"لَعَنَ الله عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَأَبْرَأُ إِلى الله مِنْهُمْ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ"

آخر المواضيع

الجمعة، 22 نوفمبر 2013

معنى السّلام على أهل السّلام محمّد وآل محمّد (عليهم السّلام)

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَالْعَنْ عَدُوّهُمْ

ما معنى (عليه السّلام) أو (عليها السّلام) حين نقولها بعد ذكر أحد المعصومين (صلوات الله عليهم)؟ هذا السّؤال سأله داوود بن كثير الرّقي لمولانا وإمامنا جعفر الصّادق (عليه السّلام) قبل حوالي (1200 سنة) تقريبًا؛ فقد روى ثقة الإسلام الكليني بسنده عن داوود بن كثير الرّقي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السّلام): "ما معنى "السّلام" على رسول الله؟ فقال: إنّ الله تبارك وتعالى لما خلق نبيّه ووصيّه وابنته وابنيه وجميع الأئمّة، وخلق شيعتهم، أخذ عليهم الميثاق وأن يصبروا ويُصابروا ويُرابطوا، وأنْ يتّقوا الله، ووعدهم أنْ يُسلّم لهم الأرض المباركة، والحرم الآمن، وأنْ يُنزل لهم البيت المعمور، ويُظهر لهم السقف المرفوع، ويريحهم من عدوّهم، والأرض الّتي يُبدّلها الله من السّلام ويُسلّم ما فيها لهم لا شيّة فيها  - قال: لا خصومة فيها - لعدوّهم وأنْ يكون لهم فيها ما يحبّون وأخذ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) على جميع الأئمّة وشيعتهم الميثاق بذلك. وإنّما "السّلام" عليه تذكرة نفس الميثاق، وتجديد له على الله؛ لعلّه أن يعجّله عزّ وجلّ، ويعجّل السّلام لكم بجميع ما فيه".[الكليني، الكافي، 1/ 451، ح39].
فالسّلام على أهل السّلام محمّد وآله (عليه وعليهم السّلام) هو تجديد عهد وميثاق معهم، وعلى الأخصّ مع الإمام الحجّة بن الحسن (عجّل الله فرجه)؛ فنزول البيت المعمور وإظهار السّقف المرفوع، وإبادة أعداء الله تعالى (لعنهم الله)، وإحلال السّلام والعدل الإلهيّين ليعمّ العالمين، لا يتمّ إلّا بالظّهور المبارك لبقيّة الله الأعظم (عليه السّلام)، وقد وعدنا الله تبارك وتعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)[سورة النّور، 24/ 55]..
ودين الله تعالى الّذي سيمكّنه (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى) هو الّذي عاهدنا الله تعالى على الإلتزام به في يوم الغدير المبارك؛ فبعد بيعة النّاس لأمير المؤمنين (عليه السّلام) قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا)[سورة المائدة، 5/ 3]؛ فإكمال ديننا وحقيقة إسلامنا تمّ بإتمام النّعمة علينا بالموالاة لأمير المؤمنين ولسيّدة نساء العالمين وأولادهم المعصومين (عليهم السّلام) والمعاداة لأعدائهم.
لذلك نحن في كلّ صباح نجدّد العهد مع إمام زماننا (عجّل الله فرجه الشّريف): "اَللّـهُمَّ إِنّي أُجَدِّدُ لَهُ في صَبيحَةِ يَوْمي هذا وَمَا عِشْتُ مِنْ أَيّامي عَهْدًا وَعَقْدًا وَبَيْعَةً لَهُ في عُنُقي، لا أَحُولُ عَنْها وَلا أَزُولُ أَبَدًا، اَللّـهُمَّ اجْعَلْني مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَالذّابّينَ عَنْهُ وَالْمُسارِعينَ إِلَيْهِ في قَضاءِ حَوائِجِهِ، وَالْمُمْتَثِلينَ لأَوامِرِهِ وَالْمُحامينَ عَنْهُ، وَالسّابِقينَ إِلى إِرادَتِهِ وَالْمُسْتَشْهَدينَ بَيْنَ يَدَيْهِ".[عبّاس القمّي، مفاتيح الجنان، ص617-618 "دعاء العهد" الشّريف]؛ فإمام زماننا (عجّل الله فرجه الشّريف) هو دين الحقّ الّذي وعد الله تعالى بإظهاره: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) [سورة الفتح، 48/ 28].
فنفس العهد الّذي عاهدناه أمير المؤمنين (عليه السّلام)، يكون لولده الإمام الحجّة بن الحسن (عجّل الله فرجه الشّريف)، ففي "دعاء زمن الغيْبة": "اللّهُمَّ عَجِّلْ فَرَجَهُ وَأَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ، وَانْصُرْ ناصِرِيهِ، وَاخْذُلْ خاذِلِيهِ، وَدَمْدِمْ عَلى مَنْ نَصَبَ لَهُ وَكَذَّبَ بِهِ، وَأَظْهِرْ بِهِ الحَقَّ وَأَمِتْ بِهِ الجَوْرَ، وَاسْتَنْقِذْ بِهِ عِبادَكَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الذُّلِّ، وَأنْعِشْ بِهِ البِلادَ، وَاقْتُلْ بِهِ جَبابِرَةَ الكُفْرِ وَاقْصِمْ بِهِ رُؤُوسَ الضَّلالَةِ، وَذَلِّلْ بِهِ الجَبارِينَ وَالكافِرينَ، وَأَبِرْ بِهِ الْمُنافِقِينَ وَالنّاكِثِينَ وَجَمِيعَ الُمخالِفِينَ وَالمُلْحِدينَ، في‌ مَشارِقِ الأَرْضِ وَمَغارِبِها، وَبرِّها وَبَحْرِها، وَسَهْلِها وَجَبَلِها، حَتّى لا تَدَعْ مِنْهُمْ دَيّارًا وَلَا تُبْقِي لَهُمْ آثارًا، طَهِّرْ مِنْهُمْ بِلادَكَ وَاشْفِ مِنْهُمْ صُدُورِ عِبادِكَ وَجَدِّدْ بِهِ ما امْتَحى مِنْ دِينِكَ وَأَصْلِحْ بِهِ ما بُدِّلَ مِنْ حُكْمِكَ وَغُيِّرَ مِنْ سُنَّتِكَ حَتّى يعُودَ دِينُكَ بِهِ وَعَلى يَدَيْهِ غَضًّا جَدِيدًا صَحِيحًا لا عِوَجَ فِيهِ وَلا بِدْعَةَ مَعَهُ، حَتّى تُطْفِي‌ءَ بِعَدْلِهِ نِيرانَ الكافِرِينَ؛ فَإِنَّهُ عَبدُكَ الَّذِي‌ اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ، وَارْتَضَيتَهُ لِنَصْرِ دِينِكَ، وَاصْطَفَيتَهُ بِعِلْمِكَ، وَعَصَمْتَهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَبرَّأْتَهُ مِنَ العُيوبِ، وَأَطْلَعْتَهُ عَلىَ الغُيوبِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيهِ وَطَهَّرْتَهُ مِنَ الرِّجْسِ وَنَقَّيتَهُ مِنَ الدَّنَسِ"[عبّاس القمّي، مفاتيح الجنان، ص121 "دعاء زمن الغيْبة"].
فعند الظّهور المبارك ورجعة أهل بيت العصمة (عليهم السّلام) في يوم "الرّجعة" يتحقّق وعد الله عزّ وجلّ: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ * يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ)[سورة غافر، 40/ 51-52]. وإنّ الله تعالى لا يُخلف الميعاد.

فالسّلام هو تجديد عهدٍ وميثاق مع الإمام صاحب الزّمان (عليه السّلام)؛ فكن في كلّ حركاتك وسكناتك من أنصاره وأعوانه والذّابين عنه والمسارعين إليه في قضاء حوائجه والممتثلين لأوامره والمحامين عنه والسّابقين إلى إرادته حتّى نستشهد بين يديه الكريمتين عجّل الله تعالى لنا الفرج بظهور المقدّس.
اللهمّ صلّ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ المستودع فيها والعن ظالميها.

اجْعَلْنِي اللَّهُمَّ مِنْ أَنْصَارِهِ وَأَعْوَانِهِ وَأَتْبَاعِهِ وَشِيعَتِهِ، وَأَرِنِي فِي آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مَا يَأْمُلُونَ وَفِي عَدُوِّهِمْ مَا يَحْذَرُونَ، إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالْإِكْرَامِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

عبد آل محمّد (عليهم السّلام)
جهاد الموسوي
الكويت: 14/ 8/ 2013 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.