"لَعَنَ الله عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَأَبْرَأُ إِلى الله مِنْهُمْ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ"

آخر المواضيع

الأحد، 31 يناير 2016

أَبْجَدُ الشِّيعَةِ، كتابُ سُلَيْم بن قَيْس الهلِاليّ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَالْعَنْ عَدُوّهُم


● عن أبان بن أبي عيّاش (رضي الله تعالى عنه)، قال: "هذا نسخة كتاب سُلَيْم بن قيس العامري ثُمّ الهِلاليّ، دفعه إلى أبان بن أبي عيّاش وقرأه، وزعم أبان أنّه قرأه على عليّ بن الحُسين (عليهما السّلام) قال: "صَدَقَ سُلَيْمٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، هَذَا حَدِيثٌ نَعْرِفُهُ".
- المصدر:
أبو عمرو مُحمّد بن عُمر الكِشّي [رجال الكِشّي: ص82، ترجمة رقم (44)].

● وعن الإمام أبي عبد الله الصّادق (عليه السّلام) أنّه قال: "مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ شِيعَتِنَا وَمُحِبِّينَا كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ فَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْرِنَا شَيْ‏ءٌ، وَلَا يَعْلَمُ مِنْ أَسْبَابِنَا شَيْئًا، وَهُوَ أَبْجَدُ الشِّيعَةِ، وَسِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ آلِ مُحَمَّد (عليهم السّلام)".
- المصادر الّتي ورد هذا الحديث فيها:
نقلًا عَنْ مُحقّق كتاب سُلَيْم بِنْ قَيْس الهِلالِيّ، المُحقّق مُحمّد باقر الأنصاري الزّنجاني الخُوئيني: 
1- رواه الشّيخ عبد النبيّ الكاظمي في [تكملة الرّجال: ج1، ص467] عَنْ خطّ العلّامة المجلسي في هوامش مرآة العقول عن مُختصر بصائر الدّرجات لسعد بن عبد الله القُمّي بأسانيده.
2- وذكره العلّامة الطّهراني عنه في [الذّريعة: ج2، ص152].
3- ورواه العلّامة الشّيخ الحُرّ العاملي في [وسائل الشيعة: ج20، ص210].
4- ورواه المُحدّث النُّوري في[ مُستدرك الوسائل: ج3، ص183].
5- ورواه العلّامة الشّيخ أحمد الأردبيلي في [جامع الرّوُاة: ج1، ص375].
6- ورواه الشّيخ المامقاني في [تنقيح المقال: ج2، ص54].
7- ويوجد في نسخة العلّامة المجلسي الّتي تاريخها سنة (609هـ)، ونُسخة الشّيخ الحُرّ العاملي الّتي اسْتُنسخت في سنة (1087هـ) على نسخة عتيقة، ونسخة مكتبة كُليّة الحُقوق رقم (29 د)، ونُسخة مكتبة ملك، ونُسخة صاحب الرّوضات، ونُسختين في مكتبة آستان قدس بمشهد رقمهما 8130 و9719، ونُسخة السيّد أبو القاسم الخوانساري في بمبئي ونُسخة السيّد الجلالي".

● يقول المُحقّق آغا بُزرگ الطهرانيّ (رحمه الله تعالى): "أصل سُلَيْم بن قَيْس الهلالي أبي صادق العامري الكوفي التابعي. أدرك أمير المؤمنين عليًّا والحسن والحُسين وعليّ بن الحُسين والباقر (عليهم السّلام) وتُوفّي في حياة عليّ بن الحُسين (عليه السّلام) مُتستّرًا عَنِ الحَجّاج أيّام إمارته.
هو مِنَ الأُصول القليلة الّتي أشرنا إلى أنّها أُلّفت قبل عصر الصّادق (عليه السّلام). قال أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن جعفر النعماني في كتاب الغَيْبة: "ليس بين جميع الشّيعة ممّن حمل العلم ورواه عن الأئمّة عليهم السّلام خلاف في أنّ كتاب سُلَيْم بن قيس الهلاليّ أصل مِنْ أكبر كُتب الأُصول الّتي رواها أهل العِلْم وحَمَلَة حديث أهل البيت عليهم السّلام وأقدمها، لأنّ جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنّما هو عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام والمقداد وسلمان الفارسي وأبي ذرّ ومن جرى مجراهم ممّن شهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام وسمع منهما، وهو من الأصول الّتي ترجع الشّيعة إليها وتعوّل عليها".
ورُويَ عَنْ أبي عبد الله الصّادق (عليه السّلام) أنّه قال: "مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ شِيعَتِنَا وَمُحِبِّينَا كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ فَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْرِنَا شَيْ‏ءٌ، وَلَا يَعْلَمُ مِنْ أَسْبَابِنَا شَيْئًا، وَهُوَ أَبْجَدُ الشِّيعَةِ، وَسِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ آلِ مُحَمَّد (عليهم السّلام)".[آغا بُزرگ الطهرانيّ، الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة، 2/ 152، ترجمة رقم (590)].

* مُميّزات وخصائص كتاب سُلَيْم بن قَيْس الهِلاليّ 
يقول المُحقّق مُحمّد باقر الأنصاري الزّنجاني الخُوئيني:
الميزة الأولى: أنّ موضوعه عقائد الإسلام وتاريخه
فقد اختار المؤلِّف مسائل في الدّرجة الأُولى مِنَ الأهميّة، مثّلت الحقيقة المقابلة لما فعلته وقالته ودوّنته دولة الخلافة القُرشيّة، الّتي سيطرت على تاريخ الإسلام وعلى أفواه المسلمين.

الميزة الثانية: الفترة الّتي أرّخ سُلَيْم أحداثها
وهي أكثر الفترات حساسية وتأثيرًا على عقائد المسلمين على الإطلاق. ذلك أن جميع عقائد المسلمين ومذاهبهم قد تكوّنت بعد وفاة النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، بسبب ما حدث عند وفاته وبعد وفاته من اختلاف. فجميع ما طرح من عقائد وأحكام خلال أربعة عشر قرنا إلى يومنا هذا، يرجع إلى تلك الفترة الحسّاسة، وقد أرّخ سُلَيْم بن قَيس لتلك الفترة، فكان عمله فريدًا من نوعه، وبهذا احتل مكانة الدرجة الأُولى بعد أحاديث الأئمّة المعصومين (عليهم السّلام)، الّذين قاموا بكشف حقائق تلك الفترة.

الميزة الثالثة: صراحته رغم ظروف تأليفه الخانقة
فقد كتبه سليم في عصر المنع المطلق من تدوين أحاديث النبيّ (صلّى الله عليه وآله) حتّى ما يتعلّق منها بالسُّنن والأحكام الشّرعيّة بل لقد منعت الدولة حتّى مُجرّد رواية الحديث النبويّ، حتّى في المسجد، وحتّى مِنْ كبار الصحابة في مثل تلك الظروف الخانقة، قام سُلَيْم بن قَيْس بتسجيل هذه الحقائق التاريخيّة والعقائديّة وتدوينها في كتاب، وكان يجمع أحاديثه من الأئمّة الأطهار (عليهم السّلام) والصّحابة الأبرار ويكتبها في كتابه على خوف ووجل، لأنّ الدولة لو اطّلعت على ذلك لكان ذلك برأيها سببًا كافيًا لإعدام المؤلف.

الميزة الرابعة: الدقة والإتقان
إنّ كتاب سُلَيْم بعد التدقيق والمقايسة مع المصادر الأُخرى، يُعتبر من مصادر الدرجة الأُولى في دقّته، وهذه ميزة تزيد من قيمة كتابه المُبارك. لهذا كلّه، لا بدّ أن ننظر إلى كتاب سُلَيْم باعتباره أوّل نصٍّ مُتقن في أهمّ الموضوعات الإسلاميّة، تمّ تدوينه في فترة حساسة وظروف صعبة،  وأنْ نشكر مؤلّفه من صميم قلوبنا.
وقد شكر الله سعيه حيث حفظ كتابه عبر القرون والأجيال حتّى وصل إلينا، وتم في عصرنا طبعه بطبعات جديدة، والحمد لله.

* ما يتضمّنه كتاب سُليم بن قَيْس الهِلاليّ:
أوًلا: أحاديث أساسيّة في العقائد
1- حديث الغدير.
2- حديث الثّقلين.
3- حديث المنزلة.
4- حديث السّفينة.
5- حديث باب حِطّة.
6- حديث الحَوْض.
7- حديث سدّ الأبواب.
8- حديث الكساء وآية التطهير.
9- حديث المُباهلة.
10- حديث الكتف.

ثانيًا: مسائل عقائديّة مُهمّة
1- معنى الإسلام والإيمان، وشروطهما، ودرجاتهما.
2- معنى إقامة النبيّ والإمام الحُجة لله تعالى، ومن هم حجج الله تعالى على النّاس، وكيفيّة إقامتهم الحُجّة لله تعالى.
3- بيان عقيدة المسلمين في القُرآن، ومن هم المُفسّرون الشّرعيّون له. وقد تضمّن كتابه تفسير عدد من آيات القُرآن الكريم وسبب نزولها.
4- عقيدة المسلمين في الخلافة والإمامة، وضرورتها وحدودها، وتسمية مُستحقّيها، وبيان غاصبيها.
5- بيان معنى فريضة الولاية لأولياء الله تعالى، والبراءة من أعدائه، وتعيينهم.
6- بيان أحاديث النبيّ (صلّى الله عليه وآله) الّتي نصّ فيها على إمامة الأئمّة الاثني عشر من عترته (عليهم السّلام) وذِكْر أسمائهم.
7- بيان عدد مِنَ الأحاديث الّتي صدرت عَنِ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في مناقب أهل البيت (عليهم السّلام) وأفضيّلتهم على جميع الأُمّة.
8- بيان العلم ومعدنه وأنواعه، وأنّ أهل البيت (عليهم السّلام) هم معدن عِلْم النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، وبيان جهل مخالفيهم وانخفاض مستوى ثقافتهم، وعدم معرفتهم عقائد الإسلام، ولا أجوبة ما يرد عليهم من المسائل العادية.
9- بيان بعض ما ورد في الكُتب السّماويّة في البشارة بالرّسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السّلام).
10- بيان مُعاداة قُريش والمنافقين وغيرهم لأهل البيت (عليهم السّلام)، وبُغضهم لهم وحسدهم إيّاهم. كما تضمّن الكتاب إشارات إلى ما كان يصدر في حياة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مِنَ المُنافقين عامّة، وغاصبي الخلافة خاصّة. 
11- أحاديث النبيّ (صلّى الله عليه وآله) الّتي أخبر فيها عمّا سيقع من ظُلم قُريش وغيرهم لأهل البيت (عليهم السّلام)، واضطهادهم وغصب حقّهم.
12- بيان الضّلال الّذي حدث في الأُمّة، وكشف أوّل من فتح بابه على الأُمّة وأدخل المسلمين فيه.
13- بيان العقيدة الإسلامية في الإمام المهديّ (عليه السّلام)، وأحاديث النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في التبشير به وعلامات ظهوره.
14- تضمّن كتاب سُلَيْم بعض أحوال يوم القيامة وأحوال أهل الجنّة والنّار، والمُستحقّين بعد النبيّ (صلّى الله عليه وآله) لدخول الجنّة أو النّار مِنْ هذه الأُمّة.
15- بيان معنى الشّفاعة، ومن يشفع ومن يُشْفَع لهم يوم القيامة.

● ثالثًا: مسائل تاريخيّة مُهمّة
1- أحاديث مُهمّة عَنْ حُروب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من بدر وأُحد وخَيْبر والخندق وحُنَيْن وتبوك وصُلح الحُدَيْبِيَة وفتح مكّة وغيرها.
2- بيان موارد مواساة عليّ (عليه السّلام) لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) وإيثاره إيّاه وفداؤه إيّاه بنفسه.
3- بيان عدد مِنْ أحاديث النبيّ (صلّى الله عليه وآله) الّتي نصّ فيها على خلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، مِنْ أوّل بعثته إلى يوم الغدير.
4- أحاديث إشهاد النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أصحابه عند إقامة الحُجّة عليهم وعلى الأُمّة بولاية عليّ (عليه السّلام) بعده (صلّى الله عليه وآله)، وخاصّة مَنْ غصب منهم الخلافة بعده.
5- جانب مِنْ مُؤامرات المنافقين لقتل النبيّ (صلّى الله عليه وآله).
6- خبر الصّحيفة الملعونة الّتي كتبها المنافقون مِنْ قُريش ومَنْ تبعهم، ضدّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السّلام)، وذكر أصحابها.
7- أخبار هامّة عن الأيّام الأخيرة والسّاعات الأخيرة مِنْ وفاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله).
8- أخبار دقيقة ومُفصّلة عن قضايا السّقيفة، واستعجال أصحابها، واغتنامهم فُرصة انشغال عليّ (عليه السّلام) وأهل البيت بجنازة النبيّ (صلّى الله عليه وآله). ثم تدبيرهم الهُجوم المُكرّر على بيت فاطمة (عليها السّلام) وإحراق بابه، ودخولهم البيت، وإجبارهم أمير المؤمنين (عليه السّلام) وأصحابه على البيعة. وما جرى على فاطمة (عليها السّلام) في هذه الهجمات، وإسقاطها جنينها المُحسن (عليه السّلام).
9- قصّة ارتداد النّاس بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وما جرى بشأن الخلافة بعده (صلّى الله عليه وآله)، وخطط الغاصبين ضدّ أمير المؤمنين (عليه السّلام).
10- ما جرى على شيعة أهل البيت (عليهم السّلام) بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وجانب من نفي أبي ذرّ إلى الرّبذة، وجانب من ظُلم معاوية للشّيعة واضطهادهم وتقتيلهم.
11- نماذج من دفاع أهل البيت (عليهم السّلام) عن الإسلام وعَنْ شيعتهم.
12- التّأريخ لعدد مِنَ المجالس بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) واحتجاجات أهل البيت (عليهم السّلام) على الصّحابة في تلك المجالس، ومُناشداتهم النّاس ليشهدوا بوصيّة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) لهم، وإقرار النّاس وشهادتهم لهم بذلك.
13- قصص بعض أهل الكتاب مع أهل البيت (عليهم السّلام) وإقرارهم بشأنهم.
14- قصص تتعلّق بموت أبي بكر وقتل عمر وعثمان.
15- وثائق شعريّة تُعتبر من أقدم ما قيل مِنَ الشّعر في القضايا الإسلاميّة.
16- وثائق تاريخيّة في القضايا الإسلاميّة يختصّ سُلَيْم بنقلها، مثل: رسالة معاوية إلى زياد.
17- قضايا حُروب الجمل وصفّين والنّهروان.
18- الرّسائل المُهمّة المتبادلة بين أمير المؤمنين (عليه السّلام) ومُعاوية.
19- أخبار شهادة أمير المؤمنين (عليه السّلام).
20- أخبار هامّة عمّا جرى مِنَ الفِتَن بعد أمير المؤمنين (عليه السّلام) في زمن معاوية.
21- أخبار عَنْ صُلح الإمام الحسن (عليه السّلام) مع معاوية وما وقع بينهما.


* رابط كتاب سُلَيْم بِنْ قَيْس الهِلاليّ الشّريف؛ بتحقيق الشّيخ مُحمّد باقر الأنصاريّ الزّنجانيّ *
http://alfeker.net/library.php?id=2449


عجّل الله تعالى لنور آل محمّد (عليه وآله السّلام) الفرج ونحن معه. اللّهمّ صلِّ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ المستودع فيها والعن ظالميها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.