"لَعَنَ الله عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَأَبْرَأُ إِلى الله مِنْهُمْ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ"

آخر المواضيع

الجمعة، 22 نوفمبر 2013

محمّد وآل محمّد (عليهم السّلام) هم "العالون"

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَالْعَنْ عَدُوّهُمْ

يقول تعالى: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِين)
[سورة ص، 75]. فمن هؤلاء العالون؟
فإنْ قال قائلٌ العالين هم الملائكة، نقول له هذا الكلام مخالف للقرآن الكريم، فقد أخبرنا الله تعالى أنّ "كلّ الملائكة" سجدوا لآدم (عليه السّلام) فقد قال جلّ وعلا: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُون * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِين * فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُون * إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِين)[سورة الحِجر، 28-31]، فلاحظ قوله تعالى: "فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُون" فإنّ الله تعالى لم يستثنِ أحد من الملائكة، فـ"العالون" هم قسم ثالث خلقهم الله تعالى في قبال خلق آدم والملائكة، فهم قسم ثالث للخلق: آدم، والملائكة، والعالين.
فإذا عرفت هذا فاعلم أنّ العالون في قوله تعالى: "أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِين" هم محمّد وآل محمّد (صلوات الله عليهم ولعنة الله على أعدائهم)؛ فقد روى السيّد هاشم البحرانيّ عن الشّيخ الصّدوق بسنده عن أبي سعيد الخدري، قال: "كُنّا جلوسًا عند رسول الله(صلّى الله عليه وآله) إذ أقبل إليه رجل، فقال: يا رسول الله، أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ لإبليس: *(أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ)* من هم يا رسول الله الّذين هم أعلى من الملائكة المقرّبين؟ فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): أنا وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، كُنّا في سرادق العرش نُسبِّح الله، فسبّحت الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله آدم (عليه السّلام) بألفي عام؛ فلمّا خلق الله عزّ وجلّ آدم(عليه السّلام)، أمر الملائكة أن يسجدوا له، ولم يُؤْمَرُوا بالسّجود إلّا لأجلنا، فسجدت الملائكة كلّهم أجمعون إلّا إبليس فإنّه أبى أن يَسْجُد، فقال الله تبارك وتعالى: (يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ)، قال: من هؤلاء الخمسة المكتوبة أسماؤهم في سُرادق العرش، فنحن باب الله الّذي يُؤتى منه، بنا يهتدي المهتدون، فمن أحبّنا أحبّه الله وأسكنه جنّته، ومن أبغضنا أبغضه الله وأسكنه ناره، ولا يُحِبُّنا إلّا من طاب مولده".[هاشم البحرانيّ، البُرهان في تفسير القرآن، 6/ 516، ح9].
و"العالون" - أي محمّد وآله صلوات الله عليهم - قد أشار الله تعالى إليهم في كتابه الكريم بقوله: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا * مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا)[سورة الكهف، 50-51].
فـ"العالون" هم أشهاد وأعضاد لله تعالى، وقد روى العلّامة المجلسي عن ثقة الإسلام الكليني بسنده عن محمّد بن سنان، قال: "كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السّلام) فأجريت اختلاف الشّيعة، فقال: يا محمّد، إنّ الله تبارك وتعالى لم يزل متفردا بوحدانيته ثمّ خلق محمّدًا وعليًّا وفاطمة فمكثوا ألف دهر ثمّ خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوّض أمورها إليهم، فهم يحلّون ما يشاؤون ويحرّمون ما يشاؤون، ولن يشاؤا إلّا أن يشاء الله تبارك وتعالى. ثم قال: يا محمّد، هذه الديانة الّتي من تقدّمها مرق، ومن تخلّف عنها مُحق، ومن لزمها لحق، خذها إليك يا محمّد".
وعلّق المجلسي على الرّواية الشّريفة قائلًا: "فأشهدهم خلقها، أي خلقها بحضرتهم وبعلمهم وهم كانوا مطّلعين على أطوار الخلق وأسراره، فلذا صاروا مستحقّين للإمامة لعلمهم الكامل بالشّرائع والأحكام وعلل الخلق وأسرار الغيوب، ولا ينافي هذا قوله تعالى: (مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) بل يؤيّده، فإنّ الضمير في (مَا أَشْهَدتُّهُمْ) راجع إلى الشّيطان وذريّته أو إلى المشركين بدليل قوله تعالى سابقًا: (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي) وقوله بعد ذلك: (وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا) فلا ينافي إشهاد الهادين للخلق".[المجلسي، بحار الأنوار، 25/ 205-206، ح24، باب10].
ومقام "أشهاد وأعضاد" لله تعالى أشار إليه مولانا وإمام زماننا الحجّة بن الحسن (عجّل الله تعالى فرجه الشّريف) في دعائه الشّريف في شهر رجب: "أساَلُكَ بِما نَطَقَ فيهِمْ مِنْ مَشِيَّتِكَ، فَجَعَلْتَهُمْ مَعادِنَ لِكَلِماتِكَ، وَأرْكانًا لِتَوْحيدِكَ، وَآياتِكَ وَمَقاماتِكَ الَّتي لا تَعْطيلَ لَها في كُلِّ مَكان، يَعْرِفُكَ بِها مَنْ عَرَفَكَ، لا فَرْقَ بَيْنَكَ وَبَيْنَها إِلّا اَنَّهُمْ عِبادُكَ وَخَلْقُكَ، فَتْقُها وَرَتْقُها بِيَدِكَ، بَدْؤُها مِنْكَ وَعَوْدُها إلَيكَ أعْضادٌ وأشْهادٌ ومُناةٌ وأذْوادٌ وَحَفَظَةٌ وَرُوّادٌ، فَبِهمْ مَلأْتَ سَمائكَ وَأرْضَكَ حَتّى ظَهَرَ أنْ لا إلهَ إلّا أَنْتَ، فَبِذلِكَ أسأَلُكَ، وَبِمَواقِعِ الْعِزِّ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَبِمَقاماتِكَ وَعَلاماتِكَ أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ".[ابن طاووس، إقبال الأعمال، ص145، الباب السّابع؛ الطّوسي، مصباح المتهجّد، ص803-804، ح866؛ المجلسي، بحار الأنوار، 95/ 280-281، باب23؛ عبّاس القمّي، مفاتيح الجنان، ص183-184]. والحمد لله ربّ العالمين.


اللهمّ عجّل لوليّ الأمر الفرج ونحن معه.اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد العالون وعجّل فرجهم والعن عدوّهم. اللهمّ صلّ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ المستودع فيها والعن ظالميها.


حرّره عبد آل محمّد عليهم السّلام
جهاد الموسوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.