إِلَيَّ رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ أَضْرِبُ بِالسَّيْفِ قُدُمًا فَقالَ: يا عَلِيُّ، أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارونَ مِنْ مُوسى إِلاّ أَنَّهُ لانَبِيَّ بَعْدِي، وَأُعْلِمُكَ أَنَّ مَوْتَكَ وَحَياتَكَ مَعِي وَعَلى سُنَّتِي؛ فَوَالله ماكَذِبْتُ وَلا كُذِّبْتُ وَلا ضَلَلْتُ وَلا ضُلَّ بِي وَلانَسِيتُ ما عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي وَإِنِّي لَعَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي بَيَّنَها لِنَبِيِّهِ وَبَيَّنَها النَّبِيُّ لِي، وَإِنِّي لَعَلى الطَّرِيقِ الواضِحِ أَلْفُظُهُ لَفْظًا". صَدَقْتَ وَالله جَلَّ وَقُلْتَ الحَقَّ فَلَعَنَ الله مَنْ ساواكَ بِمَنْ ناواكَ وَالله جَلَّ اسْمُهُ يَقُولُ: "هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ"[الزمر:9]. فَلَعَنَ الله مَنْ عَدَلَ بِكَ مَنْ فَرَضَ الله عَلَيْهِ وَلايَتَكَ وَأَنْتَ وَلُيُّ الله وَأَخُو رَسُولِهِ وَالذَّابُّ عَنْ دِينِهِ وَالَّذِي نَطَقَ القُرْآنُ بِتَفْضِيلِهِ؛ قالَ الله تَعالى: وَفَضَّلَ الله المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا"[النّساء:95-96]، وَقالَ اللهُ تَعالى: "أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وَعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِالله وَاليَّوْمِ الآخِر وَجاهَدَ فِي سَبِيل اللهِ لا يَسْتَوونَ عِنْدَ الله وَالله لايَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ الله وَأُولئِكَ هُمُ الفائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ الله عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ"(التوبة:19-22).
أَشْهَدُ أَنَّكَ المَخْصُوصُ بِمِدْحَةِ الله المُخْلِصُ لِطاعَةِ اللهِ لَمْ تَبْغِ بِالهُدىْ بَدَلًا وَلَمْ تُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّكَ أَحَدًا، وَأَنَّ الله تَعالى اسْتَجابَ لِنَبِيِّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيكَ دَعْوَتَهُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِإِظْهارِ ما أَوْلاكَ لأُمَّتِهِ إِعْلاءً لِشَأْنِكَ وَإِعْلانًا لِبُرْهانِكَ وَدَحْضًا لِلأَباطِيلِ وَقَطْعًا لِلْمَعاذِيرِ، فَلَمّا أشْفَقَ مِنْ فِتْنَةِ الفاسِقِينَ وَاتَّقى فِيكَ المُنافِقِينَ أَوْحى إِلَيْهِ رَبُّ العالَمِينَ: "يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ"[المائدة:67]؛ فَوَضَعَ عَلى نَفْسِهِ أوْزارَ المَسِيرِ وَنَهَضَ فِي رَمْضاءِ الهَجِيرِ فَخَطَبَ وَأَسْمَعَ وَنادى فَأَبْلَغَ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ أَجْمَعَ فَقالَ: هَلْ بَلَّغْتُ؟ فَقالوا: اللّهُمَّ بَلى، فَقالَ: اللّهُمَّ اشْهَدْ. ثُمَّ قالَ: أَلَسْتُ أَوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ فَقالوا: بَلى، فَأَخَذَ بَيَدِكَ وَقالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِيُّ مَولاهُ، اللّهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ. فَما آمَنَ بِما أَنْزَلَ الله فِيكَ عَلى نَبِيِّهِ إِلّا قَلِيلٌ وَلا زادَ أَكْثَرَهُمْ غَيْرَ تَخْيِيرٍ، وَلَقَدْ أَنْزَلَ الله تَعالى فِيكَ مِنْ قَبْلُ وَهُمْ كارِهُونَ: "يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّما وَلِيُّكُمْ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالِبُونَ"[المائدة:54-56]؛ رَبَّنا آمَنّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ؛ رَبَّنا لاتُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ. اللّهُمَّ إِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ هذا هُوَ الحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَالعَنْ مَنْ عارَضَهُ وَاسْتَكْبَرَ وَكَذَّبَ بِهِ وَكَفَرَ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدَ الوَصِيِّينَ وَأَوَّلَ العابِدِينَ وَأَزْهَدَ الزَّاهِدِينَ وَرَحْمَةَ الله وَبَرَكاتُهُ وَصَلَواتُهُ وَتَحِياتُهُ، أَنْتَ مُطْعِمُ الطَّعامِ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا لِوَجْهِ الله لا تُرِيدُ مِنْهُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً، وَفِيكَ أَنْزَلَ الله تَعالى: "وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ"[الحشر:9]، وَأَنْتَ الكاظِمُ لِلْغَيْظِ وَالعافِي عَنِ النَّاسِ وَالله يُحِبُّ المُحْسِنِينَ، وَأَنْتَ الصَّابِرُ فِي البَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ وَأَنْتَ القاسِمُ بِالسَّوِيَّةِ وَالعادِلُ فِي الرَّعِيَّةِ وَالعالِمُ بِحُدُودِ الله مِنْ جَمِيعِ البَرِيَّةِ، وَالله تَعالى أَخْبَرَ عَمَّا أَوْلاكَ مِنْ فَضْلِهِ بِقَوْلِهِ: "أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كانَ فاسِقًا لايَسْتَوُونَ * أَمّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ المَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْلَمُونَ"[السّجدة:17-18]؛ وَأَنْتَ المَخْصُوصُ بِعِلْمِ التَّنْزِيلِ وَحُكْمِ التَّأْوِيلِ وَنَصِّ الرَّسُولِ، وَلَكَ المَواقِفُ المَشْهُودَةُ وَالمَقاماتُ المَشْهُورَةُ وَالأيَّامُ المَذْكُورَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَيَوْمَ الأَحْزابِ، إِذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونا، "هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا * وَإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنا الله وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُورًا * وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِي بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلّا فِرارًا"[الأحزاب:10-13]، وَقالَ الله تَعالى: "وَلَمَّا رَأَى المُؤْمِنُونَ الأحْزابَ قالُوا هذا ماوَعَدَنا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ وَمازادَهُمْ إِلّا إِيْمانًا وَتَسْلِيمًا"[الأحزاب:22]، فَقَتلْتَ عَمْرَهُمْ وَهَزَمْتَ جَمْعَهُمْ وَرَدَّ الله الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا وَكَفى الله المُؤْمِنِينَ القِتالَ، وَكانَ الله قَوِيًا عَزِيزًا.
وَيَوْمَ أُحُدٍ إِذْ يُصْعِدُونَ وَلا يَلْوُوْنَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوهُمْ فِي أُخْراهُمْ وَأَنْتَ تَذُودُ بِهِمُ المُشْرِكينَ عَنِ النَّبِيَّ ذاتَ اليَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ حَتّى رَدَّهُمُ الله تَعالى عَنْكُما خائِفِينَ وَنَصَرَ بِكَ الخاذِلِينَ.
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ عَلى ما نَطَقَ بِهِ التَّنْزِيلُ: "إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلى المُؤْمِنِينَ"[التوبة:25-26]، وَالمُؤْمِنُونَ أَنْتَ وَمَنْ يَلِيكَ وَعَمُّكَ العَبَّاُس يُنادِي المُنْهَزِمِينَ: يا أصْحابَ سُورَةِ البَقَرَةِ، يا أهْلَ بَيْعَةِ الشَّجَرَةِ، حَتّى اسْتَجابَ لَهُ قَوْمٌ قَدْ كَفَيْتَهُمُ المُؤْنَةَ وَتَكَلَّفْتَ دُونَهُمُ المَعُونَةَ فَعادُوا آيِسِينَ مِنَ المَثُوبَةِ راجِينَ وَعْدَ الله تعالى بِالتَّوْبَهِ وَذلِكَ قَوْلُ الله جَلَّ ذِكْرُهُ: "ثُمَّ يَتُوبُ الله مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ"[التوبة:27]؛ وَأَنْتَ حائِزٌ دَرَجَةَ الصَّبْرِ فائِزٌ بِعَظِيمِ الأَجْرِ، وَيَوْمَ خَيْبَرَ إِذْ أَظْهَرَ الله خَوَرَ المُنافِقِينَ وَقَطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ، وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا الله مِنْ قَبْلُ لايُوَلُّونَ الأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ الله مَسْؤولًا.
مَوْلايَ أَنْتَ الحُجَّةُ البالِغَةُ وَالمَحَجَّةُ الواضِحَةُ وَالنِّعْمَةُ السابِغَةُ وَالبُرْهانُ المُنِيرُ فَهَنِيئًا لَكَ بِما أَتاكَ الله مِنْ فَضْلٍ وَتَبًّا لِشانِئِكَ ذِي الجَهْلِ، شَهِدْتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ جَمِيعَ حُروبِهِ وَمَغازِيهِ تَحْمِلُ الرَّايَةَ أَمامَهُ وَتَضْرِبُ بِالسَّيْفِ قُدَّامَهُ، ثُمَّ لِحَزْمِكَ المَشْهُورِ وَبَصِيرَتِكَ فِي الأُمورِ أَمَّرَكَ فِي المَواطِنِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ أَمِيرٌ.
وَكَمْ مِنْ أَمْرٍ صَدَّكَ عَنْ إِمْضاءِ عَزْمِكَ فِيهِ التُّقى وَاتَّبَعَ غَيْرُكَ فِي مِثْلِهِ الهَوى فَظَنَّ الجاهِلُونَ أَنَّكَ عَجَزْتَ عَمَّا إِلَيْهِ انْتَهى، ضَلَّ وَالله الظَّانُّ لِذلِكَ وَما اهْتَدى وَلَقَدْ أَوْضَحْتَ ما أَشْكَلَ مِنْ ذلِكَ لِمَنْ تَوَهَّمَ وَامْتَرى بِقَوْلِكَ صَلّى الله عَلَيْكَ: قَدْ يَرى الحُوَّلُ القُلَّبُ وَجْهَ الحِيلَةِ وَدُونَها حاجِزٌ مِنْ تَقْوى الله فَيَدَعُها رَأْيَ العَيْنِ وَيَنْتَهِزُ فُرْصَتَها مَنْ لا حَرِيجَةَ لَهُ فِي الدِّينِ؛ صَدَقْتَ وَخَسِرَ المُبْطِلُونَ.
وَإِذْ ماكَرَكَ الناكِثانِ فَقالا: نُرِيدُ العُمْرَةَ. فَقُلْتَ لَهُما: لَعَمْرُكُما ما تُرِيدانِ العُمْرَةَ لكِنْ تُرِيدانِ الغَدْرَةَ، فَأَخَذْتَ البَيْعَةَ عَلَيْهِما وَجَدَّدْتَ المِيثاقَ فَجَدّا فِي النِّفاقِ، فَلَمَّا نَبَّهْتَهُما عَلى فِعْلِهِما أَغْفَلا وَعادا وَما انْتَفَعا وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِهِما خُسْرًا، ثُمَّ تَلاهُما أَهْلُ الشَّامِ فَسِرْتَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الإِعْذارِ وَهُمْ لا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ وَلايَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ هَمَجٌ رعاعٌ ضالُّونَ وَبِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ فِيْكَ كافِرُونَ وَلِأَهْلِ الخِلافِ عَلَيْكَ ناصِرُونَ، وَقَدْ أَمَرَاللهُ تَعالى بِاتِّباعِكَ وَنَدَبَ المُؤْمِنِينَ إِلى نَصْرِكَ، وَقالَ عَزَّ وَجَلَّ: "يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ"(التوبة:119).
مَوْلايَ بِكَ ظَهَرَ الحَقُّ وَقَدْ نَبَذَهُ الخَلْقُ وَأَوْضَحْتَ السُّنَنَ بَعْدَ الدُّرُوسِ وَالطَّمْسِ فَلَكَ سابِقَةُ الجِهادِ عَلى تَصْدِيقِ التَّنْزِيلِ وَلَكَ فَضِيلَةُ الجِهادِ عَلى تَحْقِيقِ التَّأْوِيلِ. وَعَدُوُّكَ عَدُوُّ الله جاحِدٌ لِرَسُولِ الله يَدْعُو باطِلًا وَيَحْكُمُ جائِرًا وَيَتَأَمَّرُ غاضِبًا وَيَدْعُو حِزْبَهُ إِلى النَّارِ، وَعَمَّارُ يُجاهِدُ وَيُنادِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ الرَّواحَ الرَّواحَ إِلى الجَنَّةِ وَلَمّا اسْتَسْقَى فَسُقِيَ اللَّبَنَ كَبَّرَ، وَقالَ: قالَ لِي رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ: آخِرُ شَرابِكَ مِنَ الدُّنْيا ضَياحٌ مِنْ لَبَنٍ وَتَقْتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ، فَاعْتَرَضَهُ أَبُو العادِيَةِ الفَزارِيِّ فَقَتَلَهُ؛ فَعَلى أَبِي العادِيَةِ لَعْنَةُ الله وَلَعْنَةُ مَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ أجْمَعِينَ، وَعَلى مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ عَلَيْكَ وَسَلَلْتَ سَيْفَكَ عَلَيْهِ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مِنْ المُشْرِكِينَ وَالمُنافِقِينَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَلى مَنْ رَضِيَ بِما ساءَكَ وَلَمْ يَكْرَهْهُ وَأَغْمَضَ عَيْنَهُ وَلَمْ يُنْكِرْ، أَوْ أَعانَ عَلَيْكَ بِيَدٍ أَوْ لِسانٍ أوْ قَعَدَ عَنْ نَصْرِكَ أوْ خَذَلَ عَنِ الجِهادِ مَعَكَ أوْ غَمَطَ فَضْلَكَ وَجَحَدَ حَقَّكَ أوْ عَدَلَ بِكَ مَنْ جَعَلَكَ الله أَوْلى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَصَلَواتُ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ وَسَلامُهُ وَتَحِيَّاتُهُ وَعَلى الأَئِمَّةِ مِنْ آلِكَ الطَّاِهرِينَ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
وَالأمْرُ الاَعْجَبُ وَالخَطْبُ الأفْظَعُ بَعْدَ جَحْدِكَ حَقَّكَ غَصْبُ الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ النِّساءِ فَدَكًا وَرَدُّ شَهادَتِكَ وَشَهادَةِ السَّيِّدَيْنِ سُلالَتِكَ وَعِتْرَةِ المُصْطَفى صَلّى الله عَلَيْكُمْ، وَقَدْ أَعْلى الله تَعالى عَلى الأُمَّةِ دَرَجَتَكُمْ وَرَفَعَ مَنْزِلَتَكُمْ وَأَبانَ فَضْلَكُمْ وَشَرَّفَكُمْ عَلى العالَمِينَ، فَأَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَكُمْ تَطْهِيرًا قالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: "إِنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا إِلّا المُصَلِّينَ"[المعارج:19-22]، فَاسْتَثْنى الله تَعالى نَبِيَّهُ المُصْطَفى وَأَنْتَ يا سَيِّدَ الأَوْصِياء مِنْ جَمِيعِ الخَلْقِ فَما أَعْمَهَ مَنْ ظَلَمَكَ عَنِ الحَقِّ. ثُمَّ أَفْرَضُوكَ سَهْمَ ذِي القُرْبى مَكْراً وَأَحادُوهُ عَنْ أَهْلِهِ جَوْرًا، فَلَمّا آلَ الأمْرُ إِلَيْكَ أَجْرَيْتَهُمْ عَلى ما أَجْرَيا رَغْبَةً عَنْهُما بِما عِنْدَ الله لَكَ فَأَشْبَهَتْ مِحْنَتُكَ بِهِما مِحَنَ الأَنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عِنْدَ الوَحْدَةِ وَعَدَمِ الأَنْصارِ، وَأَشْبَهْتَ فِي البِياتِ عَلى الفِراشِ الذَّبِيحَ عَلَيْهِ السَّلامُ إِذْ أَجَبْتَ كَما أَجابَ وَأَطَعْتَ كَما أَطاعَ إسْماعِيلُ صابِرًا مُحْتَسِبًا، إِذْ قالَ لَهُ: "يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي المَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاء الله مِنَ الصَّاِبِرينَ"؛ وَكَذلِكَ أَنْتَ لَمّا أَباتَكَ النَّبِيُّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَمَرَكَ أَنْ تَضْجَعَ فِي مَرْقَدِهِ وَاقِيًا لَهُ بِنَفْسِكَ أَسْرَعْتَ إِلى إِجابَتِهِ مُطِيعًا وَلِنَفْسِكَ عَلى القَتْلِ مُوَطِّنًا، فَشَكَرَ الله تَعالى طاعَتَكَ وَأَبانَ عَنْ جَمِيلِ فِعْلِكَ بِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ"(البقرة:207).
ثُمَّ مِحْنَتُكَ يَوْمَ صِفِّينَ وَقَدْ رُفِعَتِ المَصاحِفُ حِيلَةً وَمَكْراً فَأَعْرَضَ الشَّكُّ وَعُرِفَ الحَقُّ وَاتُّبَعَ الظَّنُّ أَشْبَهْتْ مِحْنَةَ هارُونَ إِذْ أَمَّرَهُ مُوسى عَلى قَوْمِهِ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ وَهارُونُ يُنادِي بِهِمْ وَيَقُولُ: يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى، وَكذلِكَ أَنْتَ لَمَّا رُفِعَتِ المَصاحِفُ قُلْتَ: يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِها وَخُدِعْتُمْ فَعَصَوكَ، وَخالَفُوا عَلَيْكَ وَاسْتَدْعَوا نَصْبَ الحَكَمَيْنِ فَأَبَيْتَ عَلَيْهِمْ وَتَبَرَّأْتَ إِلى الله مِنْ فِعْلِهِمْ وَفَوَّضْتَهُ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَسْفَرَ الحَقُّ وَسَفِهَ المُنْكَرُ وَاعْتَرَفُوا بِالزَّلَلِ وَالجَوْرِ عَنِ القَصْدِ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِهِ وَأَلْزَمُوكَ عَلى سَفَهٍ التَّحْكِيمَ الَّذِي أَبَيْتَهُ وَأَحَبُّوُه وَحَظَرْتَهُ وَأَباحُوا ذَنْبَهُمْ الَّذِي اقْتَرَفُوهُ، وَأَنْتَ عَلى نَهْجِ بَصِيرَةٍ وَهُدىً وَهُمْ عَلى سُنَنِ ضَلالَةٍ وَعَمىً، فَما زالُوا عَلى النِّفاقِ مُصِرِّينَ وَفِي الغَيِّ مُتَرَدِّدِينَ حَتّى أَذاقَهُمُ الله وَبالَ أَمْرِهِمْ فَأَماتَ بِسَيْفِكَ مَنْ عانَدَكَ فَشَقِيَ وَهَوى وَأَحْيا بِحُجَّتِكَ مَنْ سَعَدَ فَهُدِيَ.
صَلَواتُ الله عَلَيْكَ غادِيَةً وَرائِحَةً وَعاكِفَةً وَذاهِبَةً، فَما يُحِيطُ المادِحُ وَصْفَكَ وَلا يُحْبِطُ الطَّاعِنُ فَضْلَكَ، أَنْتَ أَحْسَنُ الخَلْقِ عِبادَةً وَأَخْلَصُهُمْ زَهادَةً وَأَذَبُّهُمْ عَنِ الدِّينِ. أَقَمْتَ حُدُودَ الله بِجُهْدِكَ وَفَلَلْتَ عَساكِرَ المارِقِينَ بِسَيْفِكَ تُخْمِدُ لَهَبَ الحُرُوبِ بِبَنانِكَ وَتَهْتِكُ سُتُورَ الشُّبَهِ بِبَيانِكَ وَتَكْشِفُ لَبْسَ الباطِلِ عَنْ صَرِيحِ الحَقِّ، لا تَأْخُذُكَ فِي الله لَوْمَةَ لائِمٍ وَفِي مَدْحِ اللهِ تَعالى لَكَ غِنىً عَنْ مَدْحِ المادِحِينَ وَتَقْرِيظِ الواصِفِينَ قالَ الله تَعالى: مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا(الأحزاب:23).
وَلَمَّا رَأَيْتَ أَنْ قَتَلْتَ النَّاكِثِينَ وَالقاسِطِينَ وَالمارِقِينَ وَصَدَّقَكَ رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعْدَهُ فَأَوْفَيْتَ بِعَهْدِهِ قُلْتَ: أَما آنَ أَنْ تُخْضَبَ هذِهِ مِنْ هذِهِ أَمْ مَتى يُبْعَثُ أَشْقاها واثِقاً بِأَنَّكَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَبَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ قادِمٌ عَلى اللهِ مُسْتَبْشِرٌ بِبَيْعِكَ الَّذِي بايَعْتَةُ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ.
اللّهُمَّ العَنْ قَتَلَةَ أَنْبِيائِكَ وَأَوْصِياء أَنْبِيائِكَ بِجَمِيعِ لَعَناتِكَ وَأَصْلِهِمْ حَرَّ نارِكَ، وَالعَنْ مَنْ غَصَبَ وَلِيَّكَ حَقَّهُ وَأَنْكَرَ عَهْدَهُ وَجَحَدَهُ بَعْدَ اليَقِينِ وَالإقْرارِ بِالوِلايَةِ لَهُ يَوْمَ أَكْمَلْتَ لَهُ الدِّينَ، اللّهُمَّ العَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَمَنْ ظَلَمَهُ وَأَشْيَاعَهُمْ وَأَنْصارَهُمْ، اللّهُمَّ الْعَنْ ظالِمِي الحُسَيْنِ وَقاتِلِيهِ وَالمُتابِعِينَ عَدُوَّهُ وَناصِرِيهِ وَالرَّاضِينَ بقَتْلِهِ وَخاذِلِيهِ لَعْنًا وَبِيلًا، اللّهُمَّ الْعَنْ أَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ آلَ مُحَمَّدٍ وَمانِعِيهِمْ حُقُوقَهُمْ، اللّهُمَّ خُصَّ أَوَّلَ ظالِمٍ وَغاصِبٍ لِآلِ مُحَمَّدٍ بِاللّعْنِ وَكُلَّ مُسْتَنٍّ بِما سَنَّ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَبِيِّنَ وَعَلى عَلِيٍّ سَيِّدِ الوَصِيِّنَ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَاجْعَلْنا بِهِمْ مُتَمَسِّكِينَ وَبِوِلايَتِهِمْ مِنَ الفائِزِينَ الآمِنِينَ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.

المشهدي، المزار الكبير، ص263-282؛ المجلسي، بحار الأنوار، 97/ 254-260، ح6، باب5؛ عبّاس القمّي، مفاتيح الجنان، ص436-446 "زيارة يوم الغدير".